الاثنين، يونيو 20، 2011

الأسرار الخطيرة لـ"اتحاد" غير مقدس يركب 20 فبراير لـ"الإطاحة" بالنظام

من اللقاء والحديث في الوقفات الاحتجاجية وفي لقاءات "خاصة جدا"، إلى تغيير النظرة إلى كل من "الأخ" و"الرفيق"، في ما بين بعضهما البعض، إلى اقتسام لحظات في مقاه ومطاعم، إلى رفع شعارات موحدة... كلها مظاهر تقارب بين طرفي نقيض لا يجمعها إلا فضاء هذا الوطن الذي يقزمه البعض منهم بينما البعض الآخر لا يكشف عن نواياه إزاءه. تقارب بدأت رائحة أهدافه تزكم الأنوف عندما أراد الركوب على حركة احتجاجية سلمية لتحقيق أهداف ظلت تؤطر أجندة الطرفين معا؛ الانقلاب

"جمهورية" النهج تلتقي مع "خلافة" العدل والإحسان

غريب أمر هذا التقارب غير المسبوق بين "إخوان" العدل والإحسان، الذين يقومون الليل ويصومون رمضان وأياما أخرى يحتسبونها لوجه الله، وبين "الرفاق" القاعديين الذين لا يصومون ولا يصلون، وعندما تأتي الليالي فإنما يقومونها رقصا و"شرابا" و"حشيشا"على أغاني "البوب" المتغنية بأمجاد "تشي غي فارا" في حمأة الحرب الباردة.

هذا "التقارب" الذي جاء نتيجة "مخاض" طارئ أحدثته تجمعات حركة 20 فبراير مباشرة بعد تأسيسها كحركة احتجاجية تأثرت بما يجري في محيطها الإقليمي العربي، رافعة شعار التغيير ومحاربة الفساد والإصلاح السياسي، لم يفطن إليه (التقارب) أحد ما دام أن الأمر في كل من تونس ومصر اللذين سبقانا إلى تبني هذا النوع من الاحتجاج الذي يطالب بالتغيير الجذري، لم يكن يطرح نفس الأسئلة الاستفهامية "المعتمة" بين "الإخوان" وغيرهم من باقي التيارات والألوان السياسية والإيديولوجية هناك، وهو ما أرجعه العديد من المتتبعين إلى أن النظامين الجمهوريين "المَلكيين" التونسي والمصري كانا لهما من عناصر توحد والتقاء مختلف المكونات المجتمعية، ما جعل هذه الأخيرة تتقاسم نفس الأهداف في احتجاجاتها، وهي الإطاحة بأولائك الحكام الذين "شاخوا" وهم متربعون على كراسي يُفترض أن يتم التداول بشأنها على السلط لأوقات محدودة.

ويبدو أن ثمار هذا التقارب بين العدليين والقاعديين بدت تطفو على السطح من خلال الدعوة إلى المزيد من "التماسك" بين الطرفين في وجه ما يسمونها الآلة الدعائية لـ"المخزن"، ومن خلال تقاسم المهام في حشد "الثوار" والبحث عن الدعم اللوجيستيكي لـ"الثورة" الموعودة التي بدأ مريدو عبد السلام ياسين لا يترددون في رسم سيناريوهاتها ولا يجدون أدنى حرج في إعلان ذلك أمام الملأ وعلى صفحات المواقع التابعة للجماعة.

البحث عن دعم القومة/الثورة..

بيد أن الخطير في الأمر هو أن الجماعة، التي حثت أفرادها، تقول مصادر مطلعة، على أن لا يتحدثوا مع "الرفاق" القاعديين عن خلفياتهم الإيديولوجية وهم يشاركونهم وقفات الاحتجاج تحت يافطة 20 فبراير، بدأوا تحركاتهم ميدانيا وعمليا في تدبير "المرحلة" الموالية من الاحتجاجات؛ وهي المرحلة التي تتطلب إمكانيات مادية ولوجيستية. هاهنا بقي السؤال عالقا أمام كل من "الإخوان" و"الرفاق" وكل له جواب يختلف عن الآخر؛ فبينما تستطيع جماعة ياسين تقديم ما استطاعت إلى ذلك سبيلا من أموال لـ"المنتفضين" في مسيرات واعتصامات، لكنها تتحفظ على ذلك مخافة إثارة انتباه الدولة إلى "مصادر" أموالها، لا يجد "رفاق" لينين الشيوعي ما يسدون به حتى تكاليف وقفة عابرة أمام البرلمان يشارك فيها بضعة أفراد.

البحث عن بديل لـ"التمويل" القومة/الثورة الكبرى، على شاكلة ما جرى بكل من تونس ومصر، جعلت البعض من "الجماعة" يطرح إمكانية الاستفادة من شباب الثورة في هذين البلدين، وهو ما تم بشأنه إجراء العديد من التحركات على مستوى الشبكة العنكبوتية، من خلال إجراء العديد من النقاشات "الافتراضية"، وميدانيا تفيد معطيات صادرة عن مصادر مقربة من جماعة العدل والإحسان، أن الأخيرة كثفت في الآونة الأخيرة تحركاتها على المستويين الإقليمي والدولي، بحثا عن دعم مالي ومعنوي؛ إيجاد ميزانية قادرة على تدعيم إعتصامات محتملة لشباب الثورة، ومعنويا من خلال طمأنة العالم الخارجين ولاسيما الغرب بعدم الخوف من "إسلاميي" العدل والإحسان.

في هذا السياق، تشير نفس المعطيات إلى أن العديد من أعضاء جماعة ياسين ترددوا على العاصمة المصرية القاهرة في الآونة الأخيرة، وكان آخرهم عضو الجماعة بوبكر الونخاري، الذي أجرى عدة اتصالات هناك مع شباب ثورة مصر، وخاصة منهم شباب جماعة الإخوان المسلمين المصرية، تركزت بالأساس حول التكلفة المالية لاعتصامات تضم المئات من الأشخاص. الجواب لم يكن جاهزا طبعا عند الأشقاء المصريين، الذين ذكّروا مبعوث الجماعة بالحكايات التي رافقت الثورة المصرية من هجوم إعلامي من لدن نظام حسني مبارك المطاح به، والذي اتهم شباب الثورة هناك بتناول "سندويتشات أنطاكي" طيلة أيام اعتصامهم، وهو "سندويتش" يتناوله فقط أصحاب الدخل المريح، بينما حقيقة الأمر أن الشعب المصري المغلوب على أمره، والذي يختلف وضعه تماما عن وضع المغاربة، كان يقتات على ما قل من "فول مدمس" ورغيف حافي.

الونخاري تفاجأ كثيرا وفاجأ "إخوانه" "المترفين" بالجماعة عندما تذكر وذكّرهم بالفكرة التي أُثيرت على مستوى الدائرة السياسية، قبل أيام، من إمكانية ضرورة توفير نحو 50 درهما، كمبلغ مالي جزافي، لكل فرد يشارك في اعتصام محتمل، وهو ما يعني إلزامية توفير أموال طائلة لمجرد 1000 معتصم بأحرى عندما يتعلق الأمر بالآلاف من الأشخاص..هنا طُرح السؤال المحوري في لعبة تجاذب علاقة جماعة العدل والإحسان بالدولة حول مصادر التمويل، حيث تُرفع "لا" للتمويل الأجنبي لأنشطة الجماعة؛ البعض من "الإخوان" علّق الجواب عن هذا السؤال في انتظار المراحل المقبلة من "سيناريو" الثورة.

تذوب الإيديولوجيا..وتحيا الثورة

على صعيد آخر وبينما ما يزال جانب "صغير" ممن يسمون الاشتراكيين الراديكاليين، يتردد في اعتبار المرحلة التي يجتازها المغرب أنها فرصة "مواتية" لـ"تغيير" النظام و"إقامة الجمهورية"، فإن قسما واسعا في صفوف "الرفاق" يرى أن 20 فبراير هي النواة الأولى التي يصعب على الثورات بناؤها في البداية، وقد تأتى للمغاربة إفرازها للظرفية الراهنة دون مجهود كبير. ويزيد هذا الطرح شرح وجهة نظره بخصوص "إنضاج" فكرة "تثوير" المجتمع، أن الثورة الماركسية كما تم تعريفها في الأدبيات الماركسية، تبدأ عندما تبدأ "قمة" النظام في التأزم والذي يعبر عنه بشكل أساسي ورئيسي من خلال إفلاس النخبة السياسية، مما يؤدي إلى إمكانية خلخلة المشهد العام للعبة السياسية وانطلاق الغضب الشعبي الذي يجدل له منافذ النفاذ إلى عمق النظام. هذه الحالة، لا ينفي "تيار المناضل" الاشتراكي عدم وصول حالة المغرب إليه، لكن بالمقابل هناك "وضع جديد" بدأ يتبلور مع انطلاق مظاهرات 20 فبراير، والذي يعتبر "مدا نضاليا" غير مسبوق من حيث الحجم، لكنه في طور سياسي ابتدائي. هذا "التحفظ"، إن صحت تسميته، من قبل بعض الاشتراكيين الراديكاليين، يرفضه فريق كبير من "شباب" الاشتراكيين الجذريين المنتمين في الغالب للنهج الديمقراطي القاعدي، الذين يعتبرون أكثر تطرفا في رؤيتهم للأمور؛ بحيث بالإضافة إلى أنهم لايؤمنون بوحدة المغرب الترابية ويعتبرونها فقط "شماعة" لتلهية الشعب المغربي وحرمان "الأشقاء" الصحراويين من تأسيس "دولتهم"(في إشارة إلى البوليساريو طبعا الذين لا يتردد عبد الله الحريف زعيم النهج في تبادل الرسائل مع زعيم المرتزقة محمد عبد العزيز)، فإنهم يعتبرون الظرفية الحالية فرصة تاريخية "سانحة للانقضاض على النظام"، خاصة أن هناك قاعدة مهمة يمثلها تيار إسلامي (العدل والإحسان) تشارك إلى جانبهم في احتجاجات 20 فبراير؛ ولا يهم الاختلاف في الإيديولوجيا، ينقل مصدر حضر لبعض اجتماعات منتسبين إلى النهج، ما دام أن هدف الإسلاميين "الراديكاليين" هو هدف الاشتراكيين "الثوريين".

تكسير حاجز الصمت..

يبدو أن العدل والإحسان قد كسرت حاجز الصمت الذي ظل لسنوات يميز وجودها في الساحة، بحيث لم يعد قادتها يجدون أدنى غضاضة في التعبير عن مساندتهم لشباب حركة 20 فبراير، رغم أنهم ظلوا لسنوات، وربما كانوا دائما، يقاطعون كل مظاهرة أو احتجاج ليس فيه ما يربط الدين بصلة، وهو ما يدعو إلى التساؤل، حسب مراقبين، بخصوص هذا "الزواج" العُرفي بينهم وبين "قاعديين" فيهم كثير من الملحدين، اللهم إذا كانت فيه "المصلحة" أكثر من "المفسدة"، وهم (العدليون) هنا يفضلون هذا الزواج وإن كان عُرفيا على أن يظلوا في منأى عن التغيرات التي حصلت في كل من تونس ومصر، والتي حملت حتى حزب "النهضة" الذي ظل منفيا بأوروبا إلى الواجهة السياسية التونسية، كما خول للإخوان المسلمين بمصر تأسيس حزب سياسي والحديث حتى عن الترشح للرئاسة المصرية، بينما جماعة عبد السلام ياسين التي ظلت السلطات تطلب ودها للدخول في اللعبة السياسية، فطنت أخيرا إلى أن الوقت الحالي يعتبر فرصتها في تبوء المشهد، لا بل والتأسيس لدولة "الخلافة" كما يرى ذلك مرشدها العام في المنام. ولعل دولة المرشد آية الله لن تكون بعيدة عن تقديم يد المساعدة إلى العدليين في تحقيق "رؤيتهم"، وهو ما كشفت عنه تقارير من وجود اتصالات "مهمة" بين الطرفين، تزايدت بالخصوص على هامش دعوة دول مجلس التعاون الخليجي إلى المغرب للالتحاق بهذا النظام الإقليمي، وهو ما يتوجس له الساسة الإيرانيون، خاصة أمام الموقف "المتقدم" جدا للمغرب الداعم لمملكة البحرين في نزاعها المرير مع الدولة الفارسية، حيث سارع المغرب، قبل نحو سنتين، إلى قطع علاقاته الدبلوماسية مع طهران بالموازاة مع موقف مماثل للمنامة.

