الأربعاء، سبتمبر 23، 2009

الإفراج عن الصحافي العراقي منتظر الزايدي

أفرجت السلطات العراقية صباح اليوم عن الصحفي العراقي
منتظر الزيدي الذي أكد من جانبه أن رشقه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بنعليه، كان تعبيرا عن رفضه لقتل قوات الاحتلال لأبناء شعبه.
وكان الزيدي (30 عاما) قد حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الاعتداء على رئيس دولة زائر، لكن الحكم خفف لاحقا إلى سنة واحدة قبل أن تأمر محكمة عراقية أمس بالإفراج عنه بمضي ثلاثة أرباع المدة لحسن السلوك وفقا للقانون. وقال الزيدي وهي يلقي حذاءه "هذه قبلة الوداع لك يا كلب"، ولم يكد الحاضرون يفيقون من دهشة الضربة الأولى حتى ألقى تجاهه بفردة حذائه الثانية وهو يقول "وهذه من الأرامل والأيتام ومن قتلوا في العراق".
ومباشرة بعد الإفراج عنه ندد الزايدي باستمرار الاحتلال الأميركي لبلاده، وحذر من إمكانية تعرضه للتصفية من قبل الاستخبارات الأميركية.

وفي ما يلي النص الكامل للكلمة التي ألقاها الصحافي العراقي أمام عدد من زملائه الصحافيين.


للإشارة فقط فالكلمة تنشر أصلية عن مصدرها كما نقلتها عدة مواقع إليكترونية، فمعذرة مسبقا عن عدم تنقيحها وتصحيحها لغويا؛
بسم الله الرحمن الرحيم
ها انا ذا حر وما زال الوطن اسير… السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في البدء احيي و اشكر كل من وقف الى جانبي من الشرفاء في وطني و في الوطن العربي الكبير وفي العالم الاسلامي والعالم الحر.لقد كثر الحديث عن الفعل والفاعل والبطل والبطولة والرمز والصنيع, لكنني بكل بساطة اجيب ان الذي حررني للمواجهة هو الظلم الذي وقع على شعبي، وكيف ان الاحتلال اراد اذلال وطنى بوضعه تحت جزمته وسحق فوق رؤس ابناءه من شيوخ ونساء واطفال ورجال وعلى مدى الاعوام الماضية سقط اكثر من مليون شهيد برصاص الاحتلال واكتظت البلاد بخمسة ملايين يتيم ومليون ارملة ومئات الالاف من المعاقين ونحو خمسة ملايين من المشردين داخل البلاد وخارجها .كنا قوما يقتسم العربي مع التركماني والكردي والاشورى والصابئي والايزيدى رغيف الخبز ويصلي الشيعي مع السني في صف واحد، ويحتفل المسلم مع المسيحي في عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، ورغم اننا كنا نجوع يوميا في حصار امريكا لأكثر من عشرة سنوات فإن صبرنا وصمودنا لم ينسنا الاستبداد والقمع حتى اجتاحنا الاحتلال بوهم التحرير لدى البعض ففرق بين الاخ واخيه والجار وجاره والولد وخاله وجعل بيوتنا صناديق عزاء لا تنتهى ومقابرنا صارت في الشوارع والمتنزهات، انه الطاعون انه الاحتلال الذي يفتك بنا ويدنس دور العبادة وحرومات البيوت ويغتصب الحرائر ويزج بالالاف كل يوم في سجون مرتجلة. انا لست بطل واعترف بذلك لكنى صاحب رأي وموقف لقد اذلنى ان ارى بلادي تستباح , بلادي تحرق واهلي يقتلون , الاف الصور والمشاهد المأساوية ضلت عالقة في ذهني وهي تضغط على كل يوم مشيرة الى طريق الحق طريق المجابهة طريق رفض الباطل والزيف والخداع وكنت لا انام معها ليلاً هانئاً , عشرات بل مئات الصور والفضائح والمجازر التى يشيب لها الجنين كانت تبكيني وتجرحنى فضيحة ابو غريب مجزرة الفلوجة , النجف , حديثة مدينة الصدر, البصرة , ديالى , الموصل , تلعفر , وكل شبر من ارضنا الجريحة، كنت اجول طوال السنوات الماضية بارض محترقة وكنت اشاهد بام عيني الام الضحايا واسمع صرخات الثكالى والايتام وكان العار يلاحقني كاسم قبيح لقلة حيلتي وحين اكمل واجبهى المهني في نقل كوارث العراقيين اليومية وانا اغتسل من بقايا غبار المنازل المهدمة او من بقايا دماء الضحايا العالقة في ثيابى اعض على اسناني معاهدا ًضحايانا بالثأر لهم وقد حانت الفرصة ولم افوتها وفاءً لكل قطرة دم بريئة سقطت من الاحتلال أو من جرائه لكل صرخة ثكلى او انين جريح او حزن مختصبة او دمعة يتيم , لو علم اللائمون كم وطات الحذاء التى قذفتها منازل مهدمة بفعل الاحتلال وكم مرة اختلط بدماء الابرياء النازفة وكم مرة دخلت بيوتاً انتهكت حرمات حرائرها ولعلها كانت الرد المناسب حين تنتهك جميع المعايير..
اردت بقذفي الحذاء في وجه مجرم الحرب بوش ان اعبر عن رفضى لكذبه رفضي لاحتلاله لبلادى رفضي لقتل شعبى رفضي لنهب خيراته وتهديم بناه التحتية وتشريد ابنائه في الشتات وبعد 6 سنوات من الذل والقتل وانتهاك الحرمات وتدنيس دور العبادة ياتي القاتل متبجحا بًالنصر والديمقراطية ويريد توديع ضحاياه ويريد منا الورود، ببساطة كانت تلك وردتي للمحتل ومن اراد التواطؤ معه واستغفال التأريخ سواء بنشر الاكاذيب قبل الاحتلال او بعده , اردت الدفاع عن شرف المهنة وعن الوطنية المستضامة يوم دنست البلاد واستبيح الوطن وذهب الشرف الرفيع.
يقول البعض لماذا لم يسأل بوش سؤال يحرجه فيه في المؤتمر وانا هنا اجيبكم انتم يا معشر الصحفيين , كيف لي ان اسأل بوش وقد امرنا قبل بدء المؤتمر بان لا نطرح السؤال عليه , ممنوع اي شخص ان يسال بوش وكنا نكتفي بالتغطية فقط كخبر اما عن المهنية فان المهنية التى يتباكى عليها البعض في ظل الاحتلال ولا اظن ان صوتها يطغى على صوت الوطنية واذا تحدثت الوطنية ستجد المهنية رديفاً لها , وبهذه المناسبة اذا كنت قد اسأت بغير قصد والله العالم للاعلام والصحافة اود الاعتذار منكم لما سببته من احراج مهني للمؤسسات ولان كل ما قصدته هو التعبير بوجدان حي وضمير يقظ عن مكنونات مواطن يرى بلده يستباح كل يوم كما ان التاريخ يذكر كثير من القصص التى دنست فيها المهنية بيد ساسة امريكا سواء في محاولة اغتيال الثائر الكوبي فيديل كاسترو من خلال تفخيخ كاميرا تلفزيونية كان يحملها عملاء لل سي آي أي حينما ادعوا انهم من التليفزيون الكوبي، أو ما فعلوه في حرب احتلال العراق من تضليل الرأي العام بما يجري وامثلة كثيرة لا يسعني ان اذكرها هنا.
لكن الشيء الذي اود ان الفت اليه الانتباه هو ان هذه الاجهزة المريبة اي المخابرات الأمريكية والأجهزة الاخرى التابعة لها لم تدخر جهداً في ملاحقتي كثائر متمرد على احتلالها في محاولة لقتلي او تسقيطي وهنا الفت انتباه المقربين الى مصائد المخابرات تلك للايقاع بى وقتلي بشتي الطرق جسدياً واجتماعيا ًومهنياً وفي الوقت الذي خرج به رئيس الوزراء العراقي في الفضائيات ليقول انه لم ينم الا بعد ان اطمئن على و انني قد وجدت فراش وفيراً وغطاء , في تلك اللحظات التى كان يتحدث بها رئيس الوزراء العراقي كنت اعذب بابشع انواع التعذيب صعق بالكهرباء ضرب بالكيبلات ضرب في القضبان الحديدة وفي الباحة الخلفية للمؤتمر الذي كان يجري وما زال يجري وانا اسمع اصوات المؤتمرين وربما كانوا يسمعون صراخ انيني وتركت في الصباح مكبلاً في مكان لا يقيني برد الشتاء القارص بعد ان اغرقوني في الماء منذ الفجر، لذلك اطلب بالاعتذار عن حجب الحقيقة عن الناس من السيد المالكي وساتحدث لاحقاً عن الاسماء التى تورطت بتعذيبي وبينهم بعض المسئولين الكبار في الدولة وفي الجيش. لم ابلغ من فعلتى هذه دخول التاريخ او الحصول على مكسب ما وانما اردت الدفاع عن بلدى وهو امر مشروع تقره القوانين والاعراف السماوية والارضية والدولية ، اردت الذود عن بلد عريق وحضارة استبيحت واظن ان كتب التاريخ الامريكية وغير الامريكية ستذكر كيف جعل المحتلون العراق العريق يخضع لسيطرتهم ويذعن لهم و الى الاساليب الوحشية التى استخدموها بحق ابناءه متبجحين بذلك متذكرين ما كان يحدث للسكان الاصليين في امريكا الجنوبية والشمالية على يد المستعمرين، ولكنني اقول هنا لهم ولكل من حذا بحذوهم وكل من آزرهم وتباكى عليهم , هيهات فنحن شعب نموت ولا نذل.
واخيراً اقول انني مستقل وغير متنتمي الى اي حزب كما ظهر كثيرا وفي اثناء التحقيق والتعذيب انني انتمي الى جهات يمينية ويسارية ,لكنني مستقل من اي جهة سياسية كانت وساسخر ان شاء الله كل جهدى القادم في الخدمة الانسانية المدنية لشعبي وكل من هو بحاجة اليها دون الخوض بغبار السياسة وليس غمار السياسة كما اطلق البعض اشاعات عني وساعمل على رعاية الايتام والارامل وكل من تضرر بالاحتلال. الرحمة للشهداء والشهديات الذين سقطوا في العراق الجريح والعار لمن احتلال العراق ومن ساعد فى فعلته النكراء والسلام على المعفرين في غياهب القبور وعلى المقهورين في سلاسل الاعتقال والسلام عليكم ايها الصابرون المحتسبون في بلادي الحبيبة الجريحة فان ليل الظلم وان طال فانه لن يحجب شمساً خططناها بايدينا ان تبقى شمساً للحرية.وكلمة اخيرة اوصاني بها رفاقي وزملائي في المحنة في السجون هناك , قالوا يا منتظر اذا خرجت فاذكرنا عند ربك , انا ربي واحد سبحانه وتعالى واذكرهم عنده في كل صلاة لكن ارباب الدولة والسياسية اذكرهم بان هناك في السجون المرتجلة وغير المرتجلة مئات بل الاف الضحايا بسبب مخبر سرى بسبب وشاية وهم يقبعون في هذه الزنازين منذ سنوات ولا محاكمة ولا مراجعة لهم، فقط جلب من الشوارع ومن البيوت وزج في هذه السجون، فانا امامكم وامام الله وامامهم الان الذين ربما يستمعون لي ويشاهدوني فقد برأت ذمتي، فابرؤا ذمتكم ايها السياسيون والمسؤولين في الدولة عما يجري في السجون من ظلم بسبب تأخير القضاء العراق.
شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله

الأحد، سبتمبر 13، 2009

فاطرو رمضان يدعون الصائمين في "الفيس بوك" إلى "حوار هادئ"

الزمزمي يرى أن أي حوار مع هؤلاء هو كالحوار مع اليهود والنصارى

الرباط/ نورالدين اليزيد

في الوقت الذي لا يستطيعون فيه الظهور إلى العلن خوفا من "عنف المجتمع الذي لا يتسامح مع فاطري رمضان، وكذلك تجنبا لتطبيق القانون الجنائي المغربي عليهم، والذي يجرم الإفطار علنا برمضان بالنسبة للمسلمين"، فإن هؤلاء غير الصائمين اختاروا العالم الافتراضي وأسسوا عشية اليوم الأول من شهر رمضان الكريم مجموعة نقاش إليكترونية أطلقوا عليها عبارة "وكالين رمضان في نقاش هادئ مع الصايمين".
وبدأ مؤسسو المجموعة تعريفهم للغرض من فتح هذا الحيز الافتراضي للنقاش بتقديمه التهنئة للصائمين؛ "رمضان كريم لي صايمو و نتمنى له يصوم و يعاود"، قبل أن يستدركوا أن يستدركوا أن "وكالين رمضان مجبرون على النفاق الاجتماعي في رمضان"، خوفا من مطاردة القانون المغربي لهم من جهة ومن جهة أخرى اتقاء لـ"عنف" من قبل المجتمع غير المتسامح مع الفاطرين، بحسب ما جاء في تقديم هؤلاء.
واعتبر رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، عبد الباري الزمزمي، "أن مثل هؤلاء المنحرفين موجودون منذ القدم ومنهم من يعود إلى رشده، كما وقفت على عدة حالات عندما قدم العديد منهم وأقروا بخطئهم معلنين عودتهم إلى الرشد، لكن إذا كان الأمر يتعلق بغير المسلمين، فإن الأمر يختلف"، مضيفا "أن أي حوار حول الصيام أو الصلاة، ليس له أساس لأنه أمر محسوم بالسنة والقرآن، والنقاش ينبغي أن يكون حول الأمور الاجتهادية، وأن الحوار مع هؤلاء هو كالحوار مع اليهود والنصارى".
وأضاف الزمزمي، في تصريحه لـ"المساء"، أن القول بتخوف هؤلاء من عنف المجتمع، هو بالإضافة إلى أن القانون المغربي يجرم الإفطار العلني وبالتالي فإن هؤلاء سيخالفون القانون إن أقدموا على فعلهم علانية، فإن مسألة اصطدامهم بالصائمين تختلف حسب طبيعة هؤلاء الأخيرين، حيث هناك الصائم الهادئ وهناك "اللي صايم باجْميل"، الذي قد يتصادم مع غير الصائم من المسليمن".
في سياق ذلك رفض حقوقيون، فضلوا عدم الإشارة إليهم بالاسم، الخوض في الحديث حول "قضية تتعلق بعقيدة"، خاصة في مناسبة كشهر رمضان مؤكدين، في تصريحات متطابقة لـ"المساء"، أن احترام الحريات هو ضرورة وكذلك حرية المعتقد، التي تكفلها كل القوانين والمواثيق الدولية، لكن ممارسة الحرية ينبغي أن تبتعد عن أي استفزاز سواء من هذا الطرف أو من ذاك".
وأشار مؤسسو المجموعة الإليكترونية إلى أن خلق فتح النقاش هو "دعوة عقلانية" بين الصائمين و"الشاحطين" لرمضان، معبرين عن أملهم في أن يكون ذلك حوارا يشمل أيضا "الحريات الفردية والشخصية وحرية المعتقد" بالبلاد.
ولم يستبعد الزمزمي من وصفها "جمعيات ومنظمات دولية" تابعة للاستعمار الجدي، بحسبه، وراء نشر مثل هذه التوجهات، مذكرا بما أُثير حول الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، وتزايد ظاهرة التبشير في البلاد، ليشير إلى أن "جهات أجنبية تشجع مثل هذا الانحراف، حيث تقدم الدعم لمثل هذه المنتديات وكذلك للصحف التي تعمل على نشر الإباحية وتشجيع الانحراف الأخلاقي في بلد مسلم، مسخرة أموالا طائلة لهذا الغرض"، يخلص الزمزمي.