آخر مظاهر تكسير حاجز الصمت هو الخروج الإعلامي المتواصل لرموز العدل والإحسان؛ بحيث فاجأ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، كل المتتبعين وهو يعلن ليومية "أخبار اليوم" أن جماعته ليس لها إشكال مع الدولة المدنية، لا بل لقد أكد نفيه أن تكون الجماعة طالبت يوما بدولة دينية، وإن لم يخف أنهم من المطالبين بـ"الخلافة" لكن على الشكل الفدرالي الذي يضم كافة الدول الإسلامية. هذا التصريح وبقدر ما يدعو إلى الاستغراب، فإنه "يميط اللثام"، بحسب متتبعين، عن "خارطة" طريق جديدة تنوي الجماعة تبنيها تماشيا والتغيرات الحاصلة في المنطقة. إنها خارطة الطريق التي جعلت عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة، عمر إحرشان، لا يتردد في التصريح لإحدى الأسبوعيات بأنهم مستعدون لـ"الانتقال إلى أشكال نضالية تصاعدية"، لأن ذلك يعتبر شيئا عاديا بالنسبة إليه طالما أن "الوقفات والمسيرات تقابل بالأذن الصماء لنظام يناور فقط لربح الوقت ولم يستجب إلى أي مطلب من مطالب الحركة(20 فبراير) ويرى نفسه في ورطة"، قبل أن يضيف أن "النسخة المعدلة للدستور ستكون دون الإنتظارات"، وهو ما يعني رغبة الجماعة في مواصلة الاحتجاج حتى بعد طرح الدستور للاستفتاء. هذا الإصرار على "الذهاب بعيدا"، يكاد قيادي آخر في الجماعة، وهو عبد الصمد فتحي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ومسؤول الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأم، يعطيه كل أبعاده "التصعيدية والتنسيقية" مع "الحليف الإستراتيجي" "الرفاقي"، عندما صرح لـ Le porter بـ"أننا سنشق طريقنا كمغاربة بغض النظر عن مرجعياتنا".

بقد كشفت المعطيات أن نموذج الثورة الإسلامية الإيرانية في سنة1979 حاضر في بعض الاجتماعات "الخاصة جدا" التي تجمع بعد قيادات العدل والإحسان، للتطرق إلى السيناريو المقبل من الاحتجاجات. بل إن الجماعة تحاول استغلال ما أوتيت من مواقع إليكترونية لحشد "الدعم اللازم" لإنزال سيناريوهاتها على أرض الواقع. ومن ذلك أنها فتحت منتدى للنقاش، كما يبدو من ظاهره، تحشد فيه الهمم وتستنفر فيه الشعب من أجل "الهبة" أو "القومة" أو "الثورة". هذا النقاش المعنون بـ"سيناريوهات التغيير بالمغرب"، نجد فيها الكثير من "صفارات الإنذار"، التي ينبغي علينا أن لا نظل كمغاربة ننتظر مستقبل الأيام دون الاستعداد لذلك؛ ومن بين الأجوبة عن السؤال الذي تم طرحه وهو كيف تتصور عملية التغيير.. مبتدأه ومنتهاه، وطبيعة النظام المطلوب؟ هناك جواب أحد المشاركين في "النقاش" الذي يقول أن "طريقة التغيير هي شحن العقول"، بينما جواب مشارك آخر أعلنها صراحة بقوله "فاته (النظام) الوقت نتيجة مناوراته اليائسة عن تحقيق حتى مجرد ما كان يروج له في البداية من ملكية برلمانية أو دستورية...حيث أن الأمور الآن تجاوزت خط اللاعودة وهي تتجه على ما يبدو نحو رسم سيناريوهات... وملامح نمط النظام الجديد القادم، الذي لا زال حتى الآن لم يتصوره مهندسو السياسة المخزنية.. ولا هو خطر في حسبان الكثير من الناس المتمخزنين...الخ"، فعن أي نظام يتحدث مريدو عبد السلام ياسين؟

خطاب الملك محمد السادس حول صيغة تعديل الدستور (الجمعة، 17 يونيو 2011)


نص خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الإعلان عن الإصلاحات التي طالت الدستور، والمقرر الاقتراع بشأنه في استفتاء شعبي يوم فاتح يوليوز

" الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه .
شعبي العزيز، أخاطبك اليوم، لنجدد العهد المشترك بيننا بدستور جديد، يشكل تحولا تاريخيا حاسما، في مسار استكمال بناء دولة الحق والمؤسسات الديمقراطية، وترسيخ مبادئ وآليات الحكامة الجيدة، وتوفير المواطنة الكريمة، والعدالة الاجتماعية.
وهو المسار الطموح الذي أطلقناه، منذ اعتلائنا العرش، في تجاوب عميق مع كل القوى الحية للأمة. وبفضله تمكنا، بعد ثلاثة أشهر، من إطلاق مسار المراجعة الدستورية، من بلورة ميثاق دستوري ديمقراطي جديد، يرتكز على الإطار المرجعي المتقدم لخطابنا التاريخي، لتاسع مارس الأخير، الذي حظي بالإجماع الوطني، والمقترحات الوجيهة للهيئات السياسية والنقابية، والجمعوية والشبابية، وكذا الاجتهاد الخلاق للجنة الاستشارية، والعمل البناء للآلية السياسية، اللتين أحدثناهما لهذه الغاية.
ونود التنويه بالإسهام الديمقراطي للجميع، الذي مكننا، بفضل هذه المقاربة التشاركية، من الارتقاء بمراجعة الدستور الحالي، إلى وضع دستور جديد، يتفرد بثلاث مميزات، في منهجية إعداده، وفي شكله، وفي مضمونه.
فمن حيث المنهجية، حرصنا، ولأول مرة في تاريخ بلادنا، على أن يكون الدستور من صنع المغاربة، ولأجل جميع المغاربة.
وأما من حيث الشكل، فلأنه قائم على هندسة جديدة، همت كل أبوابه، من الديباجة، كجزء لا يتجزأ من الدستور، إلى آخر فصوله، التي ارتفع عددها من 108 إلى 180 فصلا.
وأما من حيث المضمون، فهو يؤسس لنموذج دستوري مغربي متميز، قائم على دعامتين متكاملتين :
وتتمثل الدعامة الأولى، في التشبث بالثوابت الراسخة للأمة المغربية، التي نحن على استمرارها مؤتمنون ; وذلك ضمن دولة إسلامية، يتولى فيها الملك، أمير المؤمنين، حماية الملة والدين، وضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية.
كما يكرس المشروع مكانة بلادنا، كجزء من المغرب الكبير، والتزامها ببناء اتحاده، وبتوطيد علاقات الأخوة العربية والإسلامية، والتضامن الإفريقي، وتوسيع وتنويع علاقات التعاون والشراكة مع جوارها الأوروبي والمتوسطي، ومع مختلف بلدان العالم. دولة عصرية متشبثة بالمواثيق الأممية، وفاعلة ضمن المجموعة الدولية.
وأما الدعامة الثانية، فتتجلى في تكريس مقومات وآليات الطابع البرلماني للنظام السياسي المغربي، في أسسه القائمة على مبادئ سيادة الأمة، وسمو الدستور، كمصدر لجميع السلطات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك في إطار نسق دستوري فعال ومعقلن، جوهره فصل السلط، واستقلالها وتوازنها، وغايته المثلى حرية وكرامة المواطن.
ومن معالم فصل السلط، وتوضيح صلاحياتها، تقسيم الفصل 19 في الدستور الحالي، إلى فصلين اثنين :
فصل مستقل يتعلق بالصلاحيات الدينية الحصرية للملك، أمير المؤمنين، رئيس المجلس العلمي الأعلى، الذي تم الارتقاء به إلى مؤسسة دستورية.
وفصل آخر يحدد مكانة الملك كرئيس للدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، والضامن لدوام الدولة واستمرارها، ولاستقلال المملكة وسيادتها، ووحدتها الترابية، والموجه الأمين والحكم الأسمى، المؤتمن على الخيار الديمقراطي، وعلى حسن سير المؤسسات الدستورية، والذي يعلو فوق كل انتماء.
ويمارس الملك مهامه السيادية والضمانية والتحكيمية، الواردة في هذا الفصل، استنادا إلى مقتضيات فصول أخرى، منصوص عليها صراحة في الدستور علما بأن التشريع يظل اختصاصا حصريا للبرلمان.
شعبي العزيز،
إن المشروع الرسمي للدستور، يعد أكثر من قانون أسمى للمملكة، وإنما نعتبره الأساس المتين للنموذج الديمقراطي التنموي المغربي المتميز; بل وتعاقدا تاريخيا جديدا بين العرش والشعب. وهو ما يتجلى في المحاور العشرة الأساسية التالية :
المحور الأول : التكريس الدستوري للملكية المواطنة و الملك المواطن ; وذلك من خلال :
التنصيص على أن شخص الملك لا تنتهك حرمته، وعلى الاحترام والتوقير الواجب له، كملك، أمير للمؤمنين، ورئيس للدولة.
تحديد بلوغ الملك سن الرشد في 18 سنة، عوض 16 سنة، إسوة بكافة إخوانه وأخواته المغاربة.
تخويل رئاسة مجلس الوصاية، لرئيس المحكمة الدستورية ; باعتبارها مسؤولة عن احترام الدستور. وهو ما يشكل جوهر مهام هذا المجلس ; وكذا جعل تركيبته، تضم كافة السلطات الدستورية ; وذلك بإضافة عضوية كل من رئيس الحكومة، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضا ئية ; فضلا عن الارتقاء بتمثيلية العلماء به، من خلال عضوية الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى.
المحورالثاني : دسترة الأمازيغية كلغة رسمية للمملكة، إلى جانب اللغة العربية : فعلى أساس التلاحم بين مكونات الهوية الوطنية الموحدة، الغنية بتعدد روافدها، العربية -الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الإفريقية، والأندلسية، والعبرية والمتوسطية; فإن مشروع الدستور يكرس اللغة العربية لغة رسمية للمملكة، وينص على تعهد الدولة بحمايتها والنهوض بها.
كما ينص على دسترة الأمازيغية كلغة رسمية أيضا، ضمن مبادرة رائدة، تعد تتويجا لمسار إعادة الاعتبار للأمازيغية، كرصيد لجميع المغاربة; على أن يتم تفعيل ترسيمها ضمن مسار متدرج، بقانون تنظيمي، يحدد كيفيات إدماجها في التعليم، وفي القطاعات ذات الأولوية في الحياة العامة. وبموازاة ذلك، ينص المشروع على النهوض بكافة التعبيرات اللغوية والثقافية المغربية، وفي مقدمتها الحسانية، كثقافة أصيلة لأقاليمنا الصحراوية العزيزة.
وتجسيدا لحرصنا على تأهيل شبابنا ومواردنا البشرية، للانخراط في مجتمع المعرفة والعولمة، وامتلاك ناصية العلوم والتقنيات، تم التنصيص على ضرورة الانفتاح على تعلم اللغات العالمية الأكثر تداولا وإتقانها ; وكل ذلك، في إطار استراتيجية متناسقة، موطدة للوحدة الوطنية، يسهرعلى تفعيلها مجلس أعلى، مهمته النهوض بالثقافة المغربية، وباللغات الوطنية والرسمية، وعقلنة مؤسساتها وتفعيلها، بما في ذلك المؤسسة المكلفة بتطوير اللغة العربية.
المحور الثالث: دسترة كافة حقوق الإنسان، كما هو متعارف عليها عالميا، بكل آليات حمايتها وضمان ممارستها. وهو ما سيجعل من الدستور المغربي، دستورا لحقوق الإنسان، وميثاقا لحقوق وواجبات المواطنة.
وفي هذا الصدد، تمت دسترة سمو المواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، على التشريعات الوطنية، ومساواة الرجل والمرأة في الحقوق المدنية; وذلك في نطاق احترام أحكام الدستور، وقوانين المملكة، المستمدة من الدين الإسلامي; وكذا تكريس المساواة بينهما، في كافة الحقوق السياسية والاقتصادية، والاجتماعية والثقافية والبيئية; وإحداث آلية للنهوض بالمناصفة بين الرجل والمرأة.
كما يكرس المشروع كافة حقوق الإنسان، بما فيها قرينة البراءة، وضمان شروط المحاكمة العادلة، وتجريم التعذيب،والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، وكل أشكال التمييز والممارسات المهينة للكرامة الإنسانية; وكذا ضمان حرية التعبير والرأي، والحق في الولوج إلى المعلومات، وحق تقديم العرائض، وفق ضوابط يحددها قانون تنظيمي.
وقد تم تعزيز الضمانات الدستورية لحقوق الطبقة العاملة، وللعدالة الاجتماعية، والتضامن الوطني; وتكريس ضمان حرية المبادرة الخاصة، ودولة القانون في مجال الأعمال.
المحور الرابع : الانبثاق الديمقراطي للسلطة التنفيذية، بقيادة رئيس الحكومة: وفي هذا الصدد، سيتم الارتقاء بالمكانة الدستورية" للوزير الأول" إلى "رئيس للحكومة"، وللجهاز التنفيذي، الذي يتم تعيينه من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب; تجسيدا لانبثاق الحكومة عن الاقتراع العام المباشر.
وتكريسا للمسؤولية الكاملة لرئيس الحكومة على أعضائها، فإن الدستور يخوله صلاحية اقتراحهم، وإنهاء مهامهم، وقيادة وتنسيق العمل الحكومي، والإشراف على الإدارة العمومية، حيث تم تخويله صلاحية التعيين، بمرسوم، في المناصب المدنية، وفقا لقانون تنظيمي، يحدد مبادئ وتكافؤ الفرص بالنسبة لكافة المغاربة في ولوج الوظائف العمومية، على أساس الاستحقاق والشفافية، وضوابط دقيقة .
ولرئيس الحكومة كذلك أن يقترح على الملك بمبادرة من الوزراء المعنيين، التعيين في المجلس الوزاري، في بعض الوظائف العمومية العليا، كالولاة والعمال والسفراء، والمسؤولين عن الإدارات العمومية الأمنية الداخلية، علما بأن التعيين في الوظائف العسكرية، يظل اختصاصا حصريا وسياديا للملك، القائد الأعلى، ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
كما يخول المشروع لرئيس الحكومة صلاحية حل مجلس النواب، ويكرس استشارة الملك له قبل إعلان حالة الاستثناء، وحل البرلمان; ويحدد ضوابط كل حالة، ضمانا لفصل السلط وتوازنها وتعاونها .
ولتمكين الحكومة من أساس دستوري، لممارسة مسؤولياتها التنظيمية والتنفيذية، تمت دسترة مجلس الحكومة، وتحديد وتوضيح اختصاصاته، في انسجام وتكامل وتمايز مع مجلس الوزراء.
فالمجلس الوزاري ينعقد برئاسة الملك، بمبادرة منه، أو بطلب من رئيس الحكومة، الذي يشارك في أشغاله بحضور الوزراء فقط. وللملك أن يفوض رئاسته، على أساس جدول أعمال محدد، لرئيس الحكومة ; تعزيزا لسلطته التنفيذية. أما مجلس الحكومة، فينعقد برئاسة رئيسها، وبمبادرة منه، وبتركيبة تشمل كافة أعضائها.
وعلى صعيد الاختصاصات، فإن تمايزهما يتجلى في تخويل مجلس الحكومة، صلاحيات تنفيذية واسعة، ذاتية تقريرية، وأخرى تداولية، تحال على المجلس الوزاري ليبت فيها، ضمن ما تم الاحتفاظ له به، من صلاحيات إستراتيجية وتحكيمية، وتوجيهية ; بما فيها الحرص على التوازنات الماكرو-اقتصادية والمالية، التي صارت قاعدة دستورية.
المحور الخامس: قيام سلطة برلمانية، تمارس اختصاصات تشريعية ورقابية واسعة; إذ يكرس مشروع الدستور سمو مكانة مجلس النواب، بتخويله الكلمة الفصل في المصادقة على النصوص التشريعية، وتعزيز اختصاصاته في مراقبة الحكومة، ولا سيما بتكريس مسؤولية الحكومة الحصرية أمامه. كما تم حكر سلطة التشر يع، وسن كل القوانين على البرلمان، وتوسيع مجال القانون، ليرتفع من 30 مجالا حاليا، إلى أكثر من 60 في الدستور المقترح.
وحرصا على تخليق العمل البرلماني، ينص المشروع على دسترة منع الترحال البرلماني، وحصر الحصانة البرلمانية في التعبيرعن الرأي فقط ; وعدم شمولها لجنح وجرائم الحق العام. كما تم التنصيص على حذف المحكمة العليا، الخاصة بالوزراء، تكريسا لمساواتهم، مع المواطنين أمام القانون والقضاء.
أما بالنسبة لمجلس المستشارين، وحرصا على عقلنة تركيبته، فإن الدستور المقترح ينص على أن يتراوح عدد أعضائه بين 90 و120 عضوا.
وفي هذا الصدد، واستجابة للملتمس المرفوع إلينا من طرف المركزيات النقابية، والمدعوم من قبل الأحزاب السياسية، بشأن تمثيلية النقابات في الغرفة الثانية، فقد قررنا، في إطار مهامنا التحكيمية، تضمين المشروع تمثيلية نقابية مناسبة، وكذا للهيآت المهنية والمقاولاتية الأكثر تمثيلية. وهو قرار نابع من جوهر نظام الملكية المغربية الاجتماعية، ومن مذهبنا في الحكم، القائم على جعل النهوض بالأحوال الاجتماعية لمواطنينا، في صلب انشغالاتنا، سياسيا وميدانيا.
أما فيما يتعلق بمواطنينا المقيمين بالخارج، فإنه سيتم تخويلهم تمثيلية برلمانية، متى نضجت الصيغة الديمقراطية لذلك ; علما بأنهم يتمتعون بحق الانتخاب في مجلسي البرلمان.
المحور السادس : تخويل المعارضة البرلمانية نظاما خاصا وآليات ناجعة ، تعزيزا لدورها ومكانتها في إثراء العمل البرلماني، تشريعا ومراقبة ; حيث تم تمكينها من حق التمثيل النسبي في كافة أجهزة البرلمان.
كما تم التنصيص على تقديم رئيس الحكومة لعرض مرحلي حول العمل الحكومي، وإجابته على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة ; وكذا تخفيض النصاب القانوني لتقديم ملتمس الرقابة، وتكوين لجان التقصي، وإحالة مشاريع القوانين على المحكمة الدستورية ; وكذا تمكين اللجان البرلمانية من صلاحية مساءلة المسؤولين عن الإدارات والمؤسسات العمومية، تحت مسؤولية الوزراء المعنيين.
المحور السابع : ترسيخ سلطة قضائية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، تكريسا لاستقلال القضاء، الذي نحن له ضامنون ; وذلك بالنص صراحة في مشروع الدستور الجديد، على أن النطق بالحكم إن كان يتم باسم الملك، فإنه يتعين أن يصدر بناء على القانون.
وصيانة لحرمة القضاء، فقد تمت دسترة تجريم كل تدخل للسلطة أو المال، أو أي شكل من أشكال التأثير، في شؤون القضاء.
كما تم إحداث "المجلس الأعلى للسلطة القضائية"، كمؤسسة دستورية يرأسها الملك، لتحل محل المجلس الأعلى للقضاء، وتمكينها من الاستقلال الإداري والمالي، وتخويل رئيس محكمة النقض، مهام الرئيس- المنتدب، بدل وزير العدل حاليا، تجسيدا لفصل السلط.
وبموازاة ذلك، تم تعزيز تركيبة المجلس الجديد، وذلك بالرفع من عدد ممثلي القضاة المنتخبين، ومن نسبة تمثيل المرأة القاضية، وبما يضمن انفتاحه، على عضوية شخصيات ومؤسسات ذات الصلة بحقوق الإنسان، والدفاع عن استقلال القضاء.
كما تم توسيع اختصاصات المجلس، لتشمل، علاوة على تدبير الحياة المهنية للقضاة، مهام التفتيش وإبداء الرأي في النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالقضاء وتقييم منظومته .
وتأكيدا لمبدإ سمو الدستور والقانون، تم الارتقاء بالمجلس الدستوري إلى "محكمة دستورية"، ذات اختصاصات واسعة، تشمل، علاوة على صلاحياته الحالية، مراقبة دستورية الاتفاقيات الدولية، والبت في المنازعات بين الدولة والجهات.
وتعزيزا للديمقراطية المواطنة، تم تخويل هذه المحكمة صلاحية البت في دفوعات المتقاضين بعدم دستورية قانون تبين للقضاء أن من شأنه المساس بالحقوق والحريات الدستورية.
المحور الثامن: دسترة بعض المؤسسات الأساسية، مع ترك المجال مفتوحا لإحداث هيآت وآليات أخرى، لتعزيز المواطنة والمشاركة الديمقراطية، بنصوص تشريعية أو تنظيمية:
وهكذا، تمت دسترة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، ومؤسسة الوسيط، ومجلس الجالية المغربية بالخارج، والهيأة العليا للاتصال السمعي- البصري ، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وتوسيع اختصاصات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، لتشمل القضايا البيئية.
كما تم تعزيز المكانة الدستورية للأحزاب السياسية، والهيآت النقابية والمهنية، ومنظمات المجتمع المدني، بتخصيص عدة فصول لكل منها.
وعملا على تمكين الشباب، من فضاء مؤسسي للتعبير والنقاش; فقد حرصنا على إحداث مجلس للشباب والعمل الجمعوي، يشكل قوة اقتراحية، لتمكينهم من المساهمة، بروح الديمقراطية والمواطنة، في بناء مغرب الوحدة، والكرامة والعدالة الاجتماعية.
المحور التاسع : تعزيز آليات الحكامة الجيدة، وتخليق الحياة العامة، ومحاربة الفساد، بإحداث منظومة مؤسسية وطنية منسجمة ومتناسقة في هذا الشأن ; وذلك من خلال تعزيز دور المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات في مراقبة المال العام، وفي ترسيخ مبادئ الشفافية والمسؤولية والمحاسبة، وعدم الإفلات من العقاب، ودسترة مجلس المنافسة، والهيأة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة والوقاية منها.
ولكون الأمن بمفهومه الاستراتيجي الشامل، قد غدا تحديا عالميا; فقد حرصنا على تمكين بلادنا من آلية مؤسسية استشارية في شكل مجلس أعلى للأمن، نتولى رئاسته.
ويضم هذا المجلس في عضويته رؤساء السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والوزراء والمسؤولين، والشخصيات المعنية.

كما يختص بتدبير القضايا الأمنية الاستراتيجية، الداخلية والخارجية، الهيكلية والطارئة، ويشكل قوة تقويمية واقتراحية لترسيخ الحكامة الأمنية الجيدة ببلادنا.
شعبي العزيز،
إن منظورنا الشامل للديمقراطية الحقة، ومقومات الحكامة الجيدة، لا ينحصر في إعادة توزيع السلطات المركزية، بل يقوم على توزيع السلطات والموارد، بين المركز والجهات; وذلك ضمن جهوية متقدمة، نعتبرها عماد الإصلاح العميق لهياكل الدولة وتحديثها.
وفي هذا المنظور، يندرج المحور العاشر، المتمثل في التكريس الدستوري للمغرب الموحد للجهات. مغرب يقوم على لامركزية واسعة، ذات جوهر ديمقراطي، في خدمة التنمية المندمجة، البشرية والمستدامة، وذلك في نطاق وحدة الدولة والوطن والتراب، ومبادئ التوازن، والتضامن الوطني والجهوي.
ولإبراز هذا الخيار الاستراتيجي في مشروع الدستور، فقد تم تخصيص باب للجماعات الترابية وللجهوية المتقدمة ; على أساس الإطار المرجعي، الذي أعلنا عنه، في خطابنا التاريخي لتاسع مارس ; على أن يتولى قانون تنظيمي تحديد اختصاصات الدولة والجهات، وموارد وآليات وتنظيم الجهوية.
شعبي العزيز،
إن أي دستور مهما بلغ من الكمال، فإنه ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو وسيلة لقيام مؤسسات ديمقراطية، تتطلب إصلاحات وتأهيلا سياسيا ينهض بهما كل الفاعلين لتحقيق طموحنا الجماعي، ألا وهو النهوض بالتنمية وتوفير أسباب العيش الكريم للمواطنين.
ومن هذا المنطلق، فإن خديمك الأ ول، عندما سيقوم بواجبه الوطني، بالتصويت بقول نعم لمشروع الد ستور الجديد، المعروض على الاستفتاء الشعبي، إنما لاقتناعي الراسخ بأن مشروع هذا الدستور يعتمد كل المؤسسات والمبادئ الديمقراطية والتنموية، وآليات الحكامة الجيدة، ولأنه يصون كرامة كل المغاربة وحقوقهم، في إطارالمساواة وسمو القانون.
أجل، سأقول نعم لهذا المشروع، لاقتناعي بأنه بجوهره سيعطي دفعة قوية، لإيجاد حل نهائي للقضية العادلة لمغربية صحرائنا، على أساس مبادرتنا للحكم الذاتي. كما سيعزز الموقع الريادي للمغرب في محيطه الإقليمي، كدولة تنفرد بمسارها الديمقراطي الوحدوي المتميز.
وإني لأدعو الأحزاب السياسية، والمركزيات النقابية، ومنظمات المجتمع المدني، التي شاركت، بكل حرية والتزام، في صنع هذا الميثاق الدستوري المتقدم، من بدايته إلى نهايته، إلى العمل على تعبئة الشعب المغربي، ليس فقط من أجل التصويت لصالحه، بل بتفعيله; باعتباره خير وسيلة لتحقيق التطلع المشروع لشبابنا الواعي والمسؤول، بل لكل المغاربة، لتحقيق طموحنا الجماعي لتوطيد بناء مغرب الطمأنينة والوحدة والاستقرار، والديمقراطية والتنمية والازدهار، والعدالة والكرامة وسيادة القانون، ودولة المؤسسات.
وستجدني، شعبي الوفي، في طليعة العاملين على التفعيل الأمثل لهذا المشروع الدستوري المتقدم، الذي يوطد دعائم نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية، بعد إقراره، بعون الله وتوفيقه، بالاستفتاء الشعبي، ليوم فاتح يوليوز القادم".
"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني". صدق الله العظيم. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".