المنصوري: هذا كلام فارغ والاستوزار باسم حزبنا تشريف ملكي


"غليان" بداخل حزب التجمع الوطني للأحرار بسبب "ارتجالية" المنصوري

الرباط/ نورالدين اليزيد

اعتبرت مصادر من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، أن هذا الأخير يعيش على إيقاع "غليان" في صفوف عدد من الأصوات الرافضة لـ"الارتجالية" التي ما فتئ مصطفى المنصوري يتبناها لاتخاذ مزيد من القرارات دون الرجوع إلى القواعد والاستشارة معها سواء بخصوص منح التزكيات لأعضاء "رحل" "أوهموا" المنصوري أنهم سيفوزون بعمودية العاصمة، أو بقبول أسماء للاستوزار باسم الحزب رغم أنهم ليسوا مناضلين داخل التجمع، مهددة بـ"التصعيد" بعد انتهاء الاستحقاقات الوطنية.
واتهمت مصادر "المساء"، رئيس الحزب بـ"تجاهل" الأصوات الداعية لـ"الجلوس إلى الطاولة من أجل تدارس مختلف القضايا الداخلية للحزب"، وكذلك بعدم الأخذ بعين الاعتبار "ردود الفعل الغاضبة" لعدد من الأعضاء الذين منهم من هو عضو باللجنة المركزية ومنهم أعضاء من المكتب السياسي كمنسق الحزب بمدينة فاس الحسيني العراقي الذي جمد عضويته بالحزب منذ مدة، كما لم تثر انشقاقات العديد من الأعضاء وآخرهم 26 مستشارا من مدينة تطوان، "اهتمام" المنصوري الذي يمتنع عن الحضور إلى مقر الحزب بالرباط، تقول المصادر.
وفي رده على ما ذهبت إليه المصادر، اعتبر رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار مصطفى المنصوري أن القول بمنح التزكيات لأشخاص وعدوا بالفوز بعمودية الرباط دون أن يحققوا ذلك، يعتبر "كلاما فارغا"، مؤكدا على "أن الرباط التي لا يتوفر فيها الحزب على منسق ويقوم بمهمة ذلك مؤقتا محمد أوجار تعرف فراغا قاتلا من طرف الحزب"، ومشيرا في نفس السياق، إلى أن القول بالفوز برئاسة هذه المدينة أو تلك "ليس مضمونا مائة بالمائة" ما دام الأمر يتعلق بانتخابات.
وأشارت المصادر إلى أن الظرفية الحالية غير مواتية بسبب "مسلسل الانتخابات"، من أجل "الاحتجاج"، مؤكدة على أن نهاية هذه الاستحقاقات ستعرف "تصعيدا من طرف الغاضبين سيكون عقد مؤتمر استثنائي أبرز مطالبهم من أجل مدارسة واقع الحزب".
وبعد أن أشار إلى أن هناك أجهزة بالحزب يمكن لمن يريد الاحتجاج التوجه إليها ودعوتها إلى الاجتماع عبر رسالة مكتوبة، أكد المنصوري على "أن مسألة الاستوزار الأخيرة لمنصف بلخياط باسم التجمع الوطني للأحرار هي تشريف للحزب ما دام جلالة الملك، الذي بإمكانه توزير من شاء بدون هوية حزبية، وضع ثقته في حزبنا"، مشيرا أيضا، إلى أن ذلك لا يمنع من القول بأحقية المناضلين الذين يرون أنهم أيضا يستحقون الترشح لمناصب عليا، في الاستوزار، لكن ذلك لا يمنع بالمقابل من القول بكفاءة الرجل الذي عوض نوال المتوكل التي لم تكن مناضلة بالحزب كذلك، يقول المنصوري، الذي أضاف "أن ذلك واقع سياسي ببلادنا ينبغي تفاديه مستقبلا".
وبحسب المنصوري فإن مثل هذه الأصوات، إن وجدت بداخل الحزب، تكون نابعة من حسابات شخصية فقط، مضيفا، "أن غضب البعض وإن كان مرده إلى بعض الأخطاء، إلا أن ذلك لا يجب أن يحجب حقيقة ملموسة وهي تفوق الحزب على عدد من الأحزاب بعدد من المدن، في الانتخابات الجماعية الأخيرة، محققا 4200 مقعدا بعدما حصل على 2300 فقط في سنة 2003"، ليخلص بالقول في رده على الداعين إلى عقد مؤتمر استثنائي بـ" أنه ليس كل الأحزاب تذهب إلى عقد مؤتمر استثنائي إذا خسرت رئاسة مدينة ما".

الأربعاء، سبتمبر 09، 2009

انسحاب الوفد المغربي من احتفالات الفاتح من شتنبر بسبب وجود البوليساريو

الرباط/ نورالدين اليزيد

فوجئ الوفد المغربي الذي كان يترأسه الوزير الأول عباس الفاسي والذي حل يوم الاثنين الماضي بطرابلس لتمثيل الملك في احتفالات الفاتح من شتنبر، بوجود زعيم البوليساريو إلى جانب وفد يضم عددا من أعضاء الانفصاليين، في نفس الاحتفالات التي تخلد لمرور أربعين سنة على تولي العقيد الليبي معمر القذافي السلطة بليبيا، مما جعل الوفد المغربي ينسحب من مكان التظاهرة احتجاجا على وجود البوليساريو.
ونشرت "المساء"، أول أمس الثلاثاء، خبر تواجد البوليساريو بليبيا إلى جانب الوفد المغربي الذي ضم إلى جانب الوزير الأول عباس الفاسي، كلا من وزير الدولة امحند العنصر، في أول تمثيل خارجي له بعد تعيينه وزيرا في التعديل الحكومي الأخير، ووزير الخارجية والتعاون الطيب الفاسي الفهري.
وفي رده على الخبر، اعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، أن المغرب لا يمكنه أن يجلس إلى جانب "جمهورية الوهم"، مؤكدا في ذات السياق على أن ليبيا تتعامل في إطار المغرب العربي مع المغرب الممتد من طنجة إلى الكويرة، و"أن المشاركة في احتفالات ثورة الفاتح هي شيء آخر".
وكانت الرباط أعلنت، يوم الاثنين الماضي، عن توجه وفد مغربي يترأسه الوزير الأول عباس الفاسي لتمثيل الملك محمد السادس في احتفالات الذكرى الأربعين لثورة الفاتح من سبتمبر، بعدما أوفدت أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية إلى ليبيا، في وقت سابق، تجريدة من القوات المسلحة الملكية للمشاركة في احتفالات الذكرى الأربعين للفاتح من شتنبر بالجماهيرية الليبية.
وفي الوقت الذي رفض فيه وزير الدولة، امحند العنصر، الذي كان حاضرا في احتفالات القذافي التعليق على انسحاب الوفد المغربي منها، مكتفيا بدعوة "المساء" إلى إرسال السؤال مكتوبا أو الحضور إلى مكتبه لنفس الغرض، قبل أن يشير إلى أنه "ما كاين والوأصلا"، اعتبر خالد الناصري أن تصرف الوفد المغربي "أمر منطقي وطبيعي وأن المصلحة العليا للبلاد كانت تقتضي هذا التصرف".
وفي رده على سؤال لـ"المساء" عن ما إذا كانت الحكومة تجهل تواجد وفد البوليساريو بنفس الاحتفالات خاصة وأن إعلام الانفصاليين الإليكتروني نشر خبر مشاركة البوليساريو، أشار الناصري إلى أن الحكومة تتعامل مع دولة ليبيا وليس مع مواقع إليكترونية، قبل أن يتهم "المساء" بأنها "إن كانت تسعى إلى توريط الحكومة في خطإ معين، وهذا من اختصاصاها"، يقول الناصري، فإن ذلك "لا يمنع من القول أن الحكومة لن تقبل أن تُمس مصالح البلاد العليا".
في سياق ذلك ذكرت وكالة أنباء البوليساريو أن القذافي أكد في تعقيبه على كلمة زعيم البوليساريو، يوم الاثنين خلال القمة الإفريقية الاستثنائية بطرابلس، "أن حل نزاع الصحراء بين المغرب والبوليساريو لا يمكن أن يتم إلا عبر تنظيم استفتاء لتقرير المصير بإشراف من الأمم المتحدة"، وهو ما رد عليه الناصري، بالقول "أن المغرب هو من يقرر في هذا الملف"، قبل أن يزيد موضحا، "أن مجلس الأمن الدولي الذي يعمل على إيجاد حل للمشكل لا يقول بمثل هذا الكلام"، ومؤكدا في ذات السياق، "وجود قصاصة ليبية تنفي ما ذهبت إليه البوليساريو في نسبها لمثل هذا التصريح للزعيم الليبي".

القذافي يجمع الوزير الأول الفاسي والعنصر والفهري بزعيم البوليساريو في احتفالات الفاتح


الرباط/ نورالدين اليزيد

ينتظر أن يقف الوزير الأول عباس الفاسي إلى جانب كل من امحند العنصر وزير الدولة والطيب الفاسي الفهري وزير الشؤون الخارجية والتعاون جنبا إلى جنب مع رئيس جبهة البوليساريو محمد عبد العزيز في المنصة الرسمية التي سيقف عليها رؤساء عدد من الزعماء الأفراقة والضيوف الأجانب في احتفالات الفاتح من شتنبر التي تخلد لتولي العقيد معمر القذافي الحكم في ليبيا.
ويأتي احتفال القذافي بمرور أربعين سنة على رئاسة الجماهيرية الليبية، هذه السنة، بالموازاة مع احتضان طرابلس قمة استثنائية للاتحاد الإفريقي تستغرق يومين بداية من يوم أمس الثلاثاء، لبحث عدة قضايا على رأسها الوضع في الصومال وإقليم دارفور بالسودان.
وعُلم بالرباط أن الوفد المغربي توجه إلى العاصمة الليبية لتمثيل الملك محمد السادس في احتفالات الذكرى الأربعين لثورة الفاتح من سبتمبر، وهو ما أكده الناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، في اتصال مع "المساء"، والذي اعتبر أن المغرب لا يمكنه أن يجلس إلى جانب "جمهورية الوهم" التي كان الاعتراف بها سببا في خروجه من هذا الإطار الإفريقي، ومؤكدا في ذات السياق على أن ليبيا تتعامل في إطار المغرب العربي مع المغرب الممتد من طنجة إلى الكويرة، و"أن المشاركة في احتفالات ثورة الفاتح هي شيء آخر".
وكان زعيم البوليساريو محمد عبد العزيز وصل إلى العاصمة الليبية طرابلس يوم الاثنين الماضي، للمشاركة أيضا في قمة الاتحاد الإفريقي الاستثنائية، مرفوقا بـ"وزير الخارجية" محمد سالم ولد السالك ومحمد لمين أحمد مستشار لدى "رئاسة الجمهورية" والبشير مصطفى السيد مسؤول أمانة الفروع والبشير الراضي مستشار لدى الرئاسة وحمادي البشير مدير ديوان رئيس البوليساريو.
وكانت أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية أرسلت إلى ليبيا، في وقت سابق، تجريدة من القوات المسلحة الملكية للمشاركة في احتفالات الذكرى الأربعين للفاتح من شتنبر بالجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، وهي المشاركة الثانية للقوات المسلحة في هذه الاحتفالات بعد الأولى التي كانت في سنة 1989 مباشرة بعد تأسيس اتحاد المغرب العربي، حين أوفد الراحل الحسن الثاني تجريدة من القوات المسلحة المغربية إلى ليبيا.

الاثنين، يونيو 29، 2009

حصيلة مجلس المنافسة خلال الستة أشهر الأولى مُرضية


* عبد العالي بنعمور

هل كانت الستة أشهر الأولى من عمل مجلس المنافسة مُرضية؟

شخصيا أقول نعم، إن حصيلة هذه الفترة كانت مرضية؛ فبالرغم من قصر مدة اشتغال المجلس إلا أننا قمنا بتمتين منظومتنا وتكثيف اتصالاتنا مع مختلف المتدخلين في مجال المنافسة. وكما يعلم الجميع فإن المجلس لم يكن موجودا في السابق، إذ أنه يعتبر من الإدارات الفتية التي أصبحت اليوم تتوفر على مقر وميزانية وفريق عمل يتكون من عدد من الأطر، الذين تم تكوينهم على مستوى عال، بالإضافة إلى عملنا على استمرار هذا التكوين مستقبلا. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإننا قمنا خلال هذه الفترة على تحسيس الرأي العام والمؤسسات التي يمكنها طلب استشارتنا ورأينا في ما يتعلق بالمنافسة، كما عملنا على الاتصال بجهات قضائية ولجان برلمانية وجهات أخرى حول موضوع المنافسة في أفق التعاون وتقديم المشورة بخصوص المنافسة، هذا بالإضافة إلى أنه اليوم وخلال هذه الفترة تلقينا طلبين اثنين للإدلاء بالرأي حولهما، ويتعلق الأمر بموضوع يخص المرشدين البحريين، وموضوع آخر يتعلق بسوق الكتاب المدرسي، وعموما وانطلاقا مما يدعو إليه القانون المنظم فإننا مرتاحون للحصيلة المتوصل إليها.

هل أن تقديم طلبين فقط من أجل استشارة مجلسكم يرجع إلى قصر عُمر هذا المجلس أم إلى عوامل أخرى؟

طبيعي أن يكون عدد الطلبات المقدمة قليلا، فالفترة التي مرت على بدء اشتغالنا لا تتجاوز الستة أشهر، ومع ذلك فإن المجلس تلقى طلبين هما في غاية الأهمية، مع العلم أننا توصلنا بما يفيد أن الأيام القليلة المقبلة ستعرف تقديم طلبات أخرى أمام أنظار المجلس من أجلاء الإدلاء بالرأي والاستشارة، خلال الستة أشهر المقبلة، هذا بالإضافة إلى أن تعديل القانون من شأنه أن يرفع وثيرة تقديم طلبات المنافسة على أنظار المجلس. ولكن مع ذك فإنه يمكننا القول أننا قمنا كذلك بالعديد من الدراسات حول نفس الموضوع، لأن عمل المجلس لا يقتصر فقط على الإدلاء بالرأي وتقديم المشورة، بل يقوم أيضا بدراسة ملفات تتعلق بمجال المنافسة للإدارات والمؤسسات التي تطلب ذلك.

هل يمكن أن يؤثر تدخل بعض القطاعات، غير المرتبطة بالتنافسية مباشرة، في عمل المجلس؟

لا! لا يمكن أن يؤثر ذلك على عمل المجلس، والتجربة إلى حد الآن تؤكد أن مختلف المتدخلين، كل من موقع، يعطي قيمة مضافة لعمل المجلس، وكما أسلفت فإننا مازلنا في مرحلة التكوين والبناء، ما يعني تدعيم الجانب الدراسي والمؤسساتي للمجلس حتى يستجيب لكافة الطلبات المنتظر ارتفاع عددها في الأيام المقبلة، وذلك كنتيجة لعملنا المستمر من خلال الاتصال بمختلف الفاعلين وبالقيام بعدد من الحملات التحسيسية، هذا بالإضافة إلى الدراسات المزمع القيام بها والتي تهم عشرين قطاعا، دون أن نغفل أنه إذا ما تم تنقيح النص القانوني المنظم للمجلس، من قبل الحكومة فإن من شأن ذلك أن يؤثر إيجابا في مستقبل هذا المجلس وأن يرفع من وثيرة اشتغاله لما يخدم مجال المنافسة والتنافسية ببلادنا.