الأحد، يونيو 19، 2011

الأسرار الخطيرة لـ"اتحاد" غير مقدس يركب 20 فبراير لـ"الإطاحة" بالنظام

من اللقاء والحديث في الوقفات الاحتجاجية وفي لقاءات "خاصة جدا"، إلى تغيير النظرة إلى كل من "الأخ" و"الرفيق"، في ما بين بعضهما البعض، إلى اقتسام لحظات في مقاه ومطاعم، إلى رفع شعارات موحدة... كلها مظاهر تقارب بين طرفي نقيض لا يجمعها إلا فضاء هذا الوطن الذي يقزمه البعض منهم بينما البعض الآخر لا يكشف عن نواياه إزاءه. تقارب بدأت رائحة أهدافه تزكم الأنوف عندما أراد الركوب على حركة احتجاجية سلمية لتحقيق أهداف ظلت تؤطر أجندة الطرفين معا؛ الانقلاب

"جمهورية" النهج تلتقي مع "خلافة" العدل والإحسان

غريب أمر هذا التقارب غير المسبوق بين "إخوان" العدل والإحسان، الذين يقومون الليل ويصومون رمضان وأياما أخرى يحتسبونها لوجه الله، وبين "الرفاق" القاعديين الذين لا يصومون ولا يصلون، وعندما تأتي الليالي فإنما يقومونها رقصا و"شرابا" و"حشيشا"على أغاني "البوب" المتغنية بأمجاد "تشي غي فارا" في حمأة الحرب الباردة.

هذا "التقارب" الذي جاء نتيجة "مخاض" طارئ أحدثته تجمعات حركة 20 فبراير مباشرة بعد تأسيسها كحركة احتجاجية تأثرت بما يجري في محيطها الإقليمي العربي، رافعة شعار التغيير ومحاربة الفساد والإصلاح السياسي، لم يفطن إليه (التقارب) أحد ما دام أن الأمر في كل من تونس ومصر اللذين سبقانا إلى تبني هذا النوع من الاحتجاج الذي يطالب بالتغيير الجذري، لم يكن يطرح نفس الأسئلة الاستفهامية "المعتمة" بين "الإخوان" وغيرهم من باقي التيارات والألوان السياسية والإيديولوجية هناك، وهو ما أرجعه العديد من المتتبعين إلى أن النظامين الجمهوريين "المَلكيين" التونسي والمصري كانا لهما من عناصر توحد والتقاء مختلف المكونات المجتمعية، ما جعل هذه الأخيرة تتقاسم نفس الأهداف في احتجاجاتها، وهي الإطاحة بأولائك الحكام الذين "شاخوا" وهم متربعون على كراسي يُفترض أن يتم التداول بشأنها على السلط لأوقات محدودة.

ويبدو أن ثمار هذا التقارب بين العدليين والقاعديين بدت تطفو على السطح من خلال الدعوة إلى المزيد من "التماسك" بين الطرفين في وجه ما يسمونها الآلة الدعائية لـ"المخزن"، ومن خلال تقاسم المهام في حشد "الثوار" والبحث عن الدعم اللوجيستيكي لـ"الثورة" الموعودة التي بدأ مريدو عبد السلام ياسين لا يترددون في رسم سيناريوهاتها ولا يجدون أدنى حرج في إعلان ذلك أمام الملأ وعلى صفحات المواقع التابعة للجماعة.

البحث عن دعم القومة/الثورة..

بيد أن الخطير في الأمر هو أن الجماعة، التي حثت أفرادها، تقول مصادر مطلعة، على أن لا يتحدثوا مع "الرفاق" القاعديين عن خلفياتهم الإيديولوجية وهم يشاركونهم وقفات الاحتجاج تحت يافطة 20 فبراير، بدأوا تحركاتهم ميدانيا وعمليا في تدبير "المرحلة" الموالية من الاحتجاجات؛ وهي المرحلة التي تتطلب إمكانيات مادية ولوجيستية. هاهنا بقي السؤال عالقا أمام كل من "الإخوان" و"الرفاق" وكل له جواب يختلف عن الآخر؛ فبينما تستطيع جماعة ياسين تقديم ما استطاعت إلى ذلك سبيلا من أموال لـ"المنتفضين" في مسيرات واعتصامات، لكنها تتحفظ على ذلك مخافة إثارة انتباه الدولة إلى "مصادر" أموالها، لا يجد "رفاق" لينين الشيوعي ما يسدون به حتى تكاليف وقفة عابرة أمام البرلمان يشارك فيها بضعة أفراد.

البحث عن بديل لـ"التمويل" القومة/الثورة الكبرى، على شاكلة ما جرى بكل من تونس ومصر، جعلت البعض من "الجماعة" يطرح إمكانية الاستفادة من شباب الثورة في هذين البلدين، وهو ما تم بشأنه إجراء العديد من التحركات على مستوى الشبكة العنكبوتية، من خلال إجراء العديد من النقاشات "الافتراضية"، وميدانيا تفيد معطيات صادرة عن مصادر مقربة من جماعة العدل والإحسان، أن الأخيرة كثفت في الآونة الأخيرة تحركاتها على المستويين الإقليمي والدولي، بحثا عن دعم مالي ومعنوي؛ إيجاد ميزانية قادرة على تدعيم إعتصامات محتملة لشباب الثورة، ومعنويا من خلال طمأنة العالم الخارجين ولاسيما الغرب بعدم الخوف من "إسلاميي" العدل والإحسان.

في هذا السياق، تشير نفس المعطيات إلى أن العديد من أعضاء جماعة ياسين ترددوا على العاصمة المصرية القاهرة في الآونة الأخيرة، وكان آخرهم عضو الجماعة بوبكر الونخاري، الذي أجرى عدة اتصالات هناك مع شباب ثورة مصر، وخاصة منهم شباب جماعة الإخوان المسلمين المصرية، تركزت بالأساس حول التكلفة المالية لاعتصامات تضم المئات من الأشخاص. الجواب لم يكن جاهزا طبعا عند الأشقاء المصريين، الذين ذكّروا مبعوث الجماعة بالحكايات التي رافقت الثورة المصرية من هجوم إعلامي من لدن نظام حسني مبارك المطاح به، والذي اتهم شباب الثورة هناك بتناول "سندويتشات أنطاكي" طيلة أيام اعتصامهم، وهو "سندويتش" يتناوله فقط أصحاب الدخل المريح، بينما حقيقة الأمر أن الشعب المصري المغلوب على أمره، والذي يختلف وضعه تماما عن وضع المغاربة، كان يقتات على ما قل من "فول مدمس" ورغيف حافي.

الونخاري تفاجأ كثيرا وفاجأ "إخوانه" "المترفين" بالجماعة عندما تذكر وذكّرهم بالفكرة التي أُثيرت على مستوى الدائرة السياسية، قبل أيام، من إمكانية ضرورة توفير نحو 50 درهما، كمبلغ مالي جزافي، لكل فرد يشارك في اعتصام محتمل، وهو ما يعني إلزامية توفير أموال طائلة لمجرد 1000 معتصم بأحرى عندما يتعلق الأمر بالآلاف من الأشخاص..هنا طُرح السؤال المحوري في لعبة تجاذب علاقة جماعة العدل والإحسان بالدولة حول مصادر التمويل، حيث تُرفع "لا" للتمويل الأجنبي لأنشطة الجماعة؛ البعض من "الإخوان" علّق الجواب عن هذا السؤال في انتظار المراحل المقبلة من "سيناريو" الثورة.

تذوب الإيديولوجيا..وتحيا الثورة

على صعيد آخر وبينما ما يزال جانب "صغير" ممن يسمون الاشتراكيين الراديكاليين، يتردد في اعتبار المرحلة التي يجتازها المغرب أنها فرصة "مواتية" لـ"تغيير" النظام و"إقامة الجمهورية"، فإن قسما واسعا في صفوف "الرفاق" يرى أن 20 فبراير هي النواة الأولى التي يصعب على الثورات بناؤها في البداية، وقد تأتى للمغاربة إفرازها للظرفية الراهنة دون مجهود كبير. ويزيد هذا الطرح شرح وجهة نظره بخصوص "إنضاج" فكرة "تثوير" المجتمع، أن الثورة الماركسية كما تم تعريفها في الأدبيات الماركسية، تبدأ عندما تبدأ "قمة" النظام في التأزم والذي يعبر عنه بشكل أساسي ورئيسي من خلال إفلاس النخبة السياسية، مما يؤدي إلى إمكانية خلخلة المشهد العام للعبة السياسية وانطلاق الغضب الشعبي الذي يجدل له منافذ النفاذ إلى عمق النظام. هذه الحالة، لا ينفي "تيار المناضل" الاشتراكي عدم وصول حالة المغرب إليه، لكن بالمقابل هناك "وضع جديد" بدأ يتبلور مع انطلاق مظاهرات 20 فبراير، والذي يعتبر "مدا نضاليا" غير مسبوق من حيث الحجم، لكنه في طور سياسي ابتدائي. هذا "التحفظ"، إن صحت تسميته، من قبل بعض الاشتراكيين الراديكاليين، يرفضه فريق كبير من "شباب" الاشتراكيين الجذريين المنتمين في الغالب للنهج الديمقراطي القاعدي، الذين يعتبرون أكثر تطرفا في رؤيتهم للأمور؛ بحيث بالإضافة إلى أنهم لايؤمنون بوحدة المغرب الترابية ويعتبرونها فقط "شماعة" لتلهية الشعب المغربي وحرمان "الأشقاء" الصحراويين من تأسيس "دولتهم"(في إشارة إلى البوليساريو طبعا الذين لا يتردد عبد الله الحريف زعيم النهج في تبادل الرسائل مع زعيم المرتزقة محمد عبد العزيز)، فإنهم يعتبرون الظرفية الحالية فرصة تاريخية "سانحة للانقضاض على النظام"، خاصة أن هناك قاعدة مهمة يمثلها تيار إسلامي (العدل والإحسان) تشارك إلى جانبهم في احتجاجات 20 فبراير؛ ولا يهم الاختلاف في الإيديولوجيا، ينقل مصدر حضر لبعض اجتماعات منتسبين إلى النهج، ما دام أن هدف الإسلاميين "الراديكاليين" هو هدف الاشتراكيين "الثوريين".

تكسير حاجز الصمت..

يبدو أن العدل والإحسان قد كسرت حاجز الصمت الذي ظل لسنوات يميز وجودها في الساحة، بحيث لم يعد قادتها يجدون أدنى غضاضة في التعبير عن مساندتهم لشباب حركة 20 فبراير، رغم أنهم ظلوا لسنوات، وربما كانوا دائما، يقاطعون كل مظاهرة أو احتجاج ليس فيه ما يربط الدين بصلة، وهو ما يدعو إلى التساؤل، حسب مراقبين، بخصوص هذا "الزواج" العُرفي بينهم وبين "قاعديين" فيهم كثير من الملحدين، اللهم إذا كانت فيه "المصلحة" أكثر من "المفسدة"، وهم (العدليون) هنا يفضلون هذا الزواج وإن كان عُرفيا على أن يظلوا في منأى عن التغيرات التي حصلت في كل من تونس ومصر، والتي حملت حتى حزب "النهضة" الذي ظل منفيا بأوروبا إلى الواجهة السياسية التونسية، كما خول للإخوان المسلمين بمصر تأسيس حزب سياسي والحديث حتى عن الترشح للرئاسة المصرية، بينما جماعة عبد السلام ياسين التي ظلت السلطات تطلب ودها للدخول في اللعبة السياسية، فطنت أخيرا إلى أن الوقت الحالي يعتبر فرصتها في تبوء المشهد، لا بل والتأسيس لدولة "الخلافة" كما يرى ذلك مرشدها العام في المنام. ولعل دولة المرشد آية الله لن تكون بعيدة عن تقديم يد المساعدة إلى العدليين في تحقيق "رؤيتهم"، وهو ما كشفت عنه تقارير من وجود اتصالات "مهمة" بين الطرفين، تزايدت بالخصوص على هامش دعوة دول مجلس التعاون الخليجي إلى المغرب للالتحاق بهذا النظام الإقليمي، وهو ما يتوجس له الساسة الإيرانيون، خاصة أمام الموقف "المتقدم" جدا للمغرب الداعم لمملكة البحرين في نزاعها المرير مع الدولة الفارسية، حيث سارع المغرب، قبل نحو سنتين، إلى قطع علاقاته الدبلوماسية مع طهران بالموازاة مع موقف مماثل للمنامة.