* رئيس مجلس المنافسة

مجلس المنافسة يُقيم حصيلة نصف سنة من العمل

اعتبر عبد العالي بنعمور، رئيس مجلس المنافسة، أن حصيلة المجلس خلال الستة أشهر التي مرت على تأسيسه تعتبر إيجابية ومُرضية، رغم قلة الطلبات المعروضة عليه للإدلاء برأيه حولها، والبالغ عددها اثنين فقط، مشيرا إلى أن مجموعة من العوامل تجعل القانون المنظم للمجلس في حاجة إلى تعديل حتى يستجيب لمختلف الطلبات المقرر أن تعرف وثيرتها ارتفاعا في الأيام المقبلة.
وأضاف بنعمور، خلال افتتاح الدورة الثانية للمجلس صباح أمس الأربعاء بالرباط، أن حصيلة الستة أشهر الأولى من نشاط المجلس همت جانبي التمكين المؤسساتي والعمل الميداني؛ بحيث استطاع المجلس من جهة تحقيق عدة منجزات، يقول بنعمور، منها عقد أول دورة للمجلس والاتفاق على القانون الداخلي، وتشكيل لجان وضبط مسؤولياتها في اتجاه تطوير آليات العمل الجماعي والتنسيق بين أعضاء المجلس وإدارته، وكذا ضبط المنظومة الإجمالية للمجلس ودراستها مع الوزارة الأولى ووزارة المالية.
وفي ما يخص الجانب الميادين لعمل المجلس أشار بنعمور إلى أن توجهات المجلس اتخذت طابعا مزدوجا؛ بحيث هناك الشق التحسيسي والتواصلي والدراسي، ثم الشق الثاني المتعلق بالبحوث وإدلاء الرأي بعد تقديم طلبات بهذا الخصوص.
وأُحدث مجلس المنافسة بقانون 06/99، المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، كمؤسسة استشارية تعمل تحت وصاية الوزير الأول من أجل السهر على ضمان تطبيق قواعد المنافسة والقيام بدراسات حول تنافسية الأسواق. ومن مهام المجلس محاربة الممارسات اللاتنافسية والمراقبة الوقائية للتركيزات؛ ويتم تنفيذ هذه المهام من خلال العمل بعدة وسائل وآليات؛ وهي إبداء الرأي والاستشارة، ثم القيام بعمليات تحسيسية، وإنجاز الدراسات، وأخيرا إصدار توصيات زجرية حيث يجوز لمجلس، بالموازاة مع إبداء الرأي، أن يتقدم بتوصيات يمكن أن يترتب عنها إصدار قرار بالأمر بالحد من الممارسات المنافية لقواعد المنافسة أو المتابعة القضائية.
وأضاف رئيس مجلس المنافسة أن العمل الميداني التحسيسي مكن من بلورة أرضية التعاون مع العديد من المؤسسات الفرعية المكلفة بتقنين المنافسة، والتابعة لوزارة الشؤون الاقتصادية والعامة، ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة الفلاحة والصيد البحري ووزارة الاقتصاد والمالية والوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات وبنك المغرب والوكالة الوطنية للموانئ والهيئة العليا للسمعي البصري. كما مكن العمل الميداني التواصلي من ضبط علاقة المجلس مع شركاء بالمجلس الألماني للمنافسة، وكذا من القيام بمناظرات على الصعيد الوطني والجهوي لفائدة مؤسسات وهيئات وجمعيات، هذا بالإضافة إلى التفكير في مقترحات لتعديل القانون 06/99 من خلال استشارات موسعة مع عدد من الأطراف.
وفي تصريح خص به "المساء"، أشار رئيس مجلس المنافسة عبد العالي بنعمور، إلى أنه رغم قصر فترة عمل المجلس فإنها أبانت عن نتائج مرضية، يمكن تدعيمها بالقيام بالمزيد من العمليات التحسيسية مع مختلف المتدخلين، بالإضافة إلى أن المجلس يجري مشاورات واتصالات مع مختلف الأطراف الحكومية والجهات المعنية للقيام بتعديل قانون المجلس، حتى يستجيب أكثر لمختلف القضايا المعروضة عليه.
في سياق ذلك جاء في التقرير المقدم من طرف رئيس مجلس المنافسة، أن المجلس توصل، في إطار الإدلاء بالرأي، بقضيتين؛ تتعلق الأولى بطلب رأي حول دراسة تهم سوق الكتاب المدرسي، والثانية تتعلق بإحالة حول الوضع التنافسي لمرشدين البحريين، ليقوم أعضاء المجلس بعد ذلك بدراسة الطلبين وإجراء التحريات اللازمة بشأنها من قبل المقررين الذين تم تعيينهم من طرف الوزير الأول، وسيتم عرض هذين القضيتين على أنظار المجلس في جلسة خاصة أواخر شهر يوليوز المقبل.
ويقوم عمل مجلس المنافسة بالتدخل الميداني عبر عدد من الطرق، منها المقاربة الوقائية أولا، والتي يتم اللجوء إليها من طرف المجلس عبر ميكانيزمات للتصدي لبعض المشاكل قبل وقوعها، ثم هناك آلية التشجيع على احترام قانون المنافسة، من خلال تشجيع المقاولات على وضع آليات عملية للتنظيم الذاتي بهدف تفادي المخالفات واجتناب خرق القوانين والمساطر التي تنظم أنشطتهم والعمل على تحسيس المقاولة، ثم هناك آلية التعهدات من خلال التزام المقاولة باحترام قيم المواطنة من أجل الوقاية من الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، وهناك أخيرا آلية القرارات الوقائية، بحيث يمكن لمنشآت أن تبلغ إلى سلطات المنافسة كل مشروع تركيز مقرونا بالتزامات كفيلة بضمان أو إقرار منافسة كافية.

الخميس، يونيو 11، 2009

الزمزمي: الشريعة تعطي كامل الحرية للمتعة الجنسية ما عدا الإتيان من الدبر

يرى عبد الباري الزمزمي، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل والعضو المؤسس في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن الإسلام أباح للزوجين الاستمتاع بعلاقتهما الحميمية بكل حرية إلا إتيان الزوجة من دبرها، مشيرا إلى أن الشريعة نظمت جيدا هذه العلاقة، ولكن بعض الفقهاء هم من نشروا بين الناس أخطاء لم ترد لا في القرآن ولا في السنة

يرى أن من حق الزوجين الاستمتاع بحميميتهما كيف ما شاءا


حاوره: نورالدين اليزيد

ما هي آداب الجماع بين الزوجين في إطار الشرع؟

يمكن القول أن الآداب جمعتها آية من القرآن الكريم، وهي قوله سبحانه وتعالى ""نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"، وبهذه الآية الكريمة نجد أن القرآن الكريم يطلق كامل الحرية للزوجين في الاستمتاع ببعضهما كما يشاءان، بمعنى أنه من حقهما أن يستعملا كل الأوضاع التي يريدان وأن يفعلا ما يريدان، لأن كل ذلك يبيحه الإسلام، ما عدا الإتيان من الدبر الذي حرمه النبي عليه الصلاة والسلام. إذن فالأمور واضحة وتبقى التفاصيل التي تعود للزوجين اللذين يمكن لهما أن يقوما بها باختيارهما. وانطلاقا من مبادئ الإسلام فإننا نجد أن النبي عليه الصلاة والسلام أرشد بأنه "من ضاجع امرأته وأراد أن يعاود فليتوضأ بين المرتين، ثم يعاودها، وقال أنه أنشط للعود". وإذا كنا نسمع بمثل بعض الأقاويل التي تحث كلا من الرجل والمرأة على عدم التعري، كما يتعرى البعير، فإن كل هذا الكلام ليس له أصل لا في القرآن ولا في السنة، لأن حتى الآية التي ذكرنا تنبذ مثل هذا القول؛ "فاتوا حرثكم أنى شئتم"، يعني كيف شئتم، أي متعريان أو بلباس، وكما ورد في تفسيرات لبعض الصحابة، للآية، قالوا بالإتيان من قُبلها في قُبلها، أو من دُبرها في قُبلها، أو واقعة أو قائمة أو مضطجعة، أو رجلها في الأعلى، يعني الإتيان على أي أوضاع شاء. كما أنه في ما يخص فرجي الرجل والمرأة فإنه يجوز لكل من الزوجين أن يستمتع بفرج الآخر كما يشاء، وكما يقول أحد الأئمة التابعين، في شأن فرج المرأة، "يجوز بوسُه ولحسُه"، وكذلك الشأن بالنسبة للمرأة بخصوص فرجه حيث يمكنها مداعبته كما تشاء، وبيدها كما بفمها. إذن فالآية هنا هي القاعدة في إطلاق الحرية للزوجين، أن يستمتع أحدهما بالآخر كما يشاء.

ولكن هناك أحاديث مروية، لا نعرف مدى درجة صحتها، تحرم النظر في الأعضاء التناسلية للزوجين، هل هذا صحيح؟

ليست هناك أحاديث تحرم شيئا في هذا الشأن، وهناك فقط حديث ورد عن عائشة رضي الله عنها، أنه نظرا لخُلق النبي عليه الصلاة والسلام ومن حيائه الشديد، فهي كانت تروي "ما رأيت فرج رسول الله قط"، وهذا كان من خُلق النبي ويرتبط بأخلاقه صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك إلزاما، بل إن الأمر كان يتعلق بخلق النبي الذي جعله لا يكشف عن فرجه لإحدى زوجاته، هذا كل ما ورد من أحاديث والمسألة إذن لا تتعلق بقاعدة إلزامية.

نعلم مدى انتشار الأفلام الجنسية، وهناك البعض ممن يستعينون بها من أجل مساعدتهم على الإثارة في العلاقات الزوجية. ما حكم الشرع في هذه المسألة؟

لا يجوز النظر في هذه الأفلام والتفرج عليها، لأن النظر في العورات محرم في الإسلام، وبدل هذه الطريقة، هناك أدوية يمكن اللجوء إليها واستعمالها، سواء في ما يتعلق بالأدوية الشعبية أو الأدوية الكيماوية، في حالة ما كان هناك عجز مثلا أو كسل في النشاط الجنسي لأحد طرفي العلاقة الزوجية، حيث بإمكانه استعمال مثل هذه الأدوية، وأما أن يلجأ الإنسان إلى مثل تلك الأفلام فهذا محرم شرعا، بالإضافة إلى أن النظر إلى مثل هذه الأفلام يجعل الناظر إليها يصبح مدمنا عليها، فيستمر مواظبا على رؤيتها في كل الأوقات.

ما يفهم من كلامك أن لا حدود في العلاقة الحميمية بين الزوجين، أليس كذلك؟

فعلا ليس هناك حدود ما عدا الإتيان من الدبر المحرم بالنص القرآني.

يبدو من خلال كلامك أن الإسلام أكثر حرية في ما يتعلق بالحياة الجنسية ما بين الزوجين، كيف ترد على الذين يدعون أن الإسلام متزمت ومنغلق في هذا الشأن؟

الإشكال ليس في الإسلام ولكن في الأفكار الدخيلة على الكتب الإسلامية، بحيث هناك آراء فقهاء أدخلت بهذه الكتب خلال العهود التي كان فيها البعض يرفض الخوض في مثل هذه الأمور، وكانوا يمنعون الحديث فيها بمبررات مختلفة، وكانوا يفرضون آراءهم وكتبهم على الناس بخصوص مثل هذه المواضيع، فاعتقد الناس بالتالي أن هذا هو من الإسلام، ولكنه ليس من الإسلام في شيء. وفي هذا الإطار يمكن أن نذكر بأن إحدى النساء الصحابيات جاءت ذات يوم تشكو زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، من قِصر عضوه، وقالت أنه "ليس معه إلا مثل هدبة ثوب"، أي خيط رقيق متدلي من الثوب وهو ما لا يكفيها، وهو ما يعني الحرية في مناقشة الأمور المتعلقة بالعلاقات الحميمية بين الزوجين، ويعني أيضا الحق في الاستمتاع. وهناك حديث آخر يقول فيه النبي بصراحة؛ "إذا جلس بين شُعبها الأربع(يقصد رجليها ويديها) ثم جاهدها وجَب الغسل أنزل أم لم يُنزل"، أي وجب الغسل من الجنابة من طرف الزوجين، وهنا نرى أن الإسلام يصف وضعية الجماع وتوابعه من غسل وما إلى ذلك، بدون مركب نقص وبصراحة لا غبار عليها، فالإسلام أطلق العنان في هذا الشأن، قبل أن يجيء البعض من الفقهاء ويضيقوا على الناس في هذا المجال بعكس ما جاء به القرآن والسنة.

يدعي البعض أن الزواج يفرض قيودا شرعية في الجماع ما يجعل هؤلاء يفضلون علاقات جنسية خارج إطار الزواج لكونها أكثر تحررا، كما يرون. كيف ترد على هؤلاء؟

بالفعل هذا مشكل مطروح، والعيب ليس في الشريعة الإسلامية، ولكن الإشكال يتجلى في بعض آراء الفقهاء، والشريعة الإسلامية ليست هي ما يفتي به بعض الفقهاء، وإنما الشريعة هي ما جاء به القرآن الكريم وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء الناس يتلقون الإشاعات التي يطلقها بعض أصحاب الفتاوى بدون علم وبدون بينة، فيصدقها هؤلاء، وإن كان هذا ليس مبررا كافيا للعزوف عن الزواج والاستمتاع جنسيا في إطار الشرع، والحديث في هذا الباب واضح، حيث قال الرسول الكريم، "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج"، والإحصان بهذا المفهوم يعني الرجل كما يعني المرأة أيضا. كما أن الإحصان والعفة بالنسبة للزوجين لا يتم تحقيقه إلا بإشباع الرغبة لدى الجانبين بكل الأساليب الجاري بها العمل، والتي للأسف يراها الناس فقط في الأفلام، بينما عندنا في الإسلام تحث عليها كذلك تعاليم ديننا ولكن في إطار ضوابط.

بالإضافة إلى الأفلام هناك أدوات وكريمات خاصة يتم استعمالها جنسيا، ما رأي الشرع في هذا؟

نعم يمكن استعمال بعض هذا الوسائل والأدوات من طرف المرأة كما الرجل، ممن تعذر عليهم الزواج، ويعتبر ذلك خيرا لهما من اللجوء إلى الزنا، أي يمكن استعمال تلك الأدوات تماما كما هو اللجوء للعادة السرية في انتظار إتاحة فرصة الزواج، ما يعتبر خيرا من الإقدام على خطوة الزنا، بحيث هناك اليوم توجد في أسواق بعض الدول امرأة بلاستيكية بالنسبة للرجل مثلا وأعضاء تناسلية ذكورية يمكن استغلالها من طرف المرأة، لكن فقط في حالة تعذر الزواج، وإذا ما تم الزواج فلا داعي لهذه الأشياء، مع العلم أن المرأة يمكنها استعمال ما تشاء حتى في حضور الزوج أثناء الجماع إذا كان ذلك يصب في اتجاه الاستمتاع بين الاثنين، بحيث لا حرج في ذلك.

الأربعاء، يونيو 10، 2009

أجمع سياسيون من الأغلبية الحكومية الحالية..

أجمع سياسيون من الأغلبية الحكومية الحالية ومن المعارضة على رفض تغيير الحزب بآخر لأسباب تتعلق فقط بمنح التزكيات، مشيرين إلى أن تدخل الدولة لتفعيل القانون يصبح أكثر ضرورة لمحاربة الانتهازيين والحفاظ على استقرار الأحزاب والمؤسسات

* إسماعيل العلوي
مغادرة الأحزاب دليل على عدم إيمان..

إن إقدام الأشخاص على مغادرة حزب في اتجاه حزب آخر انطلاقا من كونهم لم ينالوا تزكية أحزابهم الأصلية، هو دليل على ضعف إيمان هؤلاء الأشخاص وهو مظهر، بالمقابل، من مظاهر المجتمع السياسي الذي لم يستقر بعد ببلادنا، وأية خطوة تقدم عليها الحكومة لتطبيق القانون ومنع تلاعب عدد من الأشخاص بالانتماء الحزبي وبالعملية الانتخابية والسياسية، هي في صالح الوطن ومن شأنها أن تساعد على منح البلاد المناعة القوية واللازمة لمحاربة مثل هؤلاء الانتهازيين، الذين يستغلون الانتماء السياسي فقط لتحقيق حساباتهم الضيقة. إننا في اجتماع الديوان السياسي الأخير تلقينا بارتياح واهتمام كبيرين نبأ إقدام السلطات على منع ترشيح بعض الأسماء لضلوعها في ما يوصف الترحال، ونرى في هذا الإطار أن إجراء من هذا القبيل كفيل بأن يحرم الانتهازيين من تحقيق ما يسعون إليه ويمنع عليهم اقتناص الفرص واستغلال مناسبات الانتخابات لأغراضهم الشخصية. لكن إجراء من مثل ما أقدمت عليه وزارة الداخلية ينبغي أن يواكب باتضاح في الرؤية من طرف الأحزاب السياسية وإعادة الثقة للمواطن في العملية السياسية حتى تصبح ذات مدلول واضح، وهذا ما يقطع الطريق على كل الانتهازيين والوصوليين.
* الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية


* لحسن الداودي
هؤلاء الرحل يبحثون عن الكلأ والعلف

بطبيعة الحال لا يمكننا أن نصف مغادرة حزب من طرف شخص، فقط لأسباب تتعلق بالتزكيات، إلا كونها حالة غير سليمة، وتعني أن هناك أشخاصا مستعدون في أي وقت لتغيير حزب بآخر وذلك من أجل إيجاد سلالم للتسلق عبرها، حتى إذا لم يجدوا سلالم بهذا الحزب بدلوه بآخر وهكذا. والصورة بالنسبة إلي واضحة ولا تحتاج إلى كبير عناء لمعرفة أسباب تبديل حزب بآخر في مواقيت الانتخابات بالضبط، حيث أن الأمر يتعلق بـ"الرحل"، الذين يبحثون عن الكلأ والعلف في كل الأمكنة، ولذلك فإنك تراهم يغيرون هذه الأمكنة بسرعة. وأما الحديث عن كون وزارة الداخلية قامت بمنع بعض هؤلاء الرحل، فإن ذلك يعتبر كذبا، لأن القانون موجود منذ مدة والدولة لا تريد تطبيقه، بل إن هناك العديد ممن ترشحوا بغير أحزابهم الحقيقية، ولكن وزارة الداخلية لم تحرك ساكنا. المسألة إذن هي مسرحية والشعب يبقى هو ضحية هذه المسرحية من خلال التلاعب في الانتخابات وغض الطرف على مثل هؤلاء الأشخاص، في الوقت الذي يجب فيه على المسؤولين السهر على تطبيق وفرض احترام القانون والتصدي لمخالفيه، أما ما عدا ذلك والاكتفاء بالكلام فإنه يبقى مجرد مسرحية.
* عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية



*محمد الخليفة
الذين يغيرون أحزابهم يقترفون جُرما

يعتبر الذين يغيرون أحزابهم بأحزاب أخرى لمجرد عدم منحهم التزكية لخوض استحقاقات وطنية، كمن يقترفون فعلا إجراميا يحرمه القانون، ومن هذا المنطلق يمكن أن نطلق على هؤلاء صفة المجرمين، لأنهم لا يغيرون أحزابهم إلا من أجل تحقيق مصالح ضيقة. وإذا أرادت الإدارة أن تطبق القانون بحق، كما سمعنا وتابعنا ذلك مؤخرا وباهتمام كبير، من كون مصالح وزارة الداخلية منعت بعض الرحل من خوض الانتخابات المقبلة، فإن مثل هذا الإجراء من شأنه أن يخدم البلاد ويحد من العبث بالمسؤوليات السياسية. لكن الطامة الكبرى وللأسف الشديد هي عندما يرحل أحد الأشخاص من حزب لينتقل إلى حزب آخر، لكن لأسباب معينة، يفضل الرجوع إلى الحزب الأول، فيقبل هذا الأخير، من هنا أرى شخصيا أن الحزب الذي يقبل بمثل هؤلاء الأشخاص يكون اقترف هو الآخر جرما أكثر خطورة من ذاك الذي ارتكبه عضوه المتنقل ما بين حزب وحزب، لذلك فإن ضرورة بناء مجتمع ديمقراطي لن يتأتى لنا إلا بموقف حازم من الإدارة يضرب بقوة على أيدي العابثين والمستهترين بقواعد اللعبة الديمقراطية ببلادنا.
*عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال

* محمد الفاضلي
يهددون استقرار الأحزاب والمؤسسات

إننا بحزب الحركة الشعبية كنا أول حزب يثير خطورة هذا الفعل وتهديده للمكونات السياسية، وأول من نبه إلى ما يشكله الانتقال من حزب لآخر فقط لأسباب سطحية ولتحقيق مآرب شخصية ليس إلا، كمن يغادر مثلا فقط لعدم حصوله على تزكية، ولذلك فإن حزب الحركة الشعبية هو دائما مع استقرار الأحزاب السياسية واستقرار المؤسسات والبلاد معا، وهذا يقتضي الوقوف بوضوح وبصرامة ضد ظاهرة الرحل على كل المستويات، سواء في ما يتعلق بالجماعات المحلية أو المجالس الإقليمية، أو على المستوى الوطني من خلال مؤسستي البرلمان، حيث يشكل الترحال من حزب في اتجاه آخر عائقا كبيرا أمام تطور أداء الجهاز التشريعي. ونحن إذ نرحب بأي إجراء حازم من قِبل الحكومة، فإننا ندعو إلى تفعيل وتطبيق المادة الخامسة من قانون الأحزاب، واحترام القانون من طرف الجميع، مما سيساهم في تنقية الأجواء من الشوائب ومواجهة كل من تسول له نفسه استصغار القانون والقفز عليه. من هنا فإن حزب الحركة يعمل بشكل مستمر على التنسيق مع الأحزاب ذات نفس المرجعية المتشابهة، من اليمين والوسط، من أجل خلق الأرضية الملائمة لممارسة ديمقراطية نقية تخدم الصالح العام وليس المصالح الشخصية الضيقة.
* نائب الأمين العام لحزب الحركة الشعبية

الثلاثاء، يونيو 09، 2009

الخارجية الأمريكية تمنح حسن سيرة للإصلاح الديني بالمغرب

اعتبرت أن الحكومة المغربية لا تتدخل في الممارسة الدينية

نورالدين اليزيد

يحتل المغرب، في الغالب، مكانة محترمة على سلم التقارير الصادرة عن الولايات المتحدة، التي تحاول رسم سياسات دول العالم في عدد من المجالات، وإعطاء رأيها في ذلك، والذي يعتبر بمثابة حسن سيرة وسلوك لهذه الدولة أو تلك وأساس أية علاقة تعاون مع الولايات المتحدة والبلدان الأخرى على كافة الأصعدة.
في هذا الإطار يأتي تنويه وزارة الخارجية الأمريكية بالجهود التي يبذلها المغرب في المجال الديني، وبالدور الذي يقوم به لتحقيق التفاهم والتسامح بين مختلف الديانات، في الوقت الذي ما فتئ فيه إصلاح الحقل الديني بالمغرب ورشا تعترضه مجموعة من الإكراهات كانتشار ظواهر مختلفة من قبيل التنصير والتشيع والتطرف.
ويشير التقرير السنوي لسنة 2008، الذي يعده مكتب الديموقراطية وحقوق الإنسان والحق في العمل، التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، إلى أن المغرب واصل تشجيعه على التسامح وترسيخ الحوار بين المجموعات الدينية المختلفة، موضحا أن الأقليات اليهودية والمسيحية تمارس معتقداتها علانية، بالإضافة إلى الأقلية الهندوسية، التي رغم صغرها بهذا البلد، يقول التقرير، إلا أنها بإمكانها ممارسة شعائرها بحرية، مؤكدا على أن السلطات المغربية تمنح امتيازات جبائية وقطعا أرضية واقتطاعات ضريبية في ما يتعلق بالمواد المستوردة الضرورية لإقامة الأنشطة الدينية للأقليات الدينية الكبيرة خاصة اليهود والمسيحيين.
وأضاف التقرير، الذي يتطرق كذلك إلى الأوضاع الدينية في 198، بأن المغرب يشهد تعايشا بين المسلمين واليهود والمسيحيين، مشيرا إلى أن الميزانية السنوية للتعليم تمول تعليم الدين الرسمي للبلاد في المدارس العمومية، كما الدين اليهودي في بعض المدارس العمومية أيضا، كما تمول الحكومة المغربية كذلك الدراسات المتعلقة بالثقافة اليهودية وتراثها العلمي والأدبي والعلمي، مذكرة، في هذا السياق، بأن جامعة محمد الخامس بالرباط تعمل على تدريس اللغة العبرية والديانات المقارنة بشعبة الدراسات الإسلامية.
ورصد تقرير وزارة الخارجية الأمريكية، المتعلق بحرية الأديان، وجود 13 أستاذا يدرسون اللغة العبرية في جامعات عدة بمناطق مختلفة من المملكة، منوها إلى أن المغرب هو البلد العربي الوحيد الذي يوجد فيه متحف يهودي، قبل أن يشير التقرير في ذات السياق، إلى الدروس الدينية الرمضانية المنظمة سنويا تحت رئاسة الملك محمد السادس، والتي يشارك فيها علماء وشخصيات دينية من جميع بقاع العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدا على أن هذه الدروس تحث على الوسطية والاعتدال في الممارسة الدينية، والتشجيع على التسامح والاحترام المتبادل، سواء فيما يتعلق بالمسلمين في ما بينهم، أو في علاقة هؤلاء مع الديانات الأخرى.
وأشار تقرير الخارجية الأمريكية إلى ما وصفها الجهود التي تقوم بها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من أجل محاربة التطرف وترسيخ روح التسامح والاعتدال الديني، مذكرا، في هذا السياق، بمهرجان مدينة فاس للموسيقى الروحية كموعد سنوي يشارك فيه موسيقيون مسلمون ومسيحيون ويهود وهندوس وبوديون وغيرهم.
وحسب تقرير حرية الأديان الأمريكي فإن المغرب يسمح بإقامة المواسم الدينية السنوية التي يقيمها اليهود، وبتنظيم زياراتهم بكيفية منتظمة للأضرحة والأماكن المقدسة لديهم، مشيرا إلى أن مجموعة من المسيحيين كذلك يتولون بأنفسهم تسيير عدد من الكنائس ودور الأيتام والمستشفيات والمدارس بدون أي تدخل من الحكومة المغربية، وهو نفس الشيء، يخلص التقرير، بالنسبة لمعديه الأمريكيين الذين لم يتعرضوا لأي تدخل من طرف مسؤولين مغاربة، عند اتصالهم بممثلي المجموعات الدينية المختلفة أثناء الاشتغال عليه.

حملة انتخابية سابقة لأوانها بمدينة سيدي سليمان

انتهت بسرقة حقيبة مالية والتوجه إلى القضاء

نورالدين اليزيد

انتهت "وليمة انتخابية" ساخبة بمدينة سيدي سليمان، نهاية الأسبوع ما قبل الأخير، والتي كان يشارك فيها مسؤولون محليون ومستشارون جماعيون، بالتوجه إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالمدينة لتقديم دعوى ضد بعض الحاضرين، بعد اتهامهم بسرقة محفظة تحوي سبعة ملايين سنتيم من صندوق سيارة صاحب الوليمة المنتمي لحزب الاتحاد الدستوري، الذي يستعد للانتخابات المقبلة، حسب مصادر من المدينة.
وأشار مصدر مقرب من بعض الحضور في الحفل الغنائي، الذي نشطه الفنان الشعبي المعروف بمنطقة الغرب "ولد البولانجي" رفقة شيخات من الأطلس المتوسط، إلى أن المقاول ورجل العمال المنحدر من مدينة المحمدية المدعو محمد العروسي، والذي حظي بتزكية المنسق الجهوي لحزب الاتحاد الدستوري مؤخرا إدريس أراضي لخوض الاستحقاقات المقبلة بالمدينة، دأب منذ مدة على إقامة مثل هذه الحفلات واستقطاب عدد من المسؤولين المحليين والمستشارين الجماعيين الحاليين والسابقين، بقصد حشد الدعم استعدادا للاستحقاقات الجماعية التي ستجرى في شهر يونيو المقبل.
وأضاف المصدر، في إفادته لـ"المساء"، أن الحفل الذي أقيم بحي السلام في منزل أحد المهاجرين، والذي كان ينضم إليه كذلك مسؤول أمني بالمدينة، بين الفينة والأخرى، للحفاظ على "السير الطبيعي" للسهرة، دون مشاكل، لكون الحاضرين كانوا يبالغون في شرب الخمر، توقف فجأة بأمر من محمد العروسي بعد إعلامه بسرقة حقيبته التي كانت مملوءة بمبلغ مالي يقدر بسبعة ملايين سنتيم، بعد ترك صندوق السيارة مفتوحا عندما أخذ أحد الحاضرين قنينة "فوتكا"منه، ليتم طلب الأمن في الحين من طرف صاحب الحفل، الذي هدد رجال الأمن الذين حضروا بسوء العاقبة، إذا لم يعثروا على السارق، يقول مصدر "المساء".
إلى ذلك كشف مصدر مقرب من التحقيق الذي باشرته، في البداية، عناصر الشرطة القضائية بفوضية مدينة سيدي سليمان، على أن وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالمدينة، "شم رائحة طبخة" في المحضر، فطلب من الشرطة القضائية على مستوى الإقليم بإعادة التحقيق في السرقة، وهو ما أثار حفيظة المقربين من صاحب الوليمة، الذين أقنعوه بالتنازل على الدعوى لأنها لن تخدم هدفه الانتخابي، وهو ما سارع إلى تنفيذه، ليتم فتح قيادة جماعة بومعيز، من طرف أحد المستشارين المحليين، في المشتكي، يوم عطلة الأحد ما قبل الماضي بقصد تصحيح إمضاء التنازل عن الدعوى.
واستغرب مصدر "المساء"، صمت الجهات المسؤولة، عن هذه النازلة، في الوقت الذي تهدد فيه وزارة الداخلية بالضرب على يد المخلين بالقانون، خاصة في ما يخص القيام بحملات انتخابية سابقة لأوانها.

التقرير الذي أزعج البوليساريو ومؤيدي أطروحتهم


نورالدين اليزيد

رغم أن المركز الأوروبي للاستخبارات الإستراتيجية والأمن اتهم في تقريره الصادر سنة 2008، في سابقة من نوعها، أعضاء البوليساريو بربط علاقات مع جماعات إرهابية وتحويل مسار المساعدات الإنسانية ليستفيد منه قادة الجبهة، إلا أن تقريره الصادر سنة 2005، أزعج كثيرا قيادة البوليساريو ومن ورائها النظام الجزائري، عندما أشار، في أزيد من ثمانين صفحة بالإسبانية والفرنسية والإنجليزية، إلى ما وصفه "حجم الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان"، الذي مارسته البوليساريو، ومعها ضباط جزائريون، داخل مخيمات تندوف، سواء على المحتجزين الصحراوين بالمخيمات أو على أسرى الحرب المغاربة.
وأكد تقرير المركز، الذي يترأسه كلود مونيكي، على أن جبهة البوليساريو منظمة ''بدون مستقبل''، وتشكل "تهديدا إرهابيا" للوضع في المنطقة قد يتطور نحو الجريمة المنظمة، الأمر الذي "يشكل خطرا على العديد من الدول الإفريقية وحتى على أوروبا على المدى المنظور".
وقال المركز الذي تأسس سنة 2002، والذي يوجد مقره ببروكسيل حيث مقر البرلمان الأوروبي، في التقرير الذي حمل عنوان''جبهة البوليساريو: شريك مفاوضات ذو مصداقية أم مخلفات حرب باردة وعرقلة لحل سياسي للصحراء الغربية؟''، "إن البوليساريو ظلت طيلة العقود الثلاثة الماضية من إنشائها، في منتصف السبعينات، بيد جماعة من أفراد قلائل يسيطرون عليها وتفتقد إلى الديمقراطية الداخلية، وتقوم باحتجاز''الآلاف من الصحراويين ضد إرادتهم بتواطؤ مع الجزائر''، مضيفا "أن عدة شكاوى قدمت في الماضي ضد الجبهة بسبب الانتهاكات التي تمارسها ضد الصحراويين المحتجزين، كما وجهت إليها عدة اتهامات باستغلال المساعدات الدولية الموجهة إلى المحتجزين والحيلولة دون وصولها إليهم"، داعيا إلى محاكمة المسؤولين من قيادات الجبهة عن هذه الانتهاكات والتجاوزات.
و لم يكتف التقرير بتوجيه الاتهام فقط لجبهة البوليساريو بعدم احترامها لحقوق الإنسان، بل اتهم أيضا الطرف الآخر والرئيسي في إدامة مشكل الصحراء، كما تراه الرباط، الدولة الجارة الجزائر بالوقوف وراء البوليساريو طيلة السنوات الماضية بسبب الرهانات الإستراتيجية في المنطقة، حيث اعتبر أن دعم النظام الجزائري والضغوط التي مارسها كانت وراء اعتراف بعض الدول في القارة الإفريقية بما يدعى''الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية''، متسائلا حول جدوى السعي إلى إنشاء دويلة صغيرة في المنطقة في عصر العولمة.
وأورد التقرير شهادة أحد قياديي البوليساريو الملتحقين بالمغرب، والمسمى لحامدي رباني، والتي قال فيها؛ ''إن جبهة البوليساريو توجد في مرحلة الفشل التام، لأن غالبية أعضائها القدامى قد غادروها، كما تخلى عنها العديد من قادتها التاريخيين، ولم يبق هناك سوى بعض الشباب الذي لن تجد قيادة البوليساريو شيئا تقول لهم، وما هي الآفاق التي ستضعها أمامهم، إن البوليساريو أمام طريق مسدود''.
وأضاف التقرير أن جبهة البوليساريو، ''ليست قادرة على لعب أي دور في أي حل سياسي متفاوض عليه''، بالنظر إلى عدم الاستعداد للتغيير من الداخل، داعيا، في هذا السياق، إلى إجراء انتخابات ديمقراطية داخل الجبهة، وقال بأن المغرب أبدى استعداده أخيرا لمنح الأقاليم الصحراوية حكما ذاتيا، لكن البوليساريو لا يمثل في هذه المعادلة'' سوى جزءا من الصحراويين''.
ودعا التقرير، في الأخير، الجزائرَ إلى الكف عن التدخل في قضية تهم المغرب والمجتمع الصحراوي، مطالبا المجتمع الدولي ومجلس الأمن التحلي بالشجاعة والوضوح للإقرار بأن الحل المبني على الانفصال "هو حل غير قابل للحياة بل هو في جميع الحالات مستحيل"، بالنظر إلى المعارضة القوية لأحد الأطراف، وأن يدفعا الأطراف نحو حل سياسي متفاوض عليه في إطار المجموعة الدولية، داعيا في نفس السياق، الولايات المتحدة الأمريكية، للضغط في هذا الاتجاه من أجل حل قضية الصحراء التي عمرت أكثر من 30 سنة.