آخر مظاهر تكسير حاجز الصمت هو الخروج الإعلامي المتواصل لرموز العدل والإحسان؛ بحيث فاجأ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، كل المتتبعين وهو يعلن ليومية "أخبار اليوم" أن جماعته ليس لها إشكال مع الدولة المدنية، لا بل لقد أكد نفيه أن تكون الجماعة طالبت يوما بدولة دينية، وإن لم يخف أنهم من المطالبين بـ"الخلافة" لكن على الشكل الفدرالي الذي يضم كافة الدول الإسلامية. هذا التصريح وبقدر ما يدعو إلى الاستغراب، فإنه "يميط اللثام"، بحسب متتبعين، عن "خارطة" طريق جديدة تنوي الجماعة تبنيها تماشيا والتغيرات الحاصلة في المنطقة. إنها خارطة الطريق التي جعلت عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة، عمر إحرشان، لا يتردد في التصريح لإحدى الأسبوعيات بأنهم مستعدون لـ"الانتقال إلى أشكال نضالية تصاعدية"، لأن ذلك يعتبر شيئا عاديا بالنسبة إليه طالما أن "الوقفات والمسيرات تقابل بالأذن الصماء لنظام يناور فقط لربح الوقت ولم يستجب إلى أي مطلب من مطالب الحركة(20 فبراير) ويرى نفسه في ورطة"، قبل أن يضيف أن "النسخة المعدلة للدستور ستكون دون الإنتظارات"، وهو ما يعني رغبة الجماعة في مواصلة الاحتجاج حتى بعد طرح الدستور للاستفتاء. هذا الإصرار على "الذهاب بعيدا"، يكاد قيادي آخر في الجماعة، وهو عبد الصمد فتحي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ومسؤول الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأم، يعطيه كل أبعاده "التصعيدية والتنسيقية" مع "الحليف الإستراتيجي" "الرفاقي"، عندما صرح لـ Le porter بـ"أننا سنشق طريقنا كمغاربة بغض النظر عن مرجعياتنا".

بقد كشفت المعطيات أن نموذج الثورة الإسلامية الإيرانية في سنة1979 حاضر في بعض الاجتماعات "الخاصة جدا" التي تجمع بعد قيادات العدل والإحسان، للتطرق إلى السيناريو المقبل من الاحتجاجات. بل إن الجماعة تحاول استغلال ما أوتيت من مواقع إليكترونية لحشد "الدعم اللازم" لإنزال سيناريوهاتها على أرض الواقع. ومن ذلك أنها فتحت منتدى للنقاش، كما يبدو من ظاهره، تحشد فيه الهمم وتستنفر فيه الشعب من أجل "الهبة" أو "القومة" أو "الثورة". هذا النقاش المعنون بـ"سيناريوهات التغيير بالمغرب"، نجد فيها الكثير من "صفارات الإنذار"، التي ينبغي علينا أن لا نظل كمغاربة ننتظر مستقبل الأيام دون الاستعداد لذلك؛ ومن بين الأجوبة عن السؤال الذي تم طرحه وهو كيف تتصور عملية التغيير.. مبتدأه ومنتهاه، وطبيعة النظام المطلوب؟ هناك جواب أحد المشاركين في "النقاش" الذي يقول أن "طريقة التغيير هي شحن العقول"، بينما جواب مشارك آخر أعلنها صراحة بقوله "فاته (النظام) الوقت نتيجة مناوراته اليائسة عن تحقيق حتى مجرد ما كان يروج له في البداية من ملكية برلمانية أو دستورية...حيث أن الأمور الآن تجاوزت خط اللاعودة وهي تتجه على ما يبدو نحو رسم سيناريوهات... وملامح نمط النظام الجديد القادم، الذي لا زال حتى الآن لم يتصوره مهندسو السياسة المخزنية.. ولا هو خطر في حسبان الكثير من الناس المتمخزنين...الخ"، فعن أي نظام يتحدث مريدو عبد السلام ياسين؟

الجمعة، يونيو 10، 2011

خبايا وأسرار حرب "قذرة" تخوضها الجزائر ضد المغرب على الأنترنيت

بدأت علاماتها البارزة تظهر منذ أحداث "أكديم أزيك"، في نونبر من السنة المنصرمة، عندما تنم اعتقال عناصر لها علاقة بالمخابرات الجزائرية. هذه الأخيرة لجأت إلى استعمال مغاربة مهاجرين "ساخطين" على الوضع لتأجيج حرب "غير نظيفة" يستعمل فيها "المدنس" لضرب "المقدس" لدى المغاربة


يبدو أن آخر أوراق التوت تكاد تسقط عن نظام العسكر الجزائري لتكشف عن سوءاته المفضوحة هذه الأيام أمام الرأي العام الوطني بالشقيقة الجزائر، أولا، وثانيا أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.

هذه الخلاصة ليست لكاتب هذه السطور، ولكنها القناعة التي بات يرددها كل جزائري حر أبي يؤمن بقضايا وطنه وشعبه العادلة، ومن ذلك حسن جواره مع المملكة المغربية التي ناضلت إلى جانب الشعب الجزائري أيام الاستعمار الفرنسي لبلاده، ولما حصل الأشقاء على استقلالهم في سنة 1962 كانت أول حرب يخوضونها على المستوى الخارجي موجهة ضد الشقيقة الغربية.

مناسبة هذا الكلام أملته الظرفية الحالية التي تجتازها المنطقة العربية من ثورات شعبية واحتجاجات عارمة، والتي بينما اهتزت على إثرها كراسي الجاثمين على صدور الشعب الجزائري من جنرالات وسفاكي دماء الشعب البريء، فإنها على مستوى المملكة المغربية أبانت عن تفاعل إيجابي مع الشارع الشعبي أثار رضى المراقبين والمسؤلين الغربيين على حد سواء. بل إن حتى جنرالات قصر المرادية عبروا، وإن سِرّا، عن اندهاشهم للثورة التي أعلنها الملك محمد السادس الذي "انخرط" هو الآخر في ثورة الشباب التي انطلقت بالمغرب في 20 فبراير وأعلنها صراحة، في خطاب 9 مارس الماضي، عندما أعطى بداية التأسيس للمملكة المغربية الشريفة الثانية.

الحقد الأعمى لحكام الجزائر الذي يكنونه للمملكة والذي أضحى عقدة تنتقل عبر تواتر الأجيال، بشهادة كل المتتبعين، لم يعد يقتصر على الدعم المفضوح لانفصاليي البوليساريو، حيث يتم تخصيص جزء هام من عائدات الغاز الطبيعي الجزائري لتمويل الدعاية الطامحة إلى تجزيء الوحدة الترابية للمغرب، من أجل إقامة جمهورية "وهمية" لعصابة البوليساريو في الأقاليم الجنوبية للمملكة. بل امتد هذا العداء المرضي الخبيث ليتخذ مسارا آخر أكثر قذارة ولؤما، من خلال عديد من التجليات سنأتي على ذكر أبرزها كما تتبعه المتتبعون في الأسابيع والشهور الماضية، ميدانيا وإعلاميا.

"أكديم أزيك"..بداية الحرب القذرة

حتى وإن سكتت السلطات المغربية إلى حد الآن، لأسباب غير مفهومة، عن الإشارة إلى ضلوع المخابرات الجزائرية في تلك الأحداث التي شهدتها مدينة العيون في نونبر الماضي، وإن كانت السلطات فعلت ذلك مباشرة بعد إخماد تلك الاحتجاجات العنيفة، قبل أن تبلع "لسانها" لحاجة في نفسها أو في نفس حلفاء المغرب الدائمين، فإنه لم يعد أحد يجادل في كون تلك العصابات التي قتلت 10 من رجال الأمن المغاربة في أحداث مخيم "أكديم أزيك"، كانت على صلة مباشرة بالعسكر الجزائري، وبأجهزته الإستخباراتية خصوصا، التي تركت بصماتها واضحة من خلال العثور على أوراق نقدية جزائرية وأرقام هواتف مقيمين بالجزائر ووثائق وخرائط تم إدخالها إلى المخيم المذكور عشية انطلاق ذاك التمرد الذي قاده قتلة مدججون بالأسلحة البيضاء والقنابل الحارقة.

وفي هذا السياق تشير مصادر جزائرية معارضة إلى أن "المسرحية الفاشلة" (انتفاضة أكديم إزيك) التي قادها "الحركيون" (الحركي بالفرنسية Harki‏ وهم نوعان؛ فئة الجزائريين الذين كانوا مجندين في صفوف الجيش الفرنسي إبان الثورة الجزائرية 1 نونبر 1954- 5 يوليوز 1962، استعملتهم فرنسا لقمع المجاهدين الجزائريين والتجسس عليهم، والفئة الثانية وتضم جزائريين اختاروا الانضمام إلى الجيش الفرنسي طواعية ودون إكراه وكان معظمهم شارك في الحرب العالمية الأولى أو الثانية أو حرب الهند الصينية إلى جانب فرنسا)، جاءت في سياق استغلال ورقة البوليساريو لضرب الوحدة الترابية للمملكة لتصريف أنظار الرأي العام الجزائري وتوجيهها إلى الخارج بدل تركيزها على مشاكله الداخلية الاجتماعية المزمنة. وهو نفس السيناريو الذي سيحاول حكام الجزائر إعادة "تمثيله"، لكن هذه المرة بإخراج أكثر رداءة من "الإخراج" الذي تم في مدينة العيون المغربية؛ حيث عمدت المخابرات الجزائرية، تقول المصادر نفسها، إلى تصدير المئات من مرتزقة البوليساريو إلى الدولة الجارة الأخرى، ليبيا، مباشرة بعد انطلاق انتفاضة الليبيين ضد نظام العقيد القذافي، من أجل تقتيل الشعب الليبي على غرار المحاولة الفاشلة التي قامت بها المخابرات والعسكر الجزائريين في العيون المغربية، وعلى غرار ما يزالون يفعلون بالشعب الجزائري من مجازر خلف يافطة الجماعات الإسلامية.

لقد "تورط العسكر الجزائري في المستنقع الليبي"، تقول المصادر، عندما سارع إلى إرسال مرتزقة البوليساريو لقتل الشعب هناك، مما اعتُبر "ضربة قاصمة" لظهر "الحركي" الذي جعل من الكيد للمغرب والمغاربة ولدعم البوليساريو قضيته الإستراتيجية الأولى. هذا بالإضافة إلى بداية نهاية "شريك مهم" يتقاسم الكيد مع الحكام الجزائريين ضد المغاربة هو القذافي باتت وشيكة، عدا عن أن الموقف الصريح للمجلس الوطني للثوار الليبيين اتجاه هؤلاء "الحركيين"، من خلال اتهامهم في مختلف المحافل الدولية بدعم كتائب القذافي، كلها عوامل تشكل "خطرا كبيرا على استمرار النظام العسكري الجزائري الفاسد".

هذا الخطر الذي أصبح يداهم الجنرالات العجزة في قصر المرادية بدا واضحا في اجتماع الدول الثماني العظمى مؤخرا في فرنسا، حيث ذهب إلى هناك الرئيس المعتل، عبد العزيز بوتفليقة، رغم أنه كان شخصا غير مرغوب فيه. وكم كانت صورته "باهتة وشاحبة" عندما تناول قادة الدول العظمى موضوع الربيع العربي، الذي يصر عسكر الجزائر على إيقاف زحفه إلى بلاد المليون شهيد. والغريب في الأمر أن بوتفليقة ذهب إلى فرنسا وهو يعرف جيدا أن أجندة الاجتماع كانت ستتطرق بالأساس إلى دعم "الانتفاضات" العربية، ماديا ومعنويا، كما أن "رقّاص" أو "ساعي بريد" جنرالات الجزائر، الرئيس المريض بوتفليقة، ركب الطائرة وذاكرته، إن كانت تسعفه طبعا، ما زالت تعيد شريط الطلب المباشر والرسمي للولايات المتحدة القاضي بـ"الامتناع عن الاستمرار" في دعم نظام القذافي، الذي تطالب واشنطن برحيله وبدون شروط، بينما بوتفليقة والذين من خلفه يهيئون له السلاح والدعم اللوجيستي، بشهادة المجلس الانتقالي للثوار الليبيين. إن موقف الجزائر إزاء ما يحدث بليبيا الشقيقة جعل الجميع يضعه محل "شبهة" يقول أحد المتتبعين، في موقع إليكتروني جزائري معارض، لذلك فإن وقْع خطاب أوباما باجتماع الدول الثماني الكبرى كان "قويا وموجعا" على سمع بوتفليقة، عندما صرح حاكم البيت الأبيض علانية بدعم دعم القوى الكبرى للربيع العربي. هذا الخطر الذي يستشعره النظام، يقول نفس المتتبع الجزائري، لابد أن يجد له من شماعة يعلق عليها "خيبته"، وليس هناك أحسن من الشماعة المغربية؛ فـ"المغاربة هم العدو الافتراضي الأكثر شراسة على الجزائر، و الذي حرص النظام على تثبيته في عقولنا بمناسبة أم غير مناسبة"؛ إنه الخطاب الرسمي لعسكر قصر المرادية الذي تميز في الآونة الأخيرة بـ"التخبط وانعدام الرؤية والتناقض في التصريحات"، كما يتضح ذلك جليا من خلال ما ينشر في المنابر التابعة للنظام. هي إذن بداية نهاية نظام العسكر الجزائري هذه التي باتت "سياسته الماكرة والساذجة الموجهة لتأليب الرأي العام الجزائري ضد الأشقاء المغاربة، "تعكس وجهها المفضوح والبشع"، كما انتهى إلى ذلك عدد من المتتبعين، وهي السياسية التي انبرت تجند بعض الأسماء النكرة من المواطنين المغاربة للضرب في مقدسات المملكة المغربية، مستعملة "مخرجين فاشلين" يصورون أشرطة فيديو ويضعونها على المواقع الاجتماعية العالمية، وخاصة "الفيسبوك" و"اليوتوب".

العليوي والـ"بيدي" شَمْراح..وتعْهير العسكر

رغم أن المغاربة غير راضين تماما عن أداء الدبلوماسية المغربية بخصوص القضية الوطنية الأولى، إلا أن العديد من المراقبين يسجلون بنوع من التفاؤل "ارتياحا" غير مسبوق إزاء العديد من "المكتسبات والنقاط الإيجابية" التي تم تسجيلها من طرف مسؤولينا في المعترك الدولي والإقليمي. والتي جعلت بلادنا تحظى بثقة من قبل المنتظم الدولي "يعسر جدا" هذا الأيام نيلها، خاصة إن كان النظام الذي يأمل في نيل شهادة حسن السيرة هاته "عربيا" ويقع في قلب العاصفة التي تجتاح بلادنا العربية في يومنا هذا الذي نعيشه. "تخبط" الحكام الجزائريين الذي مرده بالخصوص إلى المواقف الغربية المؤيدة لتحركات المغرب ومبادراته المتسمة بـ"الهدوء" انطلاقا من عدالة قضاياه، على عكس الساسة في البلاد الجارة الشرقية، حيث "التدليس" على الشعب الشقيق من قبل حكامه وصرف انتباههم عن مختلف مشاكلهم الاجتماعية، مقابل الترويج لوجود "عدو" مزعوم لا يوجد إلا في مخططات وأفكار العسكر وضباط المخابرات، كرّسته (التخبط) مجموعة من المواقف الجزائرية الرسمية ذات الطبيعة الانفعالية، والتي وإن كانت تدل على شيء فإنما تدل، بحق، كما يرى ذلك متتبعون، على ارتباك الآلة الادعائية للحكام الجزائريين، وهو ما يصبح غير مبرر بالنظر إلى حجم الأموال الباهظة التي تحرم منها بطون وأفواه الشعب الجزائري الجائعة وتذهب إما إلى أرصدة قادة الجيش الجزائري بالبنوك الأجنبية، أو إلى "عملاء" هؤلاء سواء من أعضاء مرتزقة البوليساريو أو إلى جيوب بعض الأصوات الغربية التي تبيع وتشتري في رأسمالها الحقوقي والسياسي بمقابل اليورو والدولار، أو إلى أسماء نكرة مستعدة لبيع ما تملك من ملة ووطن وحتى الجسد إن كان فيه ما يُبتاع طبعا كما يفعل مع المخابرات الجزائرية أحدُ المغاربة المقيم بجزيرة صقيلية، والذي بعدما اعتنق المسيحية عن طريق "مؤخرته"، وانخراطه في جمعية محلية للشواذ جنسيا، بحسب مصادر مطلعة، ها هو اليوم يطعن في الوطن والدين بثمن بخس ودنانير معدودة.

ويبدو أن "خبراء" تضليل الشعب الجزائري القابعين خلف أسوار قصر المرادية وبمختلف المكاتب الوثيرة المعتمة والمحصنة ضد أبناء الوطن، لم تعد تكفيهم صفحات الجرائد المأجورة والتابعة لهم، وكذا الإعلام الرسمي الذي انفضحت خطاباته ونشراته المتكررة إلى درجة الملل، حيث أصبحت لديهم أخبار "العدو" المغربي أهم من تغطية مظاهرات الجياع والمطالبين بالشغل والمسكن. فانبرى هؤلاء المتفتقة عقولهم بمزيد من الخبث والدناءة إلى البحث عن رواد إنترنيت غير راضين على الوضع بالمغرب، بالرغم من أنه وضع أحسن حالا بكثير من جزائر البترودولار، فجعلوهم الأداة التنفيذية اللائمة التي يُبطش بها ضد مصالح المغرب.

لقد جعل وضع المغرب الحالي -في خضم الأحداث الجارية بالمنطقة- المتقدم كثيرا على الجزائر في سياق بناء الدولة الحديثة والديمقراطية المؤسسة على احترام حقوق الإنسان، (جعل) ساسة الجزائر يرتبكون في خططهم العدائية اتجاه المغرب، فبدوا في قمة الغباء وقد طبق عليهم مثل النعامة التي تدس رأسها في الرمال ظانة أنها محمية؛ حيث في الوقت الذي يعرف الجميع ما يجري في ليبيا من أحداث ومدى "تورط" مرتزقة الجزائر في الحرب إلى جانب القذافي ضد الثوار، وهو ما ندد به بقوة زعماء الثوار في مجلسهم الانتقالي، وسار على منوالهم الغرب بمن فيهم الولايات المتحدة ومعها حلف "النيتو"، نجد "تخريجات" الجنرالات مافتئت تصدر عن قصر المرادية كأنها لسان حالهم البئيسة واليائسة التي تبقّت لهم للكذب على الشعب الجزائري المدلس عليه. ومن صور آخر تلك التخريجات نجدهم يوَقعون على مقال بعنوان "كيد الأشقاء"(أي المغاربة) على صفحات "الأحرار" لسان حال عصابة عبد العزيز بالخادم؛ والمقال الذي بقدر ما يثير الشفقة على مُوَقعيه وعلى حالهم الذي أصبحوا عليه، بقدر ما يعكس ذلك إلى أي مدى يستغفل هؤلاء الشعب الجزائري المقهور على أمره والجاثمة عليه أحذية العسكر. في نفس الوقت الذي يجعل فيه القارئ والمتتبع يضحك ملأ فيه، خاصة عندما يصر كاتب المقال، الذي يصب في اتجاه "ترويج المغرب لاتهام الجزائر بتورطها في المستنقع الليبي"، على قول أن "الشعب المغربي شعب شقيق، هذا ليس شعارا سياسيا فارغا، وحكومة المملكة يفترض فيها أن تمثل الشعب الشقيق وتتصرف كحكومة شقيقة، لكن الشواهد تتراكم لتؤكد لنا أن علاقتنا بها كعلاقة يوسف بإخوته، إنها تكيد لنا كيدا"، فمن يا ترى يكيد للآخر كيدا عندما يريد تجزيء وطن الجار مع العلم أن الجيران المغاربة ينأون عن أنفسهم من دعم أي محاولات انفصالية وما أكثرها بالبلاد الجزائرية؟

إن "استحالة" تبوء مكانة لائقة ورائقة في أعين القوى الغربية من لدن الحكام الجزائريين، يقول متتبعون، على غرار ما يحظى به المغرب الآن، في زمن الثورات العربية، وما حظي به الأخير من ثقة كبيرة من لدن الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي الذين عرضوا عليه الانضمام إلى هذا التجمع الإقليمي العربي الأكثر تنظيما وفاعلية، وهو ما أثار حفيظة الجزائر "العسكرية" وأصابها بالسعار؛ كل ذلك جعل هذا "النظام" الجزائري يتخلى عن الأدوات والوسائل الدبلوماسية، بل وحتى الوسائل الإستخباراتية المتاحة، ويلجأ إلى أساليب "تعهير" اللعبة الدبلوماسية ومنافسة دولة المؤسسات، بعدما عمد الجنرالات الجزائريون إلى تسخير أو بالأحرى "تقويد (من القِوادة)" أحد الشواذ جنسيا (بيدي)، وهو مغربي يدعى "بيتير شمراح Peter Chemrah ارتد عن الدين الحنيف واعتنق المسيحية، بعدما "اقتنع" كما يقول هو "بلا جدوى" الدين الإسلامي الذي يكيل له أفظع وأقدح النعوت تماما كما يفعل كذلك مع مقدسات المغرب والمغاربة، (تسخير) هذا "المعتوه"، كما تبرزه مختلف أشرطة الفيديو الذي يعدونها له وينشرونها على موقعي "يوتوب" و"الفيس بوك" الشهيرين، لمهاجمة دين المغاربة ووطنهم بلغة فجة تنم عن قصر رؤية المتحدث والذين من ورائه، بحيث كم يبدو هؤلاء أغبياء وهم يستعملون تقنية "الفوطو شوب"، للتشهير بملك البلاد وبمسؤولين مغاربة.

الأيادي الآثمة للجنرالات تبدو أكثر وضوحا في أشرطة مغربي آخر مقيم بالولايات المتحدة اسمه محمد العليوي، ويبدو أنه ما يزال شابا يافعا يسهل على مخابرات الجزائر استقطابه، بحيث تبرز الأشرطة التي يقول أنه يصورها لوحده، على مستوى جيد من الجودة بينما مضمونها يتقاسم مع أشرطة الـ"بيدي" عناصر كثيرة، وأهمها الإساءة لرموز وثوابت المغاربة. هذا "العليوي" الذي يقول أنه ابن مدينة آسفي يريد من خلال أشرطته أن يبدو كأنه من زمرة الشباب المغربي المهاجر الغيور على وطنه، لكن "الرسائل" التي كُلف بتبليغها من قبل الذين يتعامل (من العمالة) تفوح منها رائحة خيانة الوطن للأسف، بحسب مصادر مطلعة على أحوال المهاجرين بالولايات المتحدة.

هذه المصادر تأسفت كثيرا لكون مثل هذه الأشرطة المتداولة بكثرة على المواقع الاجتماعية، تجد لها من يدعمها من المغاربة الذي يعيشون بيننا، حيث نرى عددا من المواقع المغربية، التي "تفتقد للأسف الشديد لأبسط مبادئ المهنية"، بحسب تعبير المصادر، ومن ذلك التدقيق في مصدر المعلومة، تتهافت على كل ما ينشره أمثال هؤلاء من إساءات ضد الوطن والمقدسات، فماذا أعدت السلطات المغربية لمواجهة هذه الحرب القذرة التي يوجه مدافعها الجيران الشرقيون إلى وطننا؟

الأربعاء، يونيو 08، 2011

الثوار الليبيون يتهمون من جديد "عسكر" الجزائر بدعم القذافي بالسلاح والمرتزقة

أكد المجلس الوطني الانتقالي الليبي، من جديد، "امتلاكه" ما أسماها "أدلة" تدين الجزائر في دعمها للعقيد معمر القذافي، فيما نددت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر الثلاثاء بما سمته موقف النظام الجزائري "المريب" من الثورات الشعبية، خاصة في تونس وليبيا وتواطئه في محاصرتها ومحاولة إجهاضها.

وقال عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس لمجلة "الشروق" الجزائرية إن لدى المجلس الانتقالي "معلومات موثقة ومستندات" تؤكد أن الجزائر ترسل مرتزقة لنظام القذافي، مشيرا إلى أن المعلومات تفيد أيضا بأن طائرات عسكرية تابعة للطيران الجزائري قامت برحلات يومية إلى أربعة مطارات عسكرية منها مطار سبها ومعيتيقة وبنينة.

وتابع أن المجلس يمتلك أسماء قتلى جزائريين كانوا ضمن كتائب القذافي يقاتلون الشعب الليبي، وكذلك أسرى ضمن آلاف الأسرى من مختلف الدول العربية والمجاورة.

وأخذ غوقة على الجزائر "غموض" موقفها وعدم إدانتها ما يتعرض له الشعب الليبي على يد نظام القذافي، معتبرا ذلك "غير مفهوم".

جدير بالذكر أن الجزائر تنفي هذه الاتهامات، وتتهم بالمقابل المغرب بالوقوف من ورائها؛ وفي هذا السياق اتهم رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، قبل أيام فقط، المغرب بترويجها مثل هذه الاتهامات.

وقال أويحيى في تصريحات حديثة "إن اللوبي الرسمي في المغرب يقيم القيامة في واشنطن بأن الجزائر ترسل مرتزقة وأسلحة إلى الجارة ليبيا".

شهد شاهد من أهلها..

في سياق متصل اتهمت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر، في بيان وزعته بالعاصمة القطرية الدوحة، الحكومة الجزائرية بالعمل على "إفشال الثورة في تونس"، وإنقاذ نظام القذافي "البائد" في ليبيا، مما يجعلها في منأى من انتقال عدوى الثورة وانفجار "الغضب الشعبي" في الجزائر.

وقال البيان إن الحوار الذي تجريه الحكومة الجزائرية مع قوى المعارضة لا يختلف في شيء عن الحوار الذي نظمته عام 1994 ولم يزد الأزمة إلا تفاقما، بل أخّر حلها إلى أجل غير مسمى، مؤكدا أن أيام النظام أصبحت معدودة.

ولفت البيان إلى أن من علامات قتل الحوار في مهده إقصاء أهم طرف في المعادلة وهو الجبهة الإسلامية للإنقاذ، معتبرا هذا الأمر كافيا ليؤكد للقاصي والداني أن النظام "غير جاد" لا في دعوته إلى الحوار ولا في نية إخراج البلاد من النفق المظلم الذي هي فيه.

وخلص البيان إلى أن الحكومة الجزائرية تستخدم "فزاعة الإرهاب" لكسب تعاطف القوى الدولية واستغلال ذريعة القاعدة للاستنجاد بالدول الكبرى لتأجيل غضب الشارع الذي ينذر بالانفجار في أي لحظة.