عائلات طلبة مراكش المعتقلين وزملاؤهم يربكون هيئة المحكمة وينظمون مسيرات موازية


تم تأجيل محاكمتهم إلى 19 مارس المقبل

نورالدين اليزيد

اهتزت جنبات محكمة الاستئناف بمراكش، التي كانت تنظر، يوم الخميس الماضي، في قضية المجموعة الثانية لطلبة جامعة مراكش الإحدى عشر المعتقلين، على رفع الشعارات "الأوطمية" لطلبة الجامعة والهتافات والزغاريد المصاحبة من طرف أفراد عائلات الطلبة المتابعين بنفس المحكمة، وهو ما جعل القاضي رئيس الجلسة الذي بدا مرتبكا، ينبه أكثر من مرة، إلى ضرورة التزام الهدوء في القاعة، قبل أن يعلن عن تاريخ الـ19 مارس المقبل كموعد لاستئناف محاكمة الطلبة المعتقلين على خلفية الأحداث التي وقعت في 14و15 من شهر ماي من السنة الماضية، عندما تدخلت قوات الأمن أثناء احتجاجات قام بها طلبة كلية الحقوق التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش.
وقالت مصادر طلابية وأخرى من عائلات المعتقلين، أن قوات الأمن منعت، في البداية، زملاء الطلبة المعتقلين وأفراد عائلاتهم، من ولوج قاعة المحكمة لتتبع أطوار المحاكمة، قبل أن يفسحوا لهم الطريق لذلك، تحت ضغط إلحاح هؤلاء عبر رفع الشعارات والتكتل فيما بينهم، وبعد تلقي قوات الأمن تعليمات رؤسائهم بالسماح للمحتجين بالدخول، تقول مصادر "المساء"، التي أكدت أن المحاكمة حضرها أيضا ممثلو وسائل إعلام دولية ووطنية بالإضافة إلى مراقبين دوليين، مشيرة إلى أن ممثلين عن الصحافة الفرنسية بالخصوص ظلوا على اتصال هاتفي مع أفراد من عائلات المعتقلين، طيلة أطوار جلسة المحاكمة، التي استغرقت أكثر من عشرين دقيقة.
ووضعت عائلات الطلبة المعتقلين، التي كانت تخوض إضرابا عن الطعام طيلة يوم المحاكمة، شارات حمراء احتجاجا على ما تراه "لا قانونية" الاعتقال والمحاضر"المفبركة" لتوريط أبنائها.
وكانت مصادر من عائلات المعتقلين أشارت في وقت سابق، في تصريحات لـ"المساء"، أنها بدأت إجراء اتصالاتها بغية تحريك مسطرة قضائية لدى محاكم أجنبية، لمتابعة مسؤولين مغاربة، ولإنصاف أبنائهم المتابعين بتهم ملفقة، كما زعمت تلك المصادر، التي أكدت أيضا على أنها لن ترضخ للضغوطات التي تقوم بها بعض العناصر الأمنية لثنيهم على عدم التوجه للقضاء الدولي.
ولم تستجب هيئة المحكمة لدفاع الطلبة المتابعين، والذي تقدم بملتمسات منح السراح المؤقت لموكليه، واكتفى القاضي بالقول أن الملف غير جاهز، قبل أن يعلن عن رفع الجلسة وتأجيل المحاكمة إلى غاية التاسع عشر من شهر مارس المقبل.
إلى ذلك، وقبل محاكمة الخميس الماضي، قام العشرات من الطلبة بمسيرة احتجاجية من الحي الجامعي إلى مقر محكمة الاستئناف قبل أن يتوجهوا كذلك، بعد نهاية المحاكمة، إلى السجن المركزي بولمهارز، الذي ألقى أمام مدخله ممثلون عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب كلمة منددة باعتقال زملائهم، قبل أن يعودوا إلى الحي الجامعي، رافعين شعارات من قبيل؛ "الكاديري يا شهيد، قسما قسما لن نحيد" و"تحية خالدة، زهور زهور الصامدة"، في إشارة إلى كل من زميلَيهم عبد الرزاق الكاديري الذي توفى متأثرا بجراح أثناء تدخل الأمن في احتجاجات طلابية تضامنا مع غزة نهاية السنة الماضية، والطالبة زهرة بودكور الفتاة الوحيدة ضمن المجموعة الثانية من المعتقلين الإحدى عشر.
وتعتبر جلسة، يوم الخميس الماضي، الجلسة الثانية في أطوار محاكمة هذه المجموعة من الطلبة المعتقلين منذ عشرة أشهر بدون أن تتم محاكمتهم، بعدما تم تقديمه إلى المحكمة خلال الجلسة الأول من المحاكمة في ثامن يناير من السنة الجارية.
وبينما تشير محاضر الشرطة القضائية إلى توجيه عدد من التهم إلى الطلبة، ومنها التجمهر بدون إذن مسبق من السلطات واستعمال العنف وإضرام النار في ممتلكات خاصة وعامة وحمل السلاح الأبيض والتهديد بالقتل وغيرها من التهم، يعتبر طلبة جامعة مراكش وأفراد عائلات المعتقلين، أن محاكمة هؤلاء هي محاكمة سياسية بكل المقاييس، مؤكدين على أن الاعتقال جاء على خلفية احتجاج الطلبة ضد ما يرونه "إفلاس" الإصلاح الجامعي، ومطالبين بتحسين شروط التحصيل العلمي والإقامة في الحي الجامعي.

طلبة مراكش ينددون بظروف اعتقالهم


يخوضون إضرابا عن الطعام بالتزامن مع محاكمتهم

نورالدين اليزيد

يخوض طلبة جامعة القاضي عياض المعتقلون بدون محاكمة، منذ أزيد من عشرة أشهر، يومي الأربعاء والخميس، وتزامنا مع استئناف محاكمتهم، إضرابا عن الطعام احتجاجا على "تردي أوضاعهم و تنصل مندوبية السجون و إدارة السجن من كل الوعود التي قطعت في الحوارات السابقة معهم".
ومن المفترض أن تكون محكمة الاستئناف، بتت أمس الخميس، في جلسة هي الثالثة من نوعها في ملف الطلبة الإحدى عشر المتابعين على خلفية الأحداث التي وقعت في 14و15 من شهر ماي من السنة الماضية، عندما تدخلت قوات الأمن أثناء احتجاجات قام بها طلبة كلية الحقوق التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش.
وبينما تشير محاضر الشرطة القضائية إلى توجيه عدد من التهم إلى الطلبة، ومنها التجمهر بدون إذن مسبق من السلطات واستعمال العنف وإضرام النار في ممتلكات خاصة وعامة وحمل السلاح الأبيض والتهديد بالقتل وغيرها من التهم، يعتبر طلبة جامعة مراكش وأفراد عائلات المعتقلين، أن محاكمة هؤلاء هي محاكمة سياسية بكل المقاييس، مؤكدين على أن الاعتقال جاء على خلفية احتجاج الطلبة ضد ما يرونه "إفلاس" الإصلاح الجامعي، ومطالبين بتحسين شروط التحصيل العلمي والإقامة في الحي الجامعي.
وجاء في بلاغ للطلبة المعتقلين، توصلت "المساء" بنسخة منه، أنهم يعانون من مضايقات عدة من مسؤولي إدارة السجون، ومن ذلك الحرمان من الحق في متابعة الدراسة واجتياز الامتحانات، مشيرا إلى استمرار عميد كلية الحقوق في "الانتقام من المناضلين المعتقلين"، واعتبار المعتقلين في حالة غياب عن تلقي الدروس التوجيهية وحرمانهم من اجتياز ما تبقى من امتحانات الدورة الاستدراكية، وحرمان الحاصلين على شهادة الإجازة من التسجيل في سلك الماستر، وذلك بقرار وزاري حسب تصريحات عمداء الكليات، وكذا حرمان بعض المعتقلين من صرف منحهم الجامعية.
ويضيف بيان الطلبة المعتقلين، والذي حمل اسم "بلاغ2"، أن المعتقلين يعانون من الترحيل القسري و توزيعهم على السجون، وهو ما يرونه انتقاما منهم، مشيرا إلى استمرار تدهور الحالة الصحية للمعتقلين في غياب أي متابعة طبية جادة.
ورفض الطلبة، في بلاغهم، تجميعهم في زنازين لا تتوفر فيها الشروط الصحية وشروط متابعة الدراسة.
إلى ذلك توقعت مصادر من عائلات الطلبة المعتقلين حضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام الدولي وممثلون عن منظمات دولية، محاكمة يوم الخميس، مشيرة إلى أنهم كعائلات للمعتقلين مستعدون الذهاب إلى أبعد الحدود في النضال من أجل ضمان محاكمة عادلة لأبنائهم المعتقلين.
وكانت مصادر من عائلات الطلبة المعتقلين أشارت، في وقت سابق لـ"المساء"، إلى بدء قيامهم بإجراءات مع فعاليات دولية لرفع دعوى ضد المسؤولين المغاربة، في موضوع اعتقال أبنائهم.

شغيلة عصبة أمراض القلب والشرايين تتهم وزارة الصحة ومسؤولي العصبة بـ"تجاهل" مطالبهم


طالبوا السلطات العليا التدخل لإيجاد حلول لمطالبهم

نورالدين اليزيد

طالبت شغيلة العصبة الوطنية لمقاومة أمراض القلب والشرايين، التي تخوض اعتصاما للأسبوع الثالث أمام المدخل الرئيسي للعصبة بمستشفى ابن سينا، السلطات العليا للتدخل لإصلاح الوضع المؤسساتي والقانوني والمهني والإنساني "الخطير" لشغيلة العصبة، في ظل "تجاهل وعجز" وزارة الصحة والمسؤولين بالعصبة، عن إيجاد الحلول لملفهم، واكتفاء هؤلاء، بنهج سياسة "الترهيب" والاقتطاع من الأجور والطرد التعسفي، وهو ما ينفيه المتصرف والمسؤول الإداري في العصبة.
وكانت العصبة بدأت سلسلة من الاحتجاجات منذ شهر يناير الماضي، بتنظيمها وقفات احتجاجية منددة بـ"تعسفات" الإدارة في حق المنتمين للنقابات، وبغياب حوار "جاد ومسؤول"، مع ممثلي المستخدمين والأطر، وعدم رد الإدارة على الملف المطلبي وعدم التزامها بصرف مستحقات المستخدمين.
واتهم أسامة نقرو، الكاتب عام الفرع المحلي للعصبة الوطنية لمقاومة أمراض القلب والشرايين التابع للنقابة الوطنية للصحة العمومية، الإدارة بتوجيه ما يزيد عن 80 إنذارا و80 توبيخا للمحتجين وطرد اثني عشر مستخدما، منهم سبعة أعضاء بالمكتب النقابي وعضو لجنة إدارية ومنخرطَين، مشيرا إلى أن ما وصفه "أسلوب القمع"، لن يثني هؤلاء على الإلحاح في مطالبتهم بحقوقهم.
وأضاف ممثل النقابة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لـ"المساء"، "أن التجاوزات والخروقات التي تقوم بها الإدارة، والتي وصلت إلى حد تسخير مرتزقة من الأمن يستفزون المعتصمين ويتحرشون بالنساء منهم، كلها لن تزيد هذه الشغيلة إلا تمسكا بمطالبها العادلة، بغية تحسين أوضاعها المهنية والاجتماعية، حتى تؤدي مهمتها الإستشفائية للمواطنين، على أكمل وجه، في ظروف تراعي هذه المهمة النبيلة".
وأشار نقرو، إلى "أن تحرش الإدارة بالمواطنين بلغ مداه عندما قام أشخاص من تلك "العصابة" المرابطة أمام مبنى العصبة، بمهاجمة وتعنيف معتصمات، ما أدى إلى إسقاط العديد منهم على الأرض، ومنهم المستخدمة نجاة زروال التي تم رفسها على مستوى بطنها من قبل أولائك الحراس، مضيفا أن زملاءها قاموا بفتح محضر بالضابطة القضائية، بخصوص هذا الحادث الأليم، ويعتزمون متابعة المسؤول الذي أمر تلك العناصر الغريبة على العصبة، بالقيام بتلك العمال المشينة في حق المستخدمين"، يقول ممثل الشغيلة.
بالمقابل، نفى توفيق خليفة المسؤول الإداري بالعصبة الوطنية لمقاومة أمراض القلب والشرايين، أية تعسفات في حق شغيلة العصبة، موضحا، في اتصال مع "المساء"، "أن الطرد للمستخدمين المعنيين، جاء بناء على ما ينص عليه قانون الشغل، حيث أقدم أربعة منهم (رجل وثلاث نساء من المستخدمين)، بمهاجمة مكتب المتصرف، مكسرين باب المكتب بعنف، وهو ما يعتبر إهانة في حق موظف، ما جعلنا نقدم على فتح محضر لدى الشرطة القضائية".
وأشار خليفة، إلى أن كل القرارات التي يصدرها، تستند إلى القانون، حيث يمارس مهامه انطلاقا من التفويض الذي منحه إياه رئيس العصبة البروفسور بنعمر المعين بظهير، وهو ما ينفيه ممثل النقابة، الذي أكد لـ"المساء"، أن القرارات المتخذ من طرف المسؤول الإداري غير شرعية، لأن القانون ينص على ضرورة انتخاب مجلس إداري بطريقة قانونية، يمكنه تسيير العصبة وإصدار ما يلزم من قرارات.
وكانت شغيلة العصبة الوطنية لمقاومة أمراض القلب والشرايين قررت الدخول في اعتصام مفتوح منذ الثاني من الشهر الجاري، في الوقت الذي نظمت فيه أيضا النقابة الوطنية للصحة العمومية وقفة احتجاجية وطنية يوم عاشر فبراير الجاري، أمام ابن سينا.
وفي الوقت الذي عبر فيه أسامة نقرو عن أسفه لنهج الجهات الوصية، سياسة الهروب إلى الأمام، وعدم الاستجابة لمطالب الشغيلة لما يخدم أيضا الصالح العام، وجه، باسم زملائه، ملتمسا إلى الملك للتدخل بقصد إنقاذ العشرات من المستخدمين والأطر، من مصير مجهول سيطال بالنتيجة أفراد عائلاتهم، داعيا الهيئات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني إلى التضامن مع شغيلة العصبة و"فضح المسكوت" عنه.
وخلص ممثل الشغيلة إلى دعوة المستخدمين ممن استسلموا إلى "ترهيب وقمع" المسؤول الإداري، إلى تجاوز حاجز الخوف ومساندة زملائهم المعتصمين، مطالبا في نفس السياق، بالتراجع الفوري عن كل "القرارات الجائرة" وفتح حوار جدي ومسؤول لحل المشاكل العالقة بخصوص ملف شغيلة العصبة.

تقييم حصيلة برنامج فوكاريم خلال أربع سنوات من الإنجاز


اعتبرت وزارة الإسكان أن حضوره باهت في برنامج مدن بدون صفيح

نورالدين اليزيد

اعتبر مسؤولون حكوميون وفاعلون اقتصاديون وفعاليات مدنية، خلال يوم دراسي حول تقييم أداء "فوكاريم" لقروض السكن، أن حصيلة هذا البرنامج كانت إيجابية، خلال أربع سنوات من الإنجاز، رغم الصعوبات التي اعترضته، مسجلين تطور نشاط صندوق الضمان المركزي، الذي عرف نموا بنسبة 6 بالمائة خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2009، مقارنة بالمعدل السنوي للقروض الممنوحة خلال السنة الماضية، في الوقت الذي تشير فيه وزارة الإسكان إلى حضور جد باهت لـ"فوكاريم" في برنامج مدن بدون صفيح، رغم أنه يعتبر دعامة أساسية في البرنامج.
وكانت حصيلة أربع سنوات من الإنجاز، هي إعلان 30 مدينة بدون صفيح، وهدم ما يناهز 128 ألف براكة، وتحسين ظروف سكن 650 ألف نسمة.
وشارك في اليوم الدراسي، المنظم يوم أمس الاثنين بالرباط، من طرف وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية ووزارة الاقتصاد والمالية، بتعاون مع صندوق الضمان المركزي، كل الفاعلين المتدخلين في عملية تمويل وإنتاج السكن الاجتماع، بالإضافة إلى جمعيات الأحياء، التي تساهم في المصاحبة الاجتماعية للأسر المستفيدة من القروض الممنوحة في إطار الصندوق.
ورغم التفاؤل الذي عبر عنه المتدخلون في ما يتعلق بتطور برنامج فوكاريم، إلا أن وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، أشارت إلى حضور جد باهت في برنامج مدن بدون صفيح، وتجلى ذلك في ضآلة نسبة الأسر القاطنة في أحياء الصفيح المستفيدة من القروض المضمونة، بحيث لم تتجاوز النسبة 7 بالمائة من مجموع القروض الممنوحة، وبالمقابل فإن فوكاريم سجل حضورا قويا في اقتناء السكن الاجتماعي وضعيفا في اقتناء الأرض أو البناء الذاتي، أي أن إعادة الإيواء عبر البناء الذاتي، التي تمثل 70 بالمائة من الوحدات المنجزة لا تعني إلا 8 بالمائة من قروض فوكاريم، بالإضافة إلى تسجيل تفاوت في انخراط الأبناك.
وأكد المشاركون خلال اليوم الدراسي، المنظم تحت شعار "فوكاريم دعامة أساسية للبرنامج الوطني مدن بدون صفيح"، على أن السنة الحالية ستكون سنة تعزيز وثيرة البرنامج، إذ من المرتقب أن تنضم 30 مدينة أخرى إلى لائحة المدن المعلنة بدون صفيح، ومن أهمها؛ مدن الداخلة وبوجدور ووجدة ومراكش وطنجة وتطوان وفاس ومكناس وسطات والناظور وخنيفرة وبركان والقصر الكبير.
وأشارت ورقة تقنية قُدمت، خلال الندوة، أن الأوراش التي تم فتحها وصلت إلى 195 ألف وحدة، أي ما يناهز 65 بالمائة من مجموع الوحدات، ليتم لحد الساعة إنجاز 48 بالمائة من مجموع الوحدات وهو ما يعني إنجاز 144 ألف وحدة، تهم هدم أو إعادة الهيكلة على مستوى 127ألف و250 براكة، و15 ألف و670 وحدة شاغرة، بينما 51 ألف وحدة هي في طور الإنجاز، أي ما يمثل 17 بالمائة مجموع عدد الوحدات.
ويتجلى تقدم الأشغال بالخصوص في وثيرة الترحيل وهدم البراريك، حيث انتقلت من 5 آلاف براكة سنويا، قبل انطلاق البنامج إلى ما يقارب 50 ألف براكة، كرقم مسجل خلال سنة 2008، أي 10 أضعاف الحصيلة السابقة، وهو الرقم الذي يجب الحفاظ عليه سنويا مع الإيقاف الفوري لكل أشكال التزايد، لبلوغ هدف برنامج مدن بدون صفيح 2010/2012.
وبعد الإقرار بالصعوبات التي تعترض التأهيل المالي للأسر عبر قروض فوكاريم، تم اقتراح عدد من الحلول بهدف تشجيع الأسر والأبناك، على حد سواء، للتعاطي إيجابيا مع برنامج فوكاريم، ومن ذلك اعتماد مصاحبة مالية من طرف الأبناك، خاصة للأسر القاطنة في أحياء الصفيح، وضمان تأهيل مالي للفئات الفقيرة من الأسر ذات الدخل المحدود وغير القار لضمان عدم انزلاق الاستفادة، واعتماد إجراءات محفزة إضافية خاصة في إطار اقتناء البقع الأرضية والبناء الذاتي، ثم الدعوة إلى متابعة دورية ومنتظمة من طرف كل القطاعات العمومية والخاصة المعنية بفوكاريم، عن طريق حملات إعلامية مثلا وكذا عن طريق التتبع والإفتحاص والتقييم والتكوين.