أطلس أنفو-وكالات

الأحد، يونيو 05، 2011

بعد دعمها له بالمرتزقة والسلاح..الجزائر تتخلى عن القذافي في آخر أيام حكمه

أمر وزير المالية الجزائري كريم جودي بتجميد أموال العقيد الليبي معمر القذافي وعائلته وأقاربه في الجزائر، وذلك تطبيقا لقرار مجلس الأمن الدولي


ونشرت جريدة الشروق المقربة من قصر المرادية، اليوم الأحد، مذكرة مؤرخة في 12 ماي وجهها وزير المالية كريم جودي "إلى جميع البنوك وشركات التأمين وجميع الإدارات العمومية والمؤسسات الاقتصادية، يخطرها بإلزامية تعقب الأموال الليبية في البنوك والمؤسسات المالية الجزائرية تنفيذا للعقوبات المالية التي فرضها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد نظام مع

وتضمنت المذكرة قائمة بأسماء المعنيين بالقرار وهم القذافي وأبناؤه عائشة وهنيبال وخميس معمر ومعمر محمد أبو منيار والمعتصم وسيف الإسلام القذافي، بالإضافة إلى قيادات عسكرية.

ويشكك العديد من المتتبعين في توقيت الإعلان الجزائري عن مثل هكذا قرار يقضي بالحجز عن أموال النظام الليبي الآيل للسقوط، بشهادة حلف "الناتو" الذي بدأ مرحلة جديدة من الحرب على نظام القذافي، عندما شرع في استعمال المروحيات في قصف أهداف عسكرية. مما يفسر، حسب خبراء عسكريين، بداية حسم المعركة واندحار نظام العقيد. مما جعل الجزائر تحاول "إنقاذ ماء وجهها" الممرغ في وحل المستنقع الليبي.

يذكر أن المجلس الوطني الانتقالي ممثل الثوار الليبيين كان اتهم الجزائر أكثر من مرة بدعم نظام القذافي بالسلاح والآلاف من المرتزقة. وأكد أكثر من مسؤول بالمجلس الوطني الانتقالي أنهم يملكون "الأدلة اللازمة وسيأتي اليوم للكشف عنها"، التي تورط الجزائر في دعمها لكتائب القذافي.

وتضمنت قائمة المؤسسات؛ البنك المركزي الليبي، هيئة الاستثمارات الليبية، بنك ليبيا الخارجي، صندوق الاستثمار الليبي في إفريقيا، بالإضافة إلى شركة النفط الليبية الحكومية.

وقال مصدر مصرفي للصحيفة الجزائرية إن الأموال المصرية والتونسية لم تخضع لنفس الإجراء لأنه لا يوجد قرار من الأمم المتحدة بتجميدها وتعقبها.

وفي سياق ذاك الكشف عن التورط الجزائري لدعم كتائب القذافي، شن الحكام الجزائريون هجوما لاذعا ضد الدبلوماسية المغربية متهمين إياها باستعمال لوبي أمريكي لمناهضة الجزائر واتهامها بالضلوع في المستنقع الليبي. وهو ما نفته الرباط بشدة.

ويرى متتبعون أن "التخبط" الجزائري مرده إلى "النقاط الحسنة" والمكاسب التي نالتها الدبلوماسية المغربية في الآونة الأخيرة على المستويين الإقليمي والدولي؛ فمن جهة انخرط المغرب في دعمه للتحالف الدولي الرامي إلى الإطاحة بنظام القذافي والاصطفاف إلى الثوار. ومن جهة أخرى تأتي كل هذه التطورات في سياق الدعوة المفاجئة التي وجهها مجلس التعاون الخليجي إلى المملكة المغربية للانضمام إليه، وهو ما "استغرب" له المسؤولون الجزائريون وجعل البعض منهم يفتقد إلى "لباقة وكياسة الدبلوماسية" ويخرج بتصريحات "نشاز"، تعتبر الدعوة الخليجية "غريبة" بينما واقع الحال، تقول مصادر، يعكس انكماش الدبلوماسية الجزائرية وتطويق آلة دعايتها التي ظلت تجد لها الدعم حتى من لدن بعض أعضاء مجلس التعاون الخليجي.

يأتي ذلك في سياق تنويه المجتمع الدولي بالمبادرات الإصلاحية التي باشرها الملك محمد السادس، بينما تُصر الجزائر على رفض مطالب الشعب الجزائري المتمثلة بالأساس في محاربة فساد المؤسسة العسكرية المسيطرة على مقدرات البلاد البترودولارية.

وكالات. أطلس آنفو

السبت، يونيو 04، 2011

استنساخ ونقل وتبني للخطاب الملكي..أبرز عناوين المذكرات الدستورية الإصلاحية


المتتبع لمختلف المذكرات الحزبية التي قدمتها الأحزاب السياسية أمام أنظار اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور يجد فيها الكثير من الاستنساخ والكلام الإنشائي والمبادئ العامة، إلى درجة أن البعض ذهب إلى حد التشكيك في بعض المذكرات واتهام أحزاب بـ"النْقيل" من مذكرات أحزب أخرى، بينما اختلط الأمر على الأحزاب "العريقة" مباشرة بعد الخطاب الملكي/ الثورة لـ9 مارس، فانبرت تتبناه حرفيا دون شعور


في قراءة سريعة لنماذج مذكرات الأحزاب بخصوص الإصلاح الدستوري الذي بشر به خطاب الملك في 9 مارس الماضي، يكاد المرء لا يجد فرقا بين مذكرة هذا الحزب أو تلك، بل إن قواسم مشتركة كثيرة تربط بين كل المذكرات تقريبا إلى درجة أنك لا يمكنك التمييز بين إيديولوجية وأخرى، هذا إذا سلمنا أن لأحزابنا أيديولجيات؛ فالكل يتحدث عن الملك كممثل البلاد الأسمى، وحامي حمى الملة والدين، والحاكم الذي يُلجأ إليه في الضراء أكثر من السراء للفصل بين المتخاصمين من كائناتنا الحزبية، وبين تنازع الاختصاصات بين إداراتنا المختلفة وجماعاتنا الترابية المحلية منها والإقليمية والجهوية. لكن القاسم الأكثر تشاركا بين كل الأحزاب، أو على الأقل التي تسنى لنا قراءة مذكراتها، هو استغراقها في أسلوب الإنشاء وسرد "المبادئ العامة"، كما تنص على ذلك مذكرات بعينها، علما بأن القول بذلك يعتبر انتقاصا من قيمة المنظمة الحزبية ما دام أن المبادئ العامة معروفة سلفا من قبل الجميع وحتى من طرف المواطن العادي، بل إن خطاب الملك في 9 مارس قد لخص كل تلك المبادئ في ما وصفه بـ"المرتكزات" السبعة لإصلاح شامل للدستور. ها هنا نجد جل الأحزاب ولأسباب يعلمها الجميع قد سقطت في متاهات التعابير الإنشائية إلى حد أن القارئ يجد صعوبة في استخراج جملة مفيدة من فقرات عدة، وهو ما يفسر، من جهة، أن العديد من أحزابنا لا تتوفر على أطر تفقه في القانون العام وبخاصة القانون الدستوري، ومن جهة ثانية ما يؤكد فرضية عدم بذل بعض الأحزاب لأي مجهود يتعلق بهيئتها السياسية، وانتظارها تقديم مذكرات الأحزاب الأخرى لتتلقفها وتعيد صياغتها؛ إنه "النّْقيل" على حد تعبير مصادر حزبية متعددة؛ مما أدى إلى وجود عبارات وجُمل في تلك المذكرات بقدر ما تدعو إلى التحسر والشفقة على حال أحزابنا، بقدر ما تمثل مبعثا للضحك ذاك الضحك الأسود..

نشير بداية قبل تصفح نماذج من تلك المذكرات المضحكة المبكية إلى أن مشروع إصلاح الدستور المغربي الذي أعلن عنه الملك محمد السادس في خطاب 9 مارس الماضي، يرتكز على سبع نقاط أساسية؛ أولا التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة، الغنية بتنوع روافدها، وفي صلبها الأمازيغية، كرصيد لجميع المغاربة، دون استثناء. ثانيا ترسيخ دولة الحق والمؤسسات، وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية، وضمان ممارستها، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، بكل أبعادها، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، والثقافية والبيئية، ولاسيما بدسترة التوصيات الوجيهة لهيأة الإنصاف والمصالحة، والالتزامات الدولية للمغرب. ثالثا، الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري، توطيدا لسمو الدستور، ولسيادة القانون، والمساواة أمامه. رابعا، توطيد مبدأ فصل السلط وتوازنها، وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها، وذلك من خلال، يوضح الخطاب الملكي، 1- برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة، يتبوأ فيه مجلس النواب مكانة الصدارة، مع توسيع مجال القانون، وتخويله اختصاصات جديدة، كفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية. 2 - حكومة منتخبة بانبثاقها عن الإرادة الشعبية، المعبر عنها من خلال صناديق الاقتراع، وتحظى بثقة أغلبية مجلس النواب. 3- تكريس تعيين الوزير الأول من الحزب السياسي، الذي تصدّر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. 4- تقوية مكانة الوزير الأول، كرئيس لسلطة تنفيذية فعلية، يتولى المسؤولية الكاملة على الحكومة والإدارة العمومية، وقيادة وتنفيذ البرنامج الحكومي. 5- دسترة مؤسسة مجلس الحكومة، وتوضيح اختصاصاته. ثم ينتقل الخطاب الملكي إلى المرتكز الخامس وهو تعزيز الآليات الدستورية لتأطير المواطنين، بتقوية دور الأحزاب السياسية، في نطاق تعددية حقيقية، وتكريس مكانة المعارضة البرلمانية، والمجتمع المدني. سادسا، تقوية آليات تخليق الحياة العامة، وربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة. دسترة هيآت الحكامة الجيدة، وحقوق الإنسان، وحماية الحريات.

إنها المبادئ العامة والمؤطرة لخارطة الطريق التي أعلنها الملك محمد السادس، في 9 مارس، والتي جعلت البعض من الأحزاب لا يتردد في إعادة نسخها، بحسب العديد من المتتبعين، وتذييلها باسم المنظمة الحزبية التي يمثلها، وأحيانا بإعادة نسخ للمرة الثانية، عندما اضطرت أحزاب إلى استنساخ مذكرات أحزاب أخرى ترى أنها أكثر منها حضورا في المشهد الحزبي والسياسي الوطني. ولإخفاء عملية "النقل" قامت تلك الأحزاب تماما كما يفعل التلميذ غير النجيب، بتمييع ما تم نقله بعبارات وجُمل مطاطية. والنتيجة أن الحزب اليميني تراه أحيانا اشتراكيان والاشتراكي يميني أكثر من اليمينيين، والإسلامي أضحى يمينيا لمن يريد ذات اليمين ويساريا لذوي الشِّمال.

"البام"..الذي بُني على الترحال..يحاربه اليوم

بعكس الأحزاب الأخرى فقد كان حزب الأصالة والمعاصرة الذي أسسه وما يزال يشرف على تحريكه صديق الملك الأول، فؤاد عالي الهمة، فقد توفرت لدى الحزب "الجرأة" الكافية للحديث عن الإصلاحات المتعلقة بالمؤسسة الملكية مع ذكر الفصل 19 المثير للجدل بصراحة، وإن كانت كلمة "جرأة" فيها الكثير من النقاش. حيث أن مذكرة الحزب وبعد أن تشير إلى ضرورة "إعادة النظر في الفصل التاسع عشر بما يضمن تكريس الاختيار الديمقراطي ضمن الثوابت الوطنية، التي يضمنها الملك وينسجم مع تصورات الحزب لتوزيع السلط وتحديد صلاحيات البرلمان في مجال التشريع، واستعمال لغة حداثية تترجم مفهوم الملكية المواطنة"، نجدها تؤكد على أن "الملك هو رئيس الدولة والممثل الأسمى للأمة، ورمز وحدتها وضامن استمرارها، وهو الحكم والساهر على احترام الدستور والاختيار الديمقراطي والحقوق والحريات والضامن للاستقلال والوحدة الوطنية والترابية في حدودها الحقة، ويمارس المهام المخولة له طبقا للدستور"، و"الملك هو أمير المؤمنين، الساهر على الحقل الديني والضامن للأمن الروحي ولحرية ممارسة الشعائر الدينية".هذا هو مقترح "البام" بخصوص الفصل 19، لكن ما هي الصيغة الحالية للفصل المذكور؟ ينص الدستور الحالي على أن الملك هو "أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة المغربية ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو حامي حمى الدين والساهر على احترام الدستور المغربي، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات. وهو الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة المغربية في دائرة حدودها الحقة"، فأين هي إعادة النظر في الفصل المثير للجدل التي دعا إليها الحزب اليميني المقرب من دوائر القرار؟

"البام". ونجد التناقض واضحا في مذكرة "البام" في باب "مـكـانة دستـوريـة للأحـزاب السيـاسيـة والنـقابات"، عندما تتحدث عن "حرية انخراط المواطنين في الأحزاب السياسية والانسحاب منها"، وهنا نستحضر جميعا الظاهرة الشاذة التي تميز العهد السياسي المغربي المعاصر اليوم، بحيث أن حزب "البام" الذي لم يخض غمار انتخابات سنة 2007 التشريعية، أصبح بقدرة قادر يتوفر على نحو 50 نائبا برلمانيا نتيجة "الترحال" الذي دافع عليه الحزب بقوة واستماتة منقطعتي النظير غداة تأسيسه بداية سنة 2009، لكن الحزب نجده اليوم ينص في مذكرته الإصلاحية على ما يسميه "التقييد الدستوري لظاهرة الترحال (الانتداب الانتخابي يمر عبر الانتماء الحزبي ولا يجوز تغيير هذا الانتماء خلال فترة الانتداب تحت طائلة فقدان الصفة الانتخابية المحصل عليه)". وللقارئ التعليق.