الخميس، مايو 28، 2009


اعتبر نجيب الوزاني الأمين العام لحزب العهد الديمقراطي في حواره مع "المساء" أن خروجهم من الأصالة والمعاصرة جاء بعد اكتشافهم أن هاجس الهيمنة هو المسيطر داخل حزب "التراكتور"، مقرا بأن مشاركة حزب العهد الديمقراطي في الانتخابات المقبلة ستكون متوسطة ولكن أولوية الحزب ستتمحور حول تقديم مرشح نوعي بعيدا عن هاجس العدد

عاد للتذكير بخروجهم من حزب فؤاد عالي الهمة متهما إياه بالرغبة في الهيمنة
الوزاني يتهم بعض الأحزاب باستغلال ورقة الإصلاحات السياسية عشية الانتخابات

حاوره: نورالدين اليزيد

بعد تجربة الاندماج الفاشلة مع حزب الأصالة والمعاصرة، والتي أدت إلى خروجكم منه والعودة إلى حزب العهد، في صيغة جديدة، كيف يستعد حزبكم الذي تأسس فقط قبل أسابيع للاستحقاقات المقبلة؟

فعلا ليس سهلا أن يستعد حزبنا الجديد للانتخابات المقبلة، وذلك راجع إلى التجربة الفاشلة التي مررنا بها، ولكن مع ذلك أستطيع القول أن استعدادات حزب العهد الديمقراطي، بدأت بالموازاة مع التحضير للمؤتمر التأسيسي منذ مدة طويلة نوعا ما، بحيث شرعنا في عقد لقاءات ومشاورات سواء مع الإخوة الذين كانوا ينتمون إلى حزب العهد سابقا، أو مع أسماء أخرى عبرت عن رغبتها في ركوب تجربة حزب العهد الديمقراطي، وكان ذلك في عدد من المناطق المغربية القروية منها والحضرية للبحث في معايير المرشحين الذين ينوون الترشح بلون حزبنا، إن على مستوى الدوائر القروية التي ستخوض انتخابات فردية، أو في ما يتعلق بالدوائر التي ستجري فيها الانتخابات بنظام اللوائح. ولازلنا بالحزب نعقد سلسلة من اللقاءات التشاورية، خاصة في المدن الكبرى، حيث قمنا بزيارة عدد من الجهات والأقاليم؛ منها مدينة مراكش وطنجة والدار البيضاء والحسيمة والناظور وغيرها من المدن، بحيث يبدو للمتتبع أننا نقوم بدورنا المتواضع في الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، تماما كما يقوم بذلك غيرنا من الأحزاب من أجل خوض الانتخابات من موقعنا الجديد والمتواضع على كل حال، ولكن الذي نحن فخورون به.

من خلال تقييمكم الأولي، هل تستطيع إعطاء صورة عن حجم تغطية الدوائر الانتخابية من طرف حزبكم؟

في الحقيقة يمكن أن نؤكد أن تواجد مرشحينا على مستوى التمثيلية بالدوائر الانتخابية سيكون متواضعا بدون شك، أي أننا لن نستطيع تغطية عدد كبير من المناطق، وهذا شيء طبيعي بالنظر إلى حجم المشاكل التي عانيناها جراء التجربة الاندماجية السابقة، لكن يمكن القول أن تواجدنا لن يكون هزيلا وبالمقابل فلن يكون قويا أيضا، ونستطيع تحديد درجة تواجدنا في مرتبة المتوسط، وهذا راجع كما أسلفت لما أخذته منا التجربة الاندماجية الفاشلة من وقت وجهد كبيرين، إلا أن كل هذا لا يجعلنا نتخوف على مستقبل حزبنا، بل على العكس من ذلك فإننا متفائلون ونسعى إلى أن نكون ممثلين على صعيد أكبر عدد ممكن من الجماعات المحلية، سواء داخل المعارضة أو في صفوف الأغلبيات، حيث يصبح من حقنا أن نطمح إلى الظفر برئاسة بعض الجماعات.

هل يُفهم من هذا أن المشاركة في الاستحقاقات المقبلة بالنسبة لحزبكم ستكون فقط بهدف إعادة ما ضاع منكم نتيجة عملية الاندماج الفاشلة؟

أكيد وكما لا يخفى على أحد بذلنا مجهودا كبيرا في تلك التجربة وسيكون مطلوبا منا، كما ذكرتم، إعادة ما ضاع منا من مجهود وإمكانات، وسيكون ذلك أحد أهم الأهداف المسطرة من طرف الحزب الجديد، هذا من جهة، لكن من جهة أخرى سنعمل على بلورة المبادئ التي تخص الحزب، ولن نمنح التزكية إلا لمن يؤمن بها وليس لكل من هب أو ذب ويريد فقط تزكية من هذا الحزب أو ذاك، ولذلك لن نكون قَطعا حزبا احتياطيا للأحزاب الأخرى بإمكان من يشاء أن يستبدلنا بحزب آخر وقت ما شاء. إننا سنحاول، وهذا ما تدارسناه بداخل الحزب، أن نحقق نقلة نوعية على درب اختيار المرشح النوعي الذي باستطاعته الالتزام أخلاقيا وسياسيا مع الحزب، ومن هذا المنطلق نكون حققنا هدفا آخر أيضا، ألا وهو محاربة ما بات يعرف بظاهرة الترحال السياسي من حزب لآخر، وهي الظاهرة التي باتت للأسف متفشية بشكل كبير وخطير جدا، ما يستدعي من الجميع وقفة تأملية للبحث عن السبل الكفيلة بمحاربتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بترحال نواب برلمانيين من أحزاب عريقة إلى صفوف أخرى جديدة تحت مغريات شتى، ما يثير الاستغراب حول الأسباب الكامنة وراء ذلك، ليُطرح معه سؤال كبير أمام المتتبعين السياسيين.

هل تقصد بالأحزاب الجديدة حزب الأصالة والمعاصرة الذي أغراك أنت أيضا كأمين عام لحزب وفضلت التخلي عن حزبك مقابل الاندماج فيه؟

أكيد أن المشكل مطروح وهو يتجاوز هذا الشخص أو ذاك، فالساحة السياسية تعرف انتقالات كبرى لبرلمانيين وقياديين حزبيين وأعضاء مكاتب سياسية، وأحيانا تطال هذه الانتقالات لتشمل حتى أحزاب عريقة ولها جذور تاريخية، وهو ما تطالعنا به الصحف يوما بعد يوم، عندما تنقل أسماء سياسيين وبرلمانيين ينتمون لأحزاب، انضموا فجأة إلى الحزب الجديد(الأصالة والمعاصرة)، والذي جاء، ليس ليخدم المشهد الحزبي والسياسي عموما ببلادنا، كما أُعلن في مرحلة تأسيسه، بقدر ما بات يمثل النكوص والرجوع إلى الوراء بالتجربة الديمقراطية المغربية. ومن خلال تجربتنا الفاشلة في الاندماج مع هذا الحزب، استطعنا بالمقابل استغلال ما هو إيجابي في التجربة، حيث تمكنا من القيام بما يشبه الغربلة الطبيعية، وتمت معرفة الأشخاص ذوي المواقف الضعيفة، في مقابل الوصول إلى معرفة حقيقية بالأشخاص الذين يتوفرون على مواقف مشجعة ومبادئ تستطيع السير قدما بتجربتنا الفتية الجديدة داخل حزب العهد الديمقراطي. ولذلك فإننا متفائلون أن تجربتنا الجديدة ستكون أحسن على المستوى النوعي للأحزاب، وفي ما يتعلق كذلك بالوسائل والمعايير المعتمدة في اختيار المنتخبين، وهنا أود التذكير بأن العدد ليس هو هاجس حزبنا حاليا بقدر ما نركز على مسألة الكيف، سواء على صعيد اختيار من يمثل الحزب أو على مستوى الأجهزة التنظيمية للحزب.

أعود إلى حزب الأصالة والمعاصرة، لأسأل لماذا فضلتم هذا الحزب من أجل الاندماج قبل أن تنسحبوا منه؟

أولا نريد لفت الانتباه لمن يحتاج إلى ذلك، بأن حزب الأصالة والمعاصرة لا وجود له حاليا من الناحية القانونية، وهذا ما نشير إليه للأسف في كل المناسبات ولا أحد يصدق، بحيث أن هذا الحزب نحن من دعونا إلى تأسيسه كمشروع في البداية، حين اجتمعت خمسة أحزاب وتدارست في ما بينها لتخلص إلى إنشاء حزب سياسي يشملها جميعها، بحيث لم يكن قائما في السابق، إذن الأمر لا يتعلق بحزب كان موجودا والتحقنا به بقدر ما يتعلق بتأسيس من لدن خمسة مكونات حزبية، ولكن حين أدركنا أن ليس هناك رغبة في العمل الجماعي، وأن هاجس الهيمنة هو المسيطر تراجعنا وانسحبنا. صحيح أن فكرة القطبية وتجميع القوى تخدم المشهد السياسي الوطني إلى حد كبير، إلا أن الطريقة التي كانت تدار بها الأمور هي التي كانت محط خلاف ولم نتفق معهم عليها، والمسألة لم تكن تتعلق برغبتنا في معانقة مناصب أو درجات على مستوى الحزب، بالعكس فالأحزاب المندمجة تخلت عن قيادتها لأحزابها ومواقعها بها من أجل المشروع، رغبة منا في إصلاح المشهد السياسي، ولكن لاحظنا وتبين لنا بعد نقاش طويل، أن الأمور سارت في اتجاه غير الاتجاه المتفق بشأنه، فكان لا بد لنا أن ننسحب من مشروع ليست لنا فيه مساهمة. وبإمكان المتتبع أن يلاحظ اليوم أن الكيفية التي تدار بها الأمور داخل حزب الأصالة والمعاصرة هي غير سليمة، وهو ما تترجمه طريقة استقطاب أعضاء برلمانيين من أحزاب أخرى، وأحيانا يكونون قياديين بأحزابهم، كما هو الشأن بالنسبة لقياديين بحزب التقدم والاشتراكية، الذين استقطبهم حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما لا يمت بأية صلة بالرغبة في إصلاح المشهد الحزبي ببلادنا بقدر ما يساعد على التفتيت وزرع بذور الشك في صفوف الأحزاب.

هناك من يتهم حزب الأصالة والمعاصرة بأنه يسعى إلى نسف بعض الأحزاب بعينها، هل تشاطرون هذا الرأي؟

طبعا هذا أمر لا غبار عليه، ويبدو جليا وواضحا من خلال استقطاب هذا الحزب لكل هذه الأسماء وفي أوقات متقاربة، أنه يسعى إلى ضرب أحزاب معينة في العمق، من خلال محاولة دعوة مناضليها للالتحاق به، وهنا يجب التذكير أيضا أننا عندما بدأنا من خلال المشروع الاستعداد لإنشاء الحزب، كان هدفنا يتمحور ويصب في اتجاه استقطاب قوى سياسية جديدة وفئات الشباب غير المتحزب ومكونات المجتمع المدني، وكان الخطاب السائد في أوساطنا كفاعلين هو مخاطبة العزوف، ومحاولة استمالة تلك الـ75 بالمائة من المصوتين الذين لم يدلوا بصوتهم، أما إذا كان الأمر يتعلق فقط بالاقتصار على الـ 37 بالمائة فقط، وأن يظل هذا يخطف لذاك منتخبيه ومؤيديه، فإن من شأن هذا الحزب الجديد أن لا يشجع المواطن المغربي على المشاركة في الانتخابات، بقدر ما سيكون داعيا له إلى الاشمئزاز من العملية السياسية برمتها، وهذا ما لا يخدم الوطن.

مؤخرا تم تداول نسب مئوية منسوبة إلى وزارة الداخلية، قبل أن تنفيها الأخيرة، أشارت إلى احتمال حصول حزب "التراكتور" على حصة مهمة من المقاعد الجماعية، كيف تنظر إلى مثل هذه التسريبات؟

على ما يبدو فإن الأمر يتعلق بضجة إعلامية فقط، وهذا شيء منتظر من طرف جهات تسعى إلى الحصول على مقاعد بأي ثمن وإلى تحقيق انتصارات، ما يجعلها تلجأ إلى مثل هذه السبل، لكن الحديث عن استطلاعات للرأي، هذا كلام آخر، مع العلم أن استقراء آراء المواطنين يحتاج إلى إمكانيات وأدوات اشتغال كما هو متعارف عليه في البلدان التي تأخذ بنظام استطلاعات الرأي، بينما عندنا في المغرب لا زال هذا النظام غير منظم ولا يخضع لمعايير علمية تمنحه المصداقية اللازمة. وبالمناسبة فإني لا أعتقد أن وزير الداخلية له تحيز لهذا الحزب أو لآخر، وما يعرف عن شكيب بنموسى أنه رجل معقول ومحايد، وهذا ما تشهد به كل الأحزاب السياسية، هذا بالإضافة إلى أنه ليس من مصلحة وزارة الداخلية أن تصدر عنها مثل هذه الأمور، ويبقى ذلك مجرد تأويلات نقلتها الصحف.

من خلال اتصالكم بالمواطن هل تلمسون استعدادا لديه لمشاركة مكثفة في الاستحقاقات المقبلة بعكس انتخابات 2007؟

الملاحظ من خلال لقاءاتنا مع المواطنين أننا سجلنا حماسا كبيرا لدى مواطني العالم القروي للمشاركة في الانتخابات، ما يشير إلى إمكانية ارتفاع نسب المشاركة بالبوادي، ولكن بالمدن لا أعتقد أن المشاركة ستكون مرتفعة، اللهم إذا ما تم استغلال اللوائح الانتخابية الجديدة المنقحة بكيفية إيجابية من طرف ممثلي الأحزاب، وعموما هناك احتمال ارتفاع نسب المشاركة مقارنة مع الانتخابات الجماعية السابقة. ولا يمكننا أن نقوم بتقييم حول نسب المشاركة في الاستحقاقات المقبلة لنقول أنها كانت أقل أو أكثر من نسب المشاركة في انتخابات سنة 2007، لأنه علينا انتظار الانتخابات النيابية لسنة 2012 حتى يمكننا أن نقارن ونقيس نسبة المشاركة.

هل بإمكان وعْد المواطن بالقيام بإصلاحات دستورية وسياسية أن يشجعه على الذهاب إلى صناديق الاقتراع؟

أظن أن ورقة الإصلاحات الدستورية والسياسية أصبحت ورقة تستعملها بعض الأحزاب كلما اقتربنا من استحقاق وطني، وباعتقادي الشخصي أن الظرفية الحالية للمغرب تؤكد على عدم أولوية مثل هذه الدعوات بالقيام بالإصلاحات الدستورية والسياسية، لأن الشعب المغربي هو في حاجة اليوم، أكثر من أي وقت سابق، إلى إصلاحات تنموية واجتماعية. وتبقى الإصلاحات الدستورية أولوية هي الأخرى لكن ستأتي في وقتها عندما يتم توافق بين مختلف القوى والفعاليات السياسية من جهة وباتفاق مع الملك من جهة أخرى.

في حوار مع الباحث الاقتصادي عمر الكتاني

يجب على الدولة نهج سياسة تقشفية وتشجيع الاستثمار الذي يخدم المجتمع

هل صحيح أن حصيلة الاستثمارات في ظل الحكومة الحالية كانت إيجابية، كما جاء على لسان الوزير الأول ؟

إيجابية على أي صعيد؟ هذا كلام عام لا يُؤخذ به، لأنه إذا كان معدل النمو ببعض الدول الأسيوية فقط هو 30 بالمائة من الدخل الوطني، بينما عندنا لا يتجاوز 6 إلى سبعة بالمائة، مع شرط نزول الأمطار، فعن أي نمو في الاستثمارات يتحدث الوزير الأول وحكومته، إذا كان المغرب لازال يخرج سنويا 100 ألف حامل للشهادات دون أن تتاح لهم إمكانية الاندماج العملي. أنا أستغرب حديث المسؤولين المغاربة بمثل هذا الكلام، في الوقت الذي لم نصل فيه حتى إلى مستوى بعض الدول السائرة في طريق النوم، كالسودان مثلا التي حققت 11 بالمائة من نسبة النمو، رغم أنها تعتبر في مصاف الدول الفقيرة، لذلك يجب على المسؤولين التحلي ببعض الموضوعية.