"الاستقلال" يتبني خطاب 9 مارس..

بعكس مذكرات قدمها حزب علال الفاسي في وقت سابق (في إطار الكتلة سنوات 1992و1996و2007)، والتي اعتبرت ذات قيمة، فإن الاستقلاليين أصيبوا بما يشبه الارتباك، خاصة أنهم فوجئوا بمدى "ثورية" الملك محمد السادس الذي فاجأهم هم بالخصوص داخل الكتلة، ولاسيما حلفاء الاستقلال التاريخيين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذين انقلبوا على عقبيهم وانسحبوا من المذكرة المشتركة التي كانت تنوي الكتلة الوطنية تقديمها، وفضلوا تقديم مذكرة إصلاح دستورية منفردين قبل أزيد من سنة، اتضح في ما بعد 9 مارس أنها لا ترقى حتى إلى ربع ما جاء به الخطاب التاريخي للملك.

دهشة الاستقلاليين وانبهارهم بالخطاب/الانقلاب جعلهم مأسورين به فانخرطوا في صياغة مقدمات طللية حوله منها أنه "اعتمادا على ما ورد في الخطاب التاريخي ليوم تاسع مارس 2011 الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس للأمة بخصوص الإصلاحات الدستورية المعززة بالإصلاح السياسي الشامل والاقتصادي والتنموي والاجتماعي والثقافي بالتعبئة الجماعية، لإنجاح هذا الورش الكبير بثقة وإقدام، وإرادة والتزام، وجعل المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار"، و"اعتبارا لما أكد عليه الخطاب الملكي من مراجعة دستورية عميقة وإصلاح دستوري شامل، وإعطاء دفعة قوية لدينامية الإصلاح العميق جوهرها منظومة دستورية ديمقراطية متقدمة لمغرب الحاضر والمستقبل"، فإن حزب الاستقلال وأمام هذا "التوجه الإصلاحي الحاسم الذي من شأنه تغيير بنية الدولة المغربية بشكل عميق، ليقدر ثقل المسؤولية وعظمتها. وبهذه المناسبة فإن حزبنا ليؤكد بقوة وابتهاج تقديره العالي وتثمينه اللامحدود لخطاب جلالة الملك يوم تاسع مارس، ويعتبره خطابا تاريخيا وثورة شمولية وتوجيها محكما للإصلاح المرتجى في ترسيخ قيم الديمقراطية الحقة في المجتمع، ويفخر بالصدى العميق الذي خلفه على المستوى الوطني والدولي مما يعزز مكانة بلادنا الإستراتيجية في عالم اليوم".

بعد هذه المقدمات الطللية التي تمططت كثيرا يعود حزب الاستقلال إلى خطاب 9 مارس، ويذكر في باب "السلطة التشريعية= البرلمان بمجلسيه"، بأن "الأمر يعني هنا بالضرورة الاستيعاب الواعي والواسع للفقرات المضيئة والفاصلة في خطاب جلالة الملك، وهو يتحدث عن توطيد مبدأ فصل السلط وتوازنها وتعميق ودمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها، والتأكيد على ربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة". بعد ذلك يطالب حزب الاستقلال بتوسيع مجلسي البرلمان -بعكس حزب "البام" الذي دعا إلى التخفيض من عدد اعضاء الغرفة الثانية إلى نحو نصف العدد المتواجد حاليا- وبـ"إعادة النظر في تركيبته وعدد مقاعده وحجمه وتحديد اختصاصاته، بما يضمن له ممارسة اختصاصاته في كل ما هو اقتصادي واجتماعي وثقافي وبيئي، وقاعدة تمثيليته حتى يصير الإطار المؤسس لتكريس التمثيلية الترابية للجهات، بالإضافة إلى تمثيل المغاربة المقيمين بالخارج"؛ لكن الحزب لا يتحدث عن كيفية إعادة النظر في تركيبة غرفتي البرلمان، وبقي الكلام فضفاضا يحتمل أكثر من تأويل بما في ذلك زيادة أعباء كاهل خزينة الدولة، في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات المطالبة بإحدى الغرف وبتقليص المصاريف الباهظة على المؤسسة التشريعية. ويبدو موقف حزب الاستقلال أكثر رجعية عندما ينص، في ما يتعلق بالغرفة الثانية، عن "إلغاء حق التنبيه وإسقاط الحكومة" الذي يتمتع به المجلس. لكن المثير في مذكرة حزب الاستقلال هو أن الهاجس الصحي الذي ظل عباس الفاسي، الأمين العام للحزب والوزير الأول يسيطر على أعماله الحكومية، كان حاضرا في مذكرة الحزب الذي طالب بـ"الرأفة" بأعضاء الحكومة حين دعا إلى التخفيض من ساعات عمل الحكومة بحيث يتم "تخصيص يوم من أيام الأسابيع الثلاثة في كل شهر لانعقاد مجلس الحكومة، وتخصيص يوم في الأسبوع الرابع منه لانعقاد المجلس الوزاري".

وتأبى مذكرة حزب الاستقلال التي بدأت بمدح الخطاب الملكي إلا أن تنتهي به، في إشارة إلى أن الحزب لم يتعد الحدود المرسومة بالخطاب، حيث يقول الاستقلاليون بكلام إنشائي؛ "نعتبر في هذا السياق أن أية منظومة دستورية متقدمة وديمقراطية لن تكون كافية لتشييد المجتمع الديمقراطي المنشود إلا إذا كانت مصحوبة ومعززة كما عبر عن ذلك جلالة الملك بالإصلاح الشامل السياسي والاقتصادي والتنموي والاجتماعي والثقافي".

"الاتحاد".. مع الفصل19 والملكية البرلمانية...

على عكس حزب "البام" الذي أطلق عليه أحد قيادييه بانه "الوافد الجديد" لم يتطرق حزب القوات الشعبية إلى الفصل 19 تماما، ولم يلمح إليه حتى، بل إنه كان قاب قوسين أو أدنى من أن ينص في مذكرته على بقاء الفصل 19 وعدم المس به، حيث يتضح من اللائحة الطويلة من الصلاحيات التي خولها الحزب للملك، بأن رفاق المهدي بن بركة أضحوا ملكيين أكثر من الملك، ويمينيين أكثر من حزب الاستقلال ومن الأحزاب التي ظلوا يصفونها بـ"الإدارية". وتشير مذكرة القوات الشعبية إلى أن الملك هو "الضامن لاستقلال البلاد ووحدتها الترابية ولاحترام الاتفاقيات والعهود الدولية، وهو يجسد وحدة واستمرارية الأمة ومؤسساتها"، و"يمارس الملك بصفته أميرًا للمؤمنين الإشراف على تدبير وتنظيم الحقل الديني، ويضمن صيانة حقوق المواطنين والجماعات والهيئات في ممارسة شؤونها الدينية"، و"يمارس الملك السلطات المخولة له كأمير للمؤمنين بمقتضى ظهائر، وفي ما عدا ذلك يمارس اختصاصاته الدستورية بمقتضى مراسيم ملكية يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، ويعفيه من مهامه بناء على تقديم استقالة الحكومة. وباقتراح من رئيس الحكومة يعين الملك باقي أعضاء الحكومة ويعفيهم من مهامهم يمارس الملك مهام التوجيه العام، والتحكيم، ويترأس الملك المجلس الوزاري وفق دورية محددة، ويمكن للملك بمبادرة منه أو بطلب من رئيس الحكومة أن يفوض لهذا الأخير ترأس المجلس الوزاري بجدول أعمال محددة". ثم تشير المذكرة إلى "يضطلع الملك بدور توجيهي في مجالات الدفاع الوطني والأمن الداخلي والشؤون الخارجية، ويوقع رئيس الحكومة بالعطف على المراسيم الملكية الخاصة بهذه المجالات، ويعين الملك بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية في الوظائف العسكرية، ويعين القضاة بمرسوم ملكي باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء". كل هذه الصلاحيات بالإضافة إلى أخرى يمنحها حزب القوات الشعبية للملك، مع الإشارة إلى أنه تصدر مذكرته بأنه يريد "ملكية برلمانية".

العدالة والتنمية..العلماني

بعد تنصيصها على "المرجعية الإسلامية الموحدة للمجتمع الضامنة لتماسك البنيان الاجتماعي"، وعلى أن "الملكية القائمة على المشروعية الدينية المجتمعة لمكوناته والضامنة للحريات والاستقلال والمضطلعة بوظائف التحكيم والعلاقة مع الخارج وتعبئة القدرات لمواجهة تحديات المحيط"، تنتقل مذكرة "البيجيدي" إلى "التسابق" مع الجمعيات العلمانية والأحزاب الليبرالية على ما يسمى مبادئ كونية لحقوق الإنسان، حيث يشير الإسلاميون إلى أن "مستقبل المغرب هوية ووحدة واستقرارا هو في الديمقراطية، ومستقبل الملكية المغربية هو في الديمقراطية، وكسب هذا الرهان يمر حتما عبر الأخذ بقواعد النظام الديمقراطي بالمعايير الدولية المتعارف عليها دون تجزيء أو تقسيط". وسدا للأفواه القائلة بأن حزب بنكيران ضد الفن، فقد جاء في المذكرة بأنه "اعتبارا لأهمية الإعلام والفن في خدمة المجتمع وتأهيل قدرته على متابعة على الشأن العام، والتعبير عن التنوع الثقافي والتعددية السياسية والاجتماعية، وتنمية القيم وتشجيع الإبداع، نقترح أن تتم دسترة المؤسسات المعنية بتدبير الحقل الإعلامي، وضمان قواعد الاستقلالية والحرية والمسؤولية"، مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن الإسلاميين لبسوا عباءة العلمانية، التي باتت تهون في سبيل الظفر بمنصب وزير أول كما بات عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب يردد ذلك في مختلف المناسبات التي حضرها مؤخرا.

على سبيل الختم...

لا يتسع المقام لذكر مختلف المذكرات الحزبية الأخرى، واقتصرنا على هذه النماذج لحضورها الوازن في المشهد السياسي الوطني، لكن لا بأس من ذرك بعض "المستملحات" التي ميزت بعض تلك المذكرات، حيث أننا نجد مذكرة الاشتراكي الموحد الذي ظل "الرفاق" به يرددون منذ أمد طويل أسطوانة "التقشف" ينصون اليوم في مذكرتهم على أن لا يقل عدد وزراء الحكومة عن 35 وزيرا، فأين هو التقشف وحفظ المال العام.

وخرجت جبهة القوى الديمقراطية في مذكرتها بخرجة فريدة من نوعها بحيث أكدت على "إدماج البعد المتوسطي للمنظومة الهوياتية للمغرب من خلال التنصيص على كون المغرب دولة متوسطية إضافة إلى كونها مغاربية وإفريقية"، وكأن الجغرافيا تحتاج إلى تأكيد، بالإضافة إلى أن الحزب اقتبس الكثير من الخطاب الملكي ومن ذلك، "دسترة مجلس الحكومة الذي يرأسه الوزير الأول وتحديد اختصاصاته في المسائل التي تحال في ظل الدستور الحالي على المجلس الوزاري باستثناء القضايا التي نقترح توسيع مجال القانون ليشملها".

أما حزب التقدم والاشتراكية فقد كان ملكيا أكثر من الملك كذلك حين نص في ديباجة مذكرته على أن المغرب ينخرط في عملية بناء الدولة الديمقراطية الحداثية التي تنهل من تراكماتها الحضارية وانفتاحها على المستقبل، من خلال الحراك الوطني العميق الذي رسم له جلالة الملك أبعادا دستورية طموحة"، مع تحفظ الحزب عن ذكر السبب الرئيسي لهذا الحراك، وهو ظهور حركة 20 فبراير. ولكي يفور عليه الوقت فإن الحزب الشيوعي المغربي سابق يلخص مذكرته المطلبية في أن "أي دستور لا يستقي قيمته إلا من قدرته على الاستجابة الموضوعية للحاجيات المعبر عنها من لدن المجتمع في هذه المرحلة أو تلك من مساره التاريخي، وقد جاء الخطاب الملكي ليوم 9 مارس 2011 ليعبر عن هذه الحقيقة بكل وضوح وجرأة".