جاء في التصريح الأخير للوزير الأول أيضا أن انعكاسات الأزمة المالية كانت محدودة على الاقتصاد الوطني ألا ترون، كخبراء اقتصاديين، نفس ما تذهب إليه الحكومة؟

لا يستطيع أحد نفي التأثير السلبي للأزمة المالية العالمية على مختلف مكونات الاقتصاد الوطني، خاصة في السنتين المواليتين، وذلك راجع بالأساس إلى ارتباط الاقتصاد المغربي بشكل كبير بالاتحاد الأوروبي والسوق الأوروبية المشتركة، التي يقر الجميع أنها تأثرت بفعل الأزمة المالية العالمية، ولذلك فإنه من الطبيعي أن يتأثر اقتصادنا الوطني وعلى صعيد مختلف القطاعات. ولذلك فإنه من اللازم على المسؤولين المغاربة إعادة النظر في نظام الاقتصاد، وفي عدد من الأمور، ومن ذلك بالأساس إعادة النظر في نظام الخوصصة الذي يعول على عائدات ريعية جراء تفويت المؤسسات العمومية للخواص، كما ينبغي عدم الاعتماد بشك كبير على ريع النظام الضريبي، للحفاظ على التوازنات المالية من هنا لا بد من نهج سياسة تقشفية من لدن الحكومة والحد من تبذير المال العام، وتشجيع نوع من الاستثمار الاجتماعي الكفيل بالمساهمة في تنمية البلاد على كافة الأصعدة اجتماعيا واقتصاديا، لا أن يكون هناك استثمار يحافظ على مسافة بينه وبين المجتمع، ويضع نصب أعينه فقط الربح المادي.

ما هي الوسائل الكفيلة بجلب استثمارات تخدم الاقتصاد الوطني بشكل فعال؟

هناك لازمة تقول بالارتباط الوثيق بين ما هو سياسي واقتصادي، لذلك فإن أي حديث عن تطور اقتصادي لا بد أن تواكبه عملية إصلاح شاملة للمجال السياسي في بلدنا، والتي أصبحت مطروحة بشكل أكثر إلحاحا. لذلك فإن الضرورة تقتضي الإسراع بإصلاحات سياسية قمينة بتشجيع الاستثمار الإيجابي القادر على إحداث تغيير في اتجاه تطور المجتمع، لا بشكل ينعكس سلبا على الوطن. كما أن الحديث عن تشجيع الاستثمار لا يستقيم في ظل قضاء لا يواكب التطور الذي يشهده العالم في ظل العولمة واجتياز الحدود، وهو القضاء الذي يجب أن يكون قضاء مستقلا وقادرا على لعب دوره كاملا في التنمية، بدل ترك الآلاف من الملفات في رفوف المحاكم دون البث فيها. كما أن إصلاح التعليم يصبح الأولوية الأكثر إلحاحا خاصة على ضوء مقارنة بلدنا ببلدان أخرى قريبة منا، على مستوى جودة وحجم إمكانيات التعليم، بحيث في الوقت الذي نتفاجأ فيه مثلا بوجود 64 جامعة ببلد كالسودان و50 جامعة بالجارة الجزائر، فإننا لا نتوفر إلا على 15 جامعة بالمغرب لثلاثين مليون نسمة، وهو شيء غير معقول.

السبت، مايو 16، 2009

حول الإصلاحات السياسية بالمغرب

المطالبة بالإصلاحات الدستورية دعوة لإصلاح المشهد السياسي أم ورقة انتخابية!


نورالدين اليزيد

كثُر الحديث عن الدعوة إلى إصلاحات دستورية تكون ممهدة لإصلاح مؤسساتي وسياسي شامل على الساحة الوطنية، لتجاوز المرحلة الحالية التي أُطلق عليها مرحلة "انتقال ديمقراطي"، وهي المرحلة التي بدأت مباشرة بعد تعيين الكاتب العام الأول للاتحاد الاشتراكي عبد الرحمان اليوسفي وزيرا أولا سنة 1998، في إطار توافق بين القصر والمعارضة على التداول على السلطة.
بيد أن المرحلة الانتقالية التي كان يعول عليها المغاربة من أجل بناء مغرب يتوفر على مؤسسات دستورية تحظى بسلطات مستقلة، ما لبثت تمتد ولا يعرف أحد متى ستنتهي وإن كانت بدايتها أسست لها حكومة تناوب ترَأس نسختها الأولى الاتحاديون بعدما صوتوا على تعديل الدستور سنة 1996، رغم شُح تلك التعديلات التي لم تمس بجوهر الفصل 19 المخول للملك صلاحيات تنفيذية واسعة، وهو ما يُفقد العمل الحكومي سلطة اتخاذ القرار والمبادرة، يقول متتبعون للشأن السياسي الوطني.
ويضرب هؤلاء نماذج صارخة تبرز الدور المحوري للملك في عمل الجهاز التنفيذي على حساب باقي أعضاء الحكومة، ومنهم الوزير الأول والذين تصبح أدوارهم مجرد تنفيذ لـ"التعليمات المولوية" وليس تنفيذا لبرامجهم السياسية التي وعدوا بها الناخب المغربي؛ ويذكر هؤلاء بحدث "الإنذار" الذي ميز السنة الأولى من عمر حكومة عباس الفاسي، حين أراد الأخير إلحاق وكالات التنمية الاجتماعية التابعة مباشرة له، إلى صهره نزار البركة الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، فكان رد القصر الملكي سريعا وصارما عندما أصدر ظهيرا ينص على عودة الوضع إلى ما كان عليه، ما جعل الفاسي يصرح بأن ما أقدم عليه كان "خطأ" فتدخل الملك لإصلاحه.
هكذا، وبمبرر الصلاحيات التي يضمنها الدستور للملك، يتخلى رئيس حزب، جانبا، عن أحد أهم محاور برنامجه الانتخابي الذي وعد به الناخب، والمتمثل بالأساس في الإصلاح بكل تجلياته الإدارية والسياسية والدستورية. ونفس الشيء يمكن قوله بالنسبة لحليف الاستقلال في الحكومة والكتلة الديمقراطية، التي من بين أهم مبررات وجودها العمل على بناء مغرب قوي بمؤسساته الدستورية، حزب الاتحاد الاشتراكي الذي يبدو أن الرجة التي أحدثتها نتائج انتخابات شتنبر 2007، في صفوف مناضليه جعلت القيادة الاتحادية تدعو في مؤتمرها الثامن، في السنة الماضية، إلى ضرورة القيام بإصلاحات سياسية جذرية ومنها أساسا ضرورة أن يسود الملِك ولا يحكم، أو ما يطلق عليه في القانون الدستوري والعلوم السياسية بـ"الملكية البرلمانية"، وهي الدعوة التي اعتبرها حتى الحلفاء في الحكومة بل ومن داخل الكتلة نفسها، كلاما إنشائيا ومزايدة سياسية لا تقدم ولا تؤخر، مستدلين على ذلك بأن عبد الواحد الراضي الذي وعد قبل المؤتمر الثامن لحزبه بتقديم استقالته، في حالة فوزه بالكتابة العامة للحزب، من أجل التحضير لإصلاح شمولي داخل بيته الاتحادي استعدادا للإصلاحات الجذرية على الساحة، سرعان ما ارتد على كلامه بمجرد ما حظي بـ"الثقة المولوية" حين استقبله الملك رافضا إعفاءه من مهامه كوزير للعدل.
ويبرز جليا من خلال هذين المَثلين لحزبين "وطنيين"، ظل المواطن المغربي يعول عليهما كثيرا لسنين طويلة بقصد رسم معالم مغرب ديمقراطي تحظى فيه السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية بما يلزم من استقلالية، أن مسألة الإصلاحات في أدبيات الأحزاب المغربية مطبوعة بالسطحية ويغلب عليها الطابع الفرجوي وتصلح فقط لتأثيث المهرجانات الحزبية من قبيل المؤتمرات والاستعداد لخوض الاستحقاقات الوطنية، في الوقت الذي تتطلب فيه عملية، من قبيل الدعوة إلى إصلاح دستوري أو سياسي، إلى إرادة قوية لأجرأتها وتفعيلها وعدم الاكتفاء بترديدها في المناسبات.
ويأبى جانب من المحللين إلا أن يصفوا المرحلة التي نعيشها، خاصة بعد العزوف الخطير للناخبين في استحقاقات سنة 2007، بأنها فترة خواء سياسي عكسه فقدان الثقة لدى المواطن في المؤسسات وفي الأحزاب، التي ترفض تداول الأجيال على تسيير دواليب شأنها الحزبي، وليس أدل على ذلك من "البيعة" الثالثة التي هيأ لها عباس الفاسي مناضليه في مؤتمر الحزب الخامس عشر بداية السنة الجارية، ما يجعل أي قول برغبة مثل هؤلاء القادة الحزبيين في القيام بإصلاحات، مجرد لغو ليس بإمكانه ملأ ذاك الخواء المتحدث عنه.

لن أفاجأ إذا حظي المغرب باهتمام أوباما


عامر: طرح قضايا المهاجرين على طاولة المفاوضات لبنة أساسية في الوضع المتقدم مع الاتحاد الأوروبي


لم يستبعد محمد عامر، الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالجالية المغربية بالخارج، تأثيرَ الأزمة المالية العالمية على عائدات المهاجرين المغاربة في الشهور المقبلة، مشيرا إلى أن الحكومة المغربية تتابع باهتمام كبير مسألة التعويضات التي اقترحتها اسبانيا على المهاجرين لمغادرتها. وأضاف عامر في حوار خص به الجريدة الأولى على كون عمل المتدخلين في مجال الجالية يسوده الانسجام والتكامل، مؤكدا على ضرورة الأخذ بالدبلوماسية الموازية للتعريف بقضايا المغرب


هناك تقارير تشير إلى انخفاض عائدات المهاجرين المغاربة بالخارج في الثلاثة أشهر الأخيرة، هل يمكن أن تؤكد الوزارة المكلفة بالجالية ذلك؟


لحد الآن تؤكد تقارير مكتب الصرف المغربي أنه لم تسجل هذه التحويلات أية تراجعات؛ ذلك أن آخر تقرير لدينا يؤكد أن تحويلات الجالية المغربية بالخارج مستقرة في الستة أشهر الأولى من السنة الماضية، حيث بلغت هذه التحويلات 46 مليون درهم و214 ألف درهم. مقابل 46 مليون درهم و198 ألف درهم مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2007. لكن بالرغم من غياب معطيات ودراسات دقيقة حول هذه التأثيرات على المستوى الدولي خلال السنوات المقبلة، من غير المستبعد أن تؤثر وضعية الأزمة الدولية على حجم هذه التحويلات في الشهور المقبلة والمؤشرات الموجودة لحد الساعة تؤكد ذلك؛ فالأزمة المالية نتج عنها انكماش للاقتصاد العالمي، غير أن عُمقها وتجلياتها تبقى صعبة الضبط. كما أن تأثيراتها يمكن أن تختلف من منطقة جغرافية إلى أخرى وكذا حسب القطاعات الإنتاجية. لذلك غالبا ما يكون العمال المهاجرون أول ضحايا فقدان الشغل وقد يفكر البعض في العودة إلى بلدانهم الأصلية.
إذن ما هي الإجراءات التي تعتزم الحكومة القيام بها في هذا الشأن؟
في هذا الإطار تتابع الوزارة عن كثبٍ هذا الموضوع، ونسعى من خلال محادثاتنا مع مختلف شركائنا على المستوى الثنائي والمتعدد الأطراف الإحاطة بمختلف الجوانب التي يمكن أن تنير وتحدد الجوانب التي تعني شؤون وقضايا المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج. ولهذا وحتى نتمكن من الإحاطة بتداعيات هذه الأزمة العالمية على أوضاعنا، فإننا نعتزم تنظيم لقاء دولي خلال الأسابيع المقبلة للتفكير في هذه الوضعية الجديدة، من خلال دعوة عدد من الخبراء الاقتصاديين والباحثين المغاربة والدوليين والفاعلين الاقتصاديين وجمعيات المجتمع المدني العاملة في مجال الجالية، لتعميق البحث والدراسة والإحاطة بكل المعطيات العلمية. كل ذلك بهدف البحث في الصيغ والاقتراحات الكفيلة بمواجهة كل تداعيات الأزمة ووضع سياسات مندمجة ومتكاملة لتدبير قضايا الهجرة بكل أبعادها، من أجل حماية حقوق المهاجرين أخذا بعين الاعتبار حاجياتهم وتطلعاتهم، وكذا من أجل تدعيم الأدوار الإيجابية للهجرة.


أقدمت اسبانيا في الآونة الأخيرة على اقتراح تعويضات مادية للمهاجرين الراغبين في مغادرة اسبانيا. كيف تتابع الحكومة المغربية هذه المسألة مع مسؤولي الجارة الشمالية؟


بالفعل فالوزارة تتابع عن كثب هذا الموضوع، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات والقوانين المتخذة من طرف دول الاستقبال لفائدة أو ضد مصالح وأفراد جاليتنا المقيمة بهذه الدول. وفي حالة إسبانيا تابعت ممثلياتُنا الدبلوماسية الموضوع بكثير من الاهتمام. وفي هذا الصدد قام سفير صاحب الجلالة منذ البداية إلى جانب وزير الشغل والهجرة الإسباني المكلف بهذا الملف، وقبل صدور القرار، بالاطلاع على مضمون المشروع آنذاك بهدف إخبار وطمأنة العمال المغاربة بإسبانيا. وخلال هذه اللقاءات أكد المسؤولون الإسبان على أن العودة ستكون حرة وطوعية ومرتبطة برغبة وقناعة المعنيين بالأمر الذين تتوفر فيهم الشروط. وبالرغم من العدد الهائل من العاطلين الذي خلفته الأزمة العالمية إلا أن أغلب أفراد الجالية لم يستجيبوا لسياسة العودة الطوعية التي اعتمدتها إسبانيا وفضلوا البقاء بهذا البلد. وهذا ما كشفت عنه استطلاعات للرأي أجرتها إحدى الجمعيات المغربية، حيث أظهرت أن 85 بالمائة من المستجوبين رفضوا المقترح. وكانت القنصليات المغربية قد فتحت سجلات لإحصاء المرشحين الراغبين في العودة، لكنها لم تسجل إلا أعدادا قليلة. وسجلنا أن أغلب المغاربة العاطلين عن العمل هناك يكتفون في الوقت الراهن بالتعويضات عن البطالة أو يحاولون تغيير مجال عملهم كالالتجاء للعمل في القطاع الفلاحي الإسباني الذي يبقى من المجالات التي لم تتأثر بهذه الأزمة. وللإشارة فقط فإن المغرب يعد من بين 20 دولة خارج الاتحاد الأوروبي، الذين تربطهم اتفاقيات مع إسبانيا خاصة في مجال الضمان الاجتماعي مما يمكن من حماية حقوق جاليتنا هنا.


أُثيرت مؤخرا مسألة الجنسية المزدوجة للمقيمين الأجانب في بعض الدول الأوروبية خاصة فيما يتعلق بتقلد مناصب عمومية في الدول المستقبِلة. كيف تتعامل الحكومة مع هذا المُعطى؟


أضحت ازدواجية الجنسية أمرا واقعيا، خصوصا بعد تلاحق الجيلين الثاني والثالث من أبناء المغاربة المقيمين بالخارج. والحكومة المغربية تتبنى مقاربة شمولية في التعاطي مع هذه الثنائية؛ بحيث نسعى إلى تبني موقف يدافع عن المواطنة المزدوجة لأبناء الجالية المغربية المقيمين بالخارج. وهنا نشير إلى الموقف الصارم الذي عبر عنه المغرب بخصوص ما راج حول محاولة تجريد المغاربة من جنسيتهم المغربية بهولندا. فهؤلاء يظلون مواطنين مغاربة رغم حملهم جنسية بلد الإقامة التي تجعلهم سواسية في الواجبات والحقوق مع مواطني ذاك البلد وبالمغرب أيضا. وهو ما جعلهم يلِجون تدبير الشأن العام المحلي وبرلمانات كل من بلجيكا وهولندا، ونجاحهم في تحمل مسؤوليات حكومية بعدة دول أخرى.


أقامت الدول الأوروبية معسكرات للمهاجرين غير الشرعيين تُنتهك فيها حقوق الإنسان، كما تنقل ذلك تقارير مختلفة. في ظل الوضع المتقدم الذي حظي به المغرب هل سبق أن فاتحت الحكومة نظراءها الأوروبيين في هذا الموضوع؟


الوزارة لم تتوصل بأية تقارير تشير إلى وجود انتهاكات لحقوق الإنسان في مراكز تجميع المهاجرين غير القانونيين بأوربا. فمهمة هذه المراكز هي إيواء المهاجرين غير القانونيين قبل عرضهم على المحاكم المختصة أو قبل صدور قرار بترحيلهم بحسب قوانين البلدان المستقبلة. وفي حالة وقوفنا على أية تجاوزات فإننا نُعلِم السلطات المختصة في هذه الدول عن طريق وزارة الخارجية والتعاون، انطلاقا من مقاربة جديدة تتوخى التدخل السريع والفعال عبر المتابعة ومواكبة وتسهيل عودة المهاجرين المغاربة إذا ما صدرت بحقهم قرارات بالترحيل. كما نعمل مع جمعيات المجتمع المدني، للوقوف على الخروقات ومحاولة رصدها لكي يتم طرحها على طاولة المفاوضات مع الدول الأوربية في إطار حوار بناء ومسؤول، وهذا ما يعتبر اللبنة الأساسية للوضع المتقدم الذي حظي به المغرب مؤخرا مع الاتحاد الأوربي.


نريد أن نعرف ما هي الإجراءات التي تقوم بها الحكومة في هذا الصدد؟


أشير في هذا الإطار إلى أن الجمعيات المدنية في الدول الأوربية تقوم حاليا بحملة حق النظر داخل مراكز الاعتقال، وذلك طوال الفترة الممتدة ما بين 14 و30 من الشهر الجاري. كما كانت هناك جلسة استماع في البرلمان الأوربي في ستراسبورغ حول هذه الحملة يوم 14 يناير، بغرض الاستماع إلى تدخلات ممثلي البلدان التي أطلقت فيها تلك الحملة. وتمحورت تلك المداخلات حول درجة تعبئة هذه المراكز وإشكاليات الولوج إليها، خاصة في بلدان إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وتركيا وبلجيكا. وفي 30 يناير سيتم تنظيم يوم خاص بـحق النظر داخل مراكز الاعتقال عبر زيارات يقوم بها نواب برلمانيون وطنيون ودوليون لهذه المراكز. كما نود الإشارة هنا إلى أن إشكالية الهجرة تعتبر من أهم المواضيع المطروحة للتفاوض في إطار الوضع المتقدم للمغرب مع الاتحاد الأوربي، خاصة فيما يتعلق بمراكز إيواء القاصرين ومراكز تجميع المهاجرين عموما وشروط اعتقالهم ومدى احترام هذه المراكز للمواثيق الدولية والاتفاقيات الثنائية. وكذا فيما يتعلق باتفاقية إعادة استقبال المهاجرين المغاربة وغير المغاربة الذين هاجروا إلى الدول الأوربية عبر المغرب حسب زعم هذه الدول.


هناك فعاليات مهاجرة تجمع تواقيع لِحث البيت الأبيض على أن يكون أول بلد مسلم يزوره الرئيس الأمريكي المنتخب هو المغرب. هل هناك تنسيق مع هذه الفعاليات؟


كما يعلم الجميع تربط المغرب والولايات المتحدة علاقات تاريخية عريقة، حيث كان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة. وتربطنا بهذا البلد علاقات تعاون تشمل العديد من القطاعات والميادين، تُوِّجت باتفاقية التبادل الحر بين البلدين، بالإضافة إلى الموقع الجيوستراتيجي لبلدنا والتوجهات السياسية الواقعية والمتوازنة للمغرب. كلها عوامل تجعلني شخصيا لا أُفاجأ إذا كانت بلادنا محط اهتمام المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم الرئيس أوبام.


إلى أي حد إذن يمكن استغلال ما يسمى الدبلوماسية الشعبية كلُوبي، إنْ صحَّت العبارة، في التعريف بقضايا المغرب؟


بكل تأكيد الدبلوماسية الموازية لها دور مهم في اتجاه التعريف بقضايانا الوطنية وتحسيس الحكومات والرأي العام بالدول الأخرى. وعلى رأس تلك القضية طبعا هناك قضية وحدتنا الترابية. ومواطنونا بالخارج متشبثون ببلدهم الأصلي وبثوابته الوطنية وهم دائما سباقون إلى مناصرة كل قضايا المغرب في جميع المنتديات والمحافل. لذا فالحكومة المغربية والوزارة المكلفة بالمغاربة بالخارج، على الخصوص، تشجع وتدعم كل هذه المبادرات، بل وتتفاعل بشكل إيجابي مع كل الطلبات التي تتلقاها في هذا الاتجاه من طرف المغاربة المقيمين بالخارج.


بخصوص هذا الموضوع هناك مِن مُمثلي الجالية المغربية بالخارج مَن يشتكون مِما يسمونه التهميش الذي يطالهم بحيث لا يتم اللجوء إليهم إلا عندما تريد جهات رسمية تحريكهم من أجل قضية الصحراء. هل هذا صحيح؟


أريد أن أوضح بداية أن قضية الصحراء هي قضية كل المغاربة سواء كانوا بالداخل أو بالخارج؛ فهي قضية مركزية بالنسبة للشعب المغربي بل هي أحد ثوابت ومرتكزات الأمة. والمغرب فخور بما تقوم به الجالية من تعبئة ودفاع عن القضية الوطنية الأولى انطلاقا من حبها لوطنها وإيمانها بقدسية القضية. ومن جهة أخرى فإن الحكومة المغربية ومن خلال الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج تبدل مجهودات جبارة للإحاطة والعناية بقضايا مواطنينا بالخارج وإدماجهم في التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية التي يعرفها المغرب مند عقد من الزمن. لذلك نحرص على أن يمارس المغاربة القاطنون بالخارج مواطنتهم كاملة وأن يساهموا في المشروع الديمقراطي والتنموي والحداثي الذي يرعاه جلالة الملك. ويتجلى كل ذلك من خلال تمكين مواطني المهجر من حق المشاركة السياسية وإقامة مجلس خاص بالجالية المغربية يشتغل تحت الرئاسة الفعلية لملك البلاد.


ماهي إستراتيجية الحكومة إذن لإدماج المهاجرين في هذا المشروع المجتمعي؟


بالفعل هناك مخطط استراتيجي استلهمته الحكومة، وعلى رأسها وزارتنا، من الرغبة الملكية التي تقوم على أساس وضع تصور شامل بتنسيق وتكامل مع مختلف الأطراف المعنية كوزارة الشؤون الخارجية والتعاون ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين بالخارج ومجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج. ويمكن تلخيص بعض محاور إستراتيجية الوزارة فيما يلي؛ هناك المحافظة على الهوية الوطنية واللغوية والدينية والثقافية والحضارية للأجيال الجديدة لمواطني المهجر وتقوية وترسيخ ارتباطهم بوطنهم الأم، بتدريس اللغة العربية والتعريف بالحضارة المغربية، بما يتطلبه ذلك من توفير للشروط المادية واللوجيستيكية. بالإضافة إلى المشروع الطموح الذي أطلقته الوزارة، والذي يخص إنشاء مراكز ثقافية ببعض دول المهجر. وهنا أذكر أننا لأول مرة في تاريخ الهجرة المغربية شرعنا في إنجاز خمسة مراكز بكل من اسبانيا وفرنسا وبلجيكا وكندا وليبيا. كما تهدف إستراتيجية الوزارة إلى تحقيق الإدماج الكلي والفعلي للمهاجرين في تدبير الشأن العام، وإلى توفير الإمكانيات الكفيلة بتأطير وجلب جيل جديد من المستثمرين، والعمل على تشجيع إخواننا بالخارج على ممارسة مواطنتهم الكاملة بدول الاستقبال وتسهيل اندماجهم. ثم هناك المحور المتعلق بالدفاع عن مصالح المهاجرين وصون كرامتهم والنهوض بحقوقهم الإنسانية والاجتماعية سواء ببلدان الاستقبال أو ببلدهم الأصلي، حيث أصبحت الوزارة تتوفر على قسم خاص لتظلمات هؤلاء المهاجرين، كما أن هناك قاضيا ملحقا بالوزارة يساهم بشكل فعال في الإرشاد القانوني وتبسيط المساطر لهؤلاء. وعموما فإن المقاربة التشاركية التي تبنتها الوزارة من خلال الإنصات في عين المكان لمواطنينا بالخارج هي أبرز سيمات إستراتيجية عملنا.


هناك من ينظر إلى وجود تداخل بين الجهات المكلفة بالجالية، خاصة بين الحكومة والمجلس الأعلى للجالية. هل يتعلق الأمر بتكامل في الأدوار أم أن هناك اختلافا في المهام؟


إن قضايا الجالية تهم كل القطاعات الحكومية والقطاعات الوزارية، حيث تصبح مهمتنا أفقية سواء في القضايا الثقافية أو في ما يتعلق بالتأطير الديني والاستثمار والتعليم والمصالح الإدارية والقضاء. فمسؤوليتنا الأكبر إذن في الوزارة تكمن في التنسيق بين مختلف هذه المؤسسات والوزارات والعمل على مواكبة عملها. أما في ما يخص مجلس الجالية المغربية بالخارج الذي أنشئ بقرار ملكي، فقد تمكنتُ شخصيا، بعد عمل تشاوري واستشاري واسع ومتميز، من الاطلاع على جزء من أشغاله لتحضير الرأي الذي طلبه منه صاحب الجلالة. واليوم يعتبر هذا المجلس قوة اقتراحية سيساهم في كل ما يهم قضايا الجالية والدفاع عن حقوقها داخل الوطن وخارجه. يمكن القول إذن أن الهندسة المؤسساتية الموجودة تتجلى في وزارة لها مهام سياسية والتنسيق والمساهمة في وضع السياسات، إلى جانب فرقاء آخرين، وتعبئة الموارد المالية. ثم هناك مجلس الجالية الذي يشكل قوة اقتراحية واستشارية، بجانب جلالة الملك. بالإضافة إلى مؤسسة الحسن الثاني التي تقوم بتنفيذ وإنجاز عدد من الأوراش على أرض الواقع. خلاصة القول إذن هي أن هذه المؤسسات الثلاث تعمل بشكل متكامل في ما بينها في أفق واحد منسجم ومندمج. وشخصيا أرى أن هناك تفهما وتجاوبا كبيرين واستعدادا للعمل المشترك من طرف كافة الفرقاء، هذا دون أن ننسى الإشارة إلى أن هناك مؤسسات ووزارات أخرى تتدخل هي أيضا في مجال عملنا كوزارة التعليم ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الخارجية.

الولاءُ للإمبراطورية التُّركْعُثمانية

نورالدين اليزيد

لم يتقبل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مقاطعة الصحافي المشرف على تسيير جلسة من جلسات ملتقى دافوس الاقتصادي، عندما انبرى رئيس الوزراء التركي إلى محاولة الرد على كلمة شيمون بيريز وكذا على الذين صفقوا له كثيرا، وهي الكلمة التي حاول فيها بيريز تبرير الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة وسياسة الأرض المحروقة التي نهجتها الصهيونية، قبل ذلك، لإبادة شعب فلسطين بعد عام ونصف العام من حصار تجويعي قضى فيه الحرث والنسل. وقرر أردوغان الانسحاب مِن على المنصة لكن ليس قبل أن يوجه كلمات رغم قِلّتها فإنها كانت أدلَّ من كل الكلام الذي قاله بيريز في مدة تعدّت العشرين دقيقة. فرغم مناوشات الصحافي، مُسَير الجلسة، الذي يبدو أنه فطِن منذ الوهلة الأولى لجسامة كلام أردوغان، إلا أن حفيد السلطان عبد الحميد العثماني الذي قاد الإمبراطورية العثمانية في زمن تكالُب القوى عليها وكان رافضا إقامة دولة لليهود على الأرض العربية، أبى إلا أن يُسارع في تمرير ذاك اللوم الشديد اللهجة الذي أربك الرئيس الإسرائيلي، فبدا الأخير حائرا بين أن يزيل السماعتين اللتين تحملان إليه كلام أردوغان الصادِم المترجم فوريا، وبين أن يستمر في السماع رغم شدة وقْع الكلمات، التي نزلت على رئيس اليهود كالصواعق؛ نظرا لكونها هي المرة الأولى، بعد محرقة النازية لأجدادهم، حيث لم يستطع حتى زعماء الدول الكبرى في العالم على مجرد توجيه لوم بسيط في حضور رؤساء وحكام الدولة العبرية رغم عديد المجازر والمحارق التي ارتكبوها منذ تأسيس دولتهم على أنقاض بلاد فلسطين، وفي تلك الصورة أكثر من قراءة لما يشكله اليهود من قوى ضغط عالمية تشرف على الاجتماعات والندوات والمؤتمرات العالمية برمتها، حتى وإن اختلفت دواعيها ما بين اجتماعية واقتصادية وسياسية.
الصدمة لم تُفاجئ بيريز وحده والحاضرين بقاعة الاجتماعات بمنتجع دافوس السويسرية، ولكن صدَمتْ كذلك ولِحد الطامّة الكبرى ملايينَ العرب الذين تابعوا الحدث البارز والمشرِّف، هذه الأيام، الذي وقَّعه هذا الرجل بأحرف قلائل، في هذا الزمن الجبان حيث الرجال قلائل! ولتأتي السلوى والعزاء في الجرح الموغِر الذي خلفته الآلة الحربية الصهيونية عندما خطفت أرواح أكثر من 1350 فلسطينيا والآلاف من الجرحى أكثرهم سيُرافقه الجرح والإعاقة مدى حياته؛ لقد صُدم العرب في تلك الصورة المرتجفة التي بدا عليها عمرو موسى الأمين العام لجامعةٍ يُقال عنها أنها عربية، وهو يقوم مرتعدا ليُصافح أردوغان مهنئا إياه على كلمته وهو يودع ونهائيا وأبدا هذا الملتقى الاقتصادي، كما خاطب الحاضرين قائلا؛ فبدا موسى كالأبله وهو لا يعرف ماذا بوسعه أن يفعل أمام هذا الهرم التركي الذي تسري في عروقه، بكل تأكيد، دم غير تلك التي تجري في عروق موسى والذين يمثلهم من الحكام العرب، وإن كان موسى يعرف شيئا واحدا ووحيدا هو الالتزام بالأدب مع جليسه شيمون بيريز كما يُملى عليه، والذي يظهر أن موسى كادت المفاجأة أن تنسيه المطلوب منه على المنصة لولا تدخُّل الأمين العام للأمم المتحدة مُنبِّها إياه بالجلوس، وهو ما فعله أمين عام نادي حكام العرب في الحال.
ستكون صدمة العرب ذات وجهين؛ أولهما قاتم غير ذي نضارة ويعني أن الحكام الجاثمين على صدورهم يفتقدون إلى شجاعة مثل شجاعة رئيس الوزراء التركي، وثانيهما وجه ساطع بالأمل والإشراق يشي بغد أحسن حالا من هذه الأيام الحالكة التي نحياها اليوم، وهو الغد الذي سيَسحب فيه رجال من طينة رجب طيب أردوغان البساط من تحت أقدام هؤلاء الحكام الذين من كثرة جلوسهم على الكراسي يبدو أنهم أُصيبوا بمرض فقدان الرجولة، والله أعلم.
قد يقول قائل أن الرئيس التركي بموقفه هذا الرافض لسياسة إسرائيل بالمنطقة، يريد اللعب على وترين حساسين؛ الرد على التلكؤ الأوروبي بعدم قبول عضوية تركيا باتحادهم لحد الآن، في الوقت الذي سارع فيه الأوروبيون إلى تخويل بلدان أوروبا الشرقية ذاك الانتماء، ثم رغبة تركيا في إحياء زعامتها الإقليمية التي فقدتها بداية القرن الماضي، خاصة في ظل بوادر إعادة صياغة شرق أوسط جديد لم تكتمل ملامحه بعدَ الذي جرى في العراق وما يجري من تحرش بإيران الشيعية. ولكن ذلك لم يمنع من القول أن الرجل في كلتي الحالتين توفر على الشجاعة الكافية، لقول كلمة(لا) للجبروت الصهيوني وهو، لعمري، ما يعجز قوله حتى رئيس أعظم دولة في العالم خشية أن يعصف به اللوبي الإسرائيلي فيصُد في وجهه أبواب البيت الأبيض.
لقد أكد هذا الرجل الذي ينحدر من سلالة العثمانيين، ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، عندما ذكر بني يهود أن الدولة العثمانية في سالف الأيام هي من آوتْهُم حينما كانوا منبوذين بأوروبا والعالم، أنه يتوفر على كل مواصفات الزعيم الحقيقي، التي أولها المروؤة، وهو ما يجعله يتوفر على كافة الحظوظ في الظفر بقيادة وولاء شعوب هذا العالم العربي إذا ما نُظمت انتخابات حرة ونزيهة يكون خصومه فيها حكامُنا الحاليون، كما علَّق أحد المُكتوين بحال العرب المهين